-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كذبة احترام الرأي العام

كذبة احترام الرأي العام

منذ سنوات وقرارات التدخل العسكري الأمريكية أو البريطانية أو الفرنسية أو قرارات دول التحالف الغربي تأتي عكس رغبات الرأي العام في بلدانها، ومع ذلك تُنفَذ دون أن يُعتبر ذلك مساسا بالديمقراطية أو حرية التعبير، وهذا يحتمل أمرين: إما أن هذه الديمقراطيات الغربية تَكذب علينا عندما تقول بأنها قائمة أساسا على احترام رأي أغلبية شعوبها، أو أنها تلتزم باحترام رأي الأغلبية فقط عندما يتعلق الأمر بمصالح الرجل الأبيض، أما ما تعلق بالمسلمين والعرب وبقية العالم، فالأمر يحتاج إلى معايير أخرى هي أقرب إلى التأديب بالعصا والقتل سواء رضي الرأي العام الداخلي أو العالمي أم لم يرض، في انسجام تام مع ازدواجية المعايير المميزة للعقل الغربي والمعروفة منذ قرون من الزمن.

وبالرغم من أنه هذه الدول”الديمقراطية” تكرر نفس التجربة منذ عقود من الزمن، إلا أنها مازالت تلقى صدى عند الكثير منا وكأن ما يحدث في العراق منذ 10 سنوات لا يكفي (زاد عدد القتلى من المدنيين على الربع مليون) أو ما يحدث في أفغانستان منذ 12 سنة لا يكفي، حيث زاد عدد القتلى من المدنيين في أفغانستان عن 15534 ضحية (دون وجود إحصائيات عن السنوات الخمس الأولى الأكثر دموية)، بل وما يحدث في ليبيا منذ سنتين لا يكفي…

واليوم وبالرغم من أن أكثر من 63 % من الفرنسيين هم ضد التدخل في سورية، وفقط 25 % هم معه في الولايات المتحدة يلاحظ المتتبعون أنه يوشك أن يتم، في تكرار جديد لنفس السيناريوهات السابقة وبنفس الحجج  الشكلية المعهودة (حماية حقوق الإنسان، القانون الدولي الإنساني، محاربة الدكتاتوريات…) رغم أن الكل يعلم بالتجربة أن عدد القتلى سيزداد وأن حقوق الإنسان ستُهدر أكثر، وأن دكتاتوريات جديدة سيتم تنصيبها، وأن الفوضى ستعم بدل الديمقراطية؟

لماذا يحدث التدخل إذن؟

ليس هناك سوى تفسير واحد في هذا المستوى يقوم على إلغاء كل تلك القيم والشعارات التي باسمها يتم، ويبحث في ما تدره هذه الحروب من أموال  على تجار السلاح والعتاد، وما تحققه لحليفتهم إسرائيل من إضعاف للمنطقة لأجل مزيد من الهيمنة عليها وعلى ثرواتها، ولا ديمقراطية ولا عدالة دولية ولا دفاع عن الأبرياء ولا حتى احترام للرأي العام الداخلي للشعوب الأوروبية والأمريكية ولا هم يحزنون…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • الجزائرية

    لم يتغير يوما ،منطق هذه" الديمقراطيات"حيث أنها كانت دائما تحل مشاكلها الناجمة عن الأزمات الإقتصادية من خلال تنشيط مبيعات السلاح و ما يتطلبه ـ وفق نفس المنطق ـمن ضرورة خلق بؤر نزاع و توتر على مستوى العالم الثالث عموما. فسابقا تم تقسيم كوريا و الفيتنام و بعض الدول الإفريقية في إطار النزاع الإيديولوجي، أما اليوم فقد ملؤوا الفراغ الذي تركته محاربة الشيوعية "الشمعدان" بما يعرف بالإسلام فوبيا بعد أن جندت لذلك أنظمة بكاملها و جماعات تهدد شعوبها و تتحرك وفق أجندة اميريكية بعلم أو بدونه فالطاعون أميريكا