-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كفانا‭ ‬كذبا‭..‬‮ ‬على‭ ‬الشعب‭!!!‬

‬فوزي أوصديق
  • 5583
  • 1
كفانا‭ ‬كذبا‭..‬‮ ‬على‭ ‬الشعب‭!!!‬

إن الثورات الشعبية المتلاحقة، والاصلاحات الترقيعية.. كلها تؤشر على أن حكامنا أصبحوا رجال مطافئ، الكل منهم يريد إطفاء النيران المتلهبة..، والكل منهم يريد شراء السلم المدني والاجتماعي، وذلك تصرف مشروع ومقبول بحكم المسوؤليات القانونية والأخلاقية.

  • ولكن الشيء غير المقبول أن البعض منهم يحاول تبرير الاصلاحات على أنها كانت مبرمجة في المفكرة مسبقا، أو أننا عرفنا التجربة سابقا، والكل منهم يحاول إظهار نفسه بمظهر القوي وقد استعمل كل التلقيحات، أو أن الإصلاحات هي نتاج للإرادة المنفردة للدولة، بدون تدخل المؤثرات‭ ‬الداخلية‭.. ‬والمتغيرات‭ ‬الخارجية‭.‬
  • فالخطاب الديماغوجي الذي يتردد يوحي بالحرج والحيرة، وينبئ عن سوء نية، وهي إسقاطات في علم النفس توحي بالضعف ومحاولة تغطية الشمس بالغربال… لذلك كل هذه التلميحات تتقاسم مع قصة المتخلف.. والذي بدلا ما ينظر إلى اتجاه الأصبع للوصول للحقيقة، يركز نظره على الأصابع‭ ‬فقط‭..!!‬
  • فهذه‭ ‬الصورة‭ ‬هي‭ ‬نموذج‭ ‬من‭ ‬طبقتنا‭ ‬السياسية،‮ ‬ومن‭ ‬رجالاتنا‭!! ‬فتفكيرهم‭ ‬لا‭ ‬يتعدى‭ ‬الأصابع،‮ ‬ففي‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الاحيان‭ ‬يعطون‭ ‬إجابات‭ ‬خاطئة‮ ‬وتفسيرات‭ ‬خارج‭ ‬التاريخ‭ ‬لأسئلة‭ ‬مشروعة‮ ‬ومتكررة‭!!!‬
  • وإنني‭ ‬ألوم‭ ‬أحيانا‭ ‬القواعد‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬ترضى‭ ‬بالخطاب‭ ‬الديماغوجي،‮ ‬والذي‭ ‬يحشو‮ ‬الأفكار‭ ‬دون‭ ‬ملئها‭..‬‮ ‬وما‭ ‬أكثرها‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬الرداءة‭.‬
  • فالاصلاحات قادمة.. أحببنا أم كرهنا، والتغيير قادم وعصر الشعوب والمواطنة على المشارف، وتباشيره بدأت تظهر.. وعليه إما نصلح ونتصالح مع الشعوب، وإلا الأزمة ـ أزمة الثقة ـ ستلاحقنا، والأزمة بين الحكام والمحكومين ستدوم، فالعقد الاجتماعي أو الاستقرار ـ بلغة السياسيين ـ قد أصابه الوهن، مظاهره الانتخابات المزوّرة، والقوانين الفاشلة، والفساد، والبيروقراطية… والعديد من السلوكيات المنافية لدولة القانون وسيادة الحق.. ولذلك من بركات هذه الثورات أن هذه الممارسات السلبية انتزعت منها الحصانة وستجد لها مقاومة أكبر كلما اقتربنا‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬المواعيد‭ ‬الانتخابية،‮ ‬وأولها‭ ‬سنة‭ ‬2012‮.‬
  • وعليه البعض يحاول فرض منطق يقوض أي ديمقراطية حقة تمشيا مع الكرنفالية، من خلال إرساء قانون البلدية ـ مثلا ـ حسب المقاس وتجريده من الارادة الشعبية، وجعلها نكرة في مواجهة الارادة المركزية.. وتناسى البعض أن أساليب التزوير، والتدليس، والكذب، أصبحت ماركات غير صالحة‭ ‬للاستعمال،‮ ‬أو‭ ‬انتهت‭ ‬مدة‭ ‬الصلاحية‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬الشعوب‭.!!‬
  • وانني‭ ‬أتعجب‭ ‬ـ‭ ‬من‭ ‬مسؤولين‮ ‬ـ‮ ‬مازالوا‭ ‬يتحججون‭ ‬بالارادة‭ ‬الشعبية،‮ ‬أو‮ ‬يوهموننا‭ ‬أننا‭ ‬في‭ ‬جنة،‮ ‬أو‭ ‬أننا‭ ‬أحسن‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬شعوب‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬النوحي‭.‬
  • وحتى‭ ‬بعض‭ ‬الوزراء‭ ‬بدلا‭ ‬من‮ ‬أن‭ ‬يتحملوا‭ ‬مسؤلياتهم‭ ‬الوزارية،‮ ‬أو‮ ‬يستقلوا‭ ‬من‭ ‬مناصبهم،‭..‬‮ ‬يدغدغون‭ ‬عواطف‭ ‬الناس‮ ‬والشعوب،‮ ‬وينظرون‭ ‬للمافيا‮ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬النواحي‭ ‬الذين‭ ‬فشلوا‭ ‬فيها،‮ ‬ثم‭ ‬يكذبون‭.. ‬ويكذبون‭!!!‬
  • لذلك‭ ‬هذه‭ ‬التصرفات‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬عاجزة‮ ‬وغير‭ ‬قادرة‭..‬‮ ‬فحتى‭ ‬برلماننا‭ ‬الموقر‮ ‬ـ‭ ‬بين‭ ‬قوسين‭ ‬ـ‮ ‬اعتزل‭ ‬عمله‭ ‬في‭ ‬الاستثناءات‮ ‬وتخلى‭ ‬عن‭ ‬مهامه‭ ‬التشريعية‭ ‬الأصلية،‮ ‬فأصبح‭ ‬بدون‭ ‬روح‭ ‬ولا‭ ‬هوية‭..‬‮ ‬ولا‭ ‬مصداقية‭..!!‬
  • فأسلوب التهديد والوعيد، وأسلوب التوظيف للأرقام والإحصائيات أصبح في غير محله، كما أن أسلوب الهروب للأمام، والخطابات المشفرة، والغموض، والسياسة الفاتيكانية للأدخنة البيضاء أو السوداء، تحكم الدولة ورجالتها.. ومن ثم أي ثورة هي نتاج منطقي لجنس العمل، ومضادة لهذه‭ ‬التصرفات‭ ‬الكاذبة‭.‬
  • فالإصلاحات‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬رحم‭ ‬المتغيرات‭ ‬الدولية‮ ‬والساحة‭ ‬العربية،‮ ‬ومن‭ ‬رحم‭ ‬انتفاضة‭ ‬الزيت‮ ‬والسكر‭… ‬ومن‭ ‬يقول‭ ‬عكس‭ ‬ذلك‭ ‬فهو‭ ‬يكذب‭ ‬على‭ ‬نفسه‭ ‬وعلى‭ ‬شعبه‭.‬
  • لذلك نقولها، كفانا كذبا على الشعب، فالشعب يريد أن يعيش ويحيا.. والعامل المشترك بين هذه الثورات في العالم العربي، أن توزيع الريع، وتوزيع الثروات غير العادل، والتمثيل المشوّه لمكونات المجتمع، هو المحرك والوقود والشرارة لقيامها.
  • فالسلم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لا‭ ‬يشترى‭ ‬بالوعود‭ ‬الكاذبة،‮ ‬والخطابات‭ ‬الديماغوجية،‮ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يشترى‭ ‬بالعمل‭ ‬الجاد،‮ ‬والصدق‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬ابتداءً‮ ‬وانتهاءً‭..‬‮ ‬ابتداءً‭ ‬باحترام‭ ‬إراداته،‮ ‬وانتهاءً‭ ‬بفتح‭ ‬اللعب‭ ‬للكل‭ ‬بدون‭ ‬استثناء‭.‬
  • فسياسات الإقصاء، والتهميش، والكذب، في عصر اليوتوب، والمواقع الاجتماعية، والفيس بوك، والانترنت، والفضائيات، أصبحت مفضوحة لسياسات الكاذب.. وغير مجدية، قد تنفع مدة وليس كل المدة، وأحيانا تؤدي لمفعول عكسي.. لنعتبر ونسدد ونختصر الطريق.. وانكتفي من الكاذب وإلا الدمار‭ ‬قادم‭ ‬على‭ ‬الكل‭.‬ 
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • فيصل

    فوزي أوصديق
    أنت كنت ومازلت ممن يبيعون الوهم للناس مذ كنت عضو بحزب حماس
    خليك على بساط الريح
    فتريح و تستريح
    شكرا