-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كامب ديفد والخيبة الجديدة

صالح عوض
  • 2372
  • 0
كامب ديفد والخيبة الجديدة
ح.م

التقى الرئيس الأمريكي‮ ‬باراك أوباما برؤساء وفود دول الخليج في‮ ‬منتجع كامب ديفد،‮ ‬وهنا للمكان رمزية خاصة جاءت في‮ ‬يوم خاص‮.. ‬والمشترك دوما القضية العربية الأساسية فلسطين؛ ففي‮ ‬كامب ديفد الأول،‮ ‬تم الاعتراف بشرعية إسرائيل من قبل أكبر وأهم دولة عربية في‮ ‬مواجهة الكيان الصهيوني،‮ ‬حيث وقع الرئيس المصري‮ ‬أنور السادات على اتفاقيات تم بموجبها ترسيم حدودٍ‮ ‬بين مصر وإسرائيل وإنهاء حالة الصراع بينهما،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬وجه إلى الأمة طعنة نجلاء في‮ ‬مشروعها التحرري‮ ‬وأمنها القومي‮.‬

وفي‮ ‬كامب ديفد،‮ ‬بعد ربع قرن تقريبا،‮ ‬التقى الفلسطينيون والصهاينة بإشراف أمريكي‮ ‬للتوصل إلى اتفاقيات سلام نهائي‮ ‬ومورست الضغوط الأمريكية ومن قبل بعض الأنظمة العربية لإرغام الفلسطينيين على التوقيع على اتفاقية تنهي‮ ‬الصراع،‮ ‬ولكن موقف الزعيم الفلسطيني‮ ‬فجّر الموقف وأنهاه بأن الضعف الفلسطيني‮ ‬والعربي‮ ‬لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون مسوغا للاستسلام والتنازل عن الحقوق،‮ ‬فكان قرار الأمريكان والغربيين بقتل‮ ‬ياسر عرفات‮. ‬

ويجيء كامب ديفد الأخير في‮ ‬يوم ذكرى النكبة بفلسطين،‮ ‬ليمنح الرسمية العربية شهادة جديدة بجهلها وانهماكها في‮ ‬التافه من الأمور واستدراجها لتشغيل المصانع الحربية الأمريكية والفرنسية‮.. ‬ذهب حكام الخليج إلى كامب ديفد بعد أن عقدوا اجتماعا حضره ابن العم هولاند رئيس فرنسا التي‮ ‬دمّرت ليبيا مؤخرا‮.. ‬ذهب حكام الخليج إلى كامب ديفد بدعوة من الرئيس الأمريكي‮ ‬أو الأصحّ‮ ‬باستدعاء لكي‮ ‬يشرح لهم المخفي‮ ‬عنهم في‮ ‬الرؤية الأمريكية ولكي‮ ‬يوصلهم الرسالة واضحة لا لبس فيها‮.. ‬ومن البداية وجد الأمريكان كما الغربيين فرصتهم في‮ ‬ابتزاز الخليجيين إلى آخر قطرة نفط جراء ما أبداه من تخوفات من السياسة الإيرانية وتوسع نفوذها في‮ ‬المنطقة فحملوا معهم ملفات أرادوا فيها تطمينات قوية من السيد الأمريكي‮.‬

كان الملف السوري‮ ‬والملف اليمني‮ ‬والملف العراقي‮ ‬والملف البحريني‮ ‬والملف النووي‮ ‬الإيراني‮.. ‬ففاجأ الرئيس الأمريكي‮ ‬الجميع بأن عليهم أن لا‮ ‬يكثروا الحديث عن الملف النووي،‮ ‬لأن إيران لن تصنع قنبلة ذرية ثم إن السبيل في‮ ‬موضوع إيران هو الحوار المباشر معها،‮ ‬أما الملف السوري‮ ‬فهذا في‮ ‬نظر الرئيس الأمريكي‮ ‬يحتاج إلى عمل سياسي‮ ‬للانتهاء من حالة الصراع الدموي،‮ ‬وفي‮ ‬الملف اليمني،‮ ‬أكد الرئيس الأمريكي‮ ‬أن اليمنيين وحدهم بحوار‮ ‬يمني‮ ‬يمني‮ ‬هم المعنيون بإرساء اتفاق للخروج من أزمتهم،‮ ‬وفي‮ ‬الملف البحريني‮ ‬وجّه الرئيس الأمريكي‮ ‬إلى أن هناك حراكا سياسيا واسعا لابد من إعطائه فرصة التعبير عن نفسه،‮ ‬وأشار إلى ضرورة أن تقف دول الخليج ضد الحركات الإرهابية بقوة وحزم‮.‬

عادت الوفود الخليجية فارغة الوفاض،‮ ‬ولكنها أعطت كثيرا الفرصة للمصانع العسكرية الأمريكية،‮ ‬حيث كان مصطلح العسكر والأسلحة هو الأبرز في‮ ‬البيان الختامي‮.. ‬خيبة جديدة منيت بها السياسة الخليجية بعد أن أشعلت نار سوريا والعراق واليمن‮.. ‬ذلك لأن للأمريكان فهمهم ورؤيتهم ومصالحهم التي‮ ‬ليس بالضرورة تُعدّل بناء على‮ ‬غضب جماعتنا في‮ ‬الخليج‮.. ‬فلقد انتهى دور دول الخليج الهامشي‮ ‬في‮ ‬المشاركة في‮ ‬رسم السياسات في‮ ‬المنطقة،‮ ‬وعليهم الآن أن‮ ‬يدفعوا فقط،‮ ‬ولأمريكا وحدها أن تقرر من‮ ‬يكون أصدقاؤها‮.. ‬تولانا الله برحمته‮.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!