كثرة المواد الكيماوية تفسد مياه الحنفيات
تحوّل الإقبال المتزايد على المياه المعدنية إلى “موضة” وعدوى بين العائلات في المدن الكبرى، بسبب كثرة الشكاوى فيما يتعلق بنوعية ومذاق مياه الحنفية التي باتت مصدرا للأمراض والعدوى الجماعية في العديد من المناطق التي تشكو من انبعاث رائحة وألوان غريبة من هذه المياه التي باتت غير آمنة، خاصة بعد انتشار محطات تصفية ومعالجة المياه المستعمَلة ومياه البحر التي زادت من انتشار المواد الكيميائية المعالَجة في المياه، ما جعلها مصدرَ خوف لدى المواطن الذي وجد نفسه مرغماً على إنفاق أموال كبيرة على المياه المعدنية حفاظا على صحته.
المواد المطهّرة تُفسد مذاق المياه وتسبب الأمراض
أكد رئيس الفيدرالية الجزائرية للمستهلكين السيد زكي حرير أنه بصدد إعداد دراسة وطنية حول أخطار مياه الحنفية التي باتت مصدر شكوى وتذمر عددٍ كبير من المواطنين، وأضاف أن المعطيات الميدانية الأولى للدراسة كشفت أن مياه الحنفية في أغلب المناطق الداخلية والجنوبية غير صالحة للشرب ولا للغسيل بسبب احتوائها على كميات كبيرة من المواد الكيميائية والكاربونات “الكالكار” مما جعل ذوقها ورائحتها لا تطاق، وهذا ما دفع عددا كبيرا من المواطنين إلى شراء مياه المنابع والآبار حفاظا على صحتهم، وبيّن زكي حرير أن الجزائر لا تزال تعتمد على طريقة بدائية في تطهير مياه الشرب تركز فيها على الجانب الكيميائي الذي يجعل المياه تحتوي على نسب غير مدروسة من مادتي “الايبوكلوريت” و”الجافيل” وهذا ما يجعل مذاقها مرا ويتسبب في مضاعفات صحية متفاوتة الخطورة.
نسبٌ غير مدروسة من مادتي “الإيبوكلوريت” والجافيل تجعل مذاقها مرا
ودعا المتحدث السلطات إلى تغيير طريقة معالجة المياه بالإقتداء بالدول المتقدمة التي تعتمد على الطريقة الفيزيائية بدل الطريقة الكيميائية بتوظيف الأشعة البنفسجية ومادة “الآزوت” لتطهير المياه من البكتيريا مما يجعلها تحتفظ بخصائصها الطبيعية وطعمها الحلو، وبيّن رئيس الفيدرالية أن معطيات الدراسة كشفت أيضا أن الكثير من المواطنين اكتشفوا التأثير السلبي لمياه الحنفية على أجسادهم وشعرهم عند الاستحمام مما جعلهم يشترون مياه الآبار والمنابع.
أطباء يحذرون
إلى ذلك، حذّر الأستاذ فريد عامر، أخصائي في التغذية، من انتشار الإصابة بالتيفوئيد والتهاب الكبد الفيروسي عند الأطفال وكبار السن بسبب اختلاط المياه الصالحة للشرب بالمياه الملوّثة، وهذا ما حدث حسب المتحدث في العديد من المناطق بسبب غياب الرقابة والطريقة البدائية في تسيير شبكات توزيع المياه خاصة في المناطق الداخلية والمعزولة، وأضاف أنه كان شاهدا على عدد معتبر من الإصابات بالعدوى الجماعية بسبب الجراثيم المتنقلة في مياه الشرب نتيجة تعفن الآبار بسبب جثث الحيوانات المرمية بداخلها على غرار الجرذان والكلاب.
وأكد أنه استقبل الكثير من الحالات لمرضى أصيبوا بالإعياء الشديد نتيجة التجاوب السلبي لأجسادهم مع مياه الحنفية التي عادة ما تأتي محملة بمواد كيميائية وجراثيم تضعف مناعة الجسم، وأكد محدثنا أن مياه الحنفية في الكثير من المناطق لا تتعرض إلى المراقبة والتحاليل بطريقة دورية مما يجعلها خطيرة وغير آمنة والدليل على ذلك مصفاة المياه التي يضعها المواطنون في البيوت والتي عادة ما تكون مليئة بالرواسب الخطيرة، وكشف أن عددا معتبرا من المرضى لاحظوا احتواء حنفياتهم على مياه تأتي أحيانا برائحة كريهة وأحيانا أخرى بلون غريب وهذا بسبب اختلاطها بالأتربة والمياه القذرة وهذا ما قد ينجر عنه مضاعفات صحية خطيرة.
النار والمصفاة لتطهير المياه الحنفية
النوعية المتردية لمياه الحنفية التي عادة ما تصل المواطنين بلون غريب ومذاق مرّ ونسبة عالية من “الكالكار”، ساهم في الإقبال المتزايد على شراء “مصفاة المياه” من أجل التقليل من الرواسب التي ترافق مياه الحنفية، والكارثة حسبما أكده الكثير من المواطنين أنهم اكتشفوا أمورا غاية في الخطورة عند تغييرهم المصفاة التي وجدوها مليئة بالحصى الصغير والرواسب، مما جعلهم يقررون مقاطعة مياه الحنفية وشراء المياه المعدنية، ومن لم يقدر على ذلك يلجأ إلى تعقيم مياه الحنفية بغليها على النار لمدة عشرة دقائق أو إضافة قطرات من ماء “جافيل”، وفي هذا الإطار أكد لنا مواطن يقطن بـ “عين البنيان” أنه قبل 10 سنوات كان يشرب من مياه المنبع التي كانت تأتي في الحنفية، لأن منطقتهم يتواجد فيها منبعٌ طبيعي استغلته السلطات لتزويد السكان بماء الشرب. ولكن مع تزايد السكان قرّرت السلطات تزويد الحنفيات بمياه البحر المعالجة، والتي تتميز بطعم مر ورائحة غريبة، مما جعل محدثنا يعتمد على المياه المعدنية”.
فيدرالية المستهلكين: مياه الحنفية غير صالحة للشرب ولا للاستحمام
شهادة أخرى لمواطنة من بلدية دالي إبراهيم قالت “أنا لم أشرب مياه الحنفية منذ سنة 2002، عندما بدأت أعمل وأستطيع شراء المياه المعدنية توقفت تلقائيا عن شرب مياه الحنفية، لعلمي أن مياه الحنفية تحتوي الكثير من “الكالكار” هذا أولا، وثانيا لعلمي أن مياه الحنفيات في المدن آتية من المياه السطحية، أي مياه السدود، ولكنني عندما أذهب إلى الريف أشرب مياه المنابع الجوفية الصافية، وبالنسبة لمياه الحنفية لا أستطيع شربها لا أنا ولا زوجي ولا أبنائي”.
ولم يعد اقتصار استعمال المياه المعدنية على البشر فقط، بل تعدى ذلك إلى الاستحمام على غرار ما أكدته لنا إحدى السيدات التي قالت “أنا أغسل وجهي وشعري بالمياه المعدنية لأنها مياه صحِّية ومفيدة للبشر، هذا الأمر توسَّع إلى الكثير من صديقاتي اللواتي يُنفقن أموالاً كبيرة في الاعتناء بشعرهن ومظهرهن وهذا ما جعلهن يستعملن المياه المعدنية في غسل الشعر والوجه”.