-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كفى العرب شرّ القتال!

جمال لعلامي
  • 5202
  • 12
كفى العرب شرّ القتال!

صدّقوا أو لا تصدّقوا، بعض “الإخوان العرب” يقترحون حلا عجيبا وغريبا لتسوية الأزمة الدموية بين الأشقاء الفرقاء في سوريا، ولذلك يدعون إلى “تسليح السوريين”، ولم يحدّد هؤلاء إن كان هذا المقترح هو دعوة للحل السلمي، أم أنه تحريض صريح على الحرب الأهلية؟

من دعوة أطراف في الجامعة العربية إلى “التدخل العسكريلحسم الصراع في سوريا، إلى الدعوة لتسليح المدنيين لمقاتلة بعضهم البعض، يعرف الوضع في سوريا الشقيقة، انحرافا وانزلاقا خطيرين، يصبّان في مستنقع التعفين، وبدل التكتل لفرض حلّ سلمي وعزل المتسببين والمتورطين في القتل والتقتيل والفتنة، فإن بعض العرب “الأشاوس” يصرّون على الدفع نحو الهاوية والعياذ بالله.

الشيخ البوطي قالها بالفم المليان: يا أيها السوريون وأيها العرب لا تعتصموا بحبل ليفي.. وليفي هو برنارد، الفيلسوف الصهيوني، الذي سمّاه الملاحظون بـ”عرّاب الثورات العربية”، وهو ذلك الصديق الحميم للرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، وهو ذلك “الشبح” الذي طار إلى أفغانستان، وكلما مرّ حلّ الخراب، إلى أن طاف بتونس ومصر وليبيا، متجوّلا وسط “الثوار” والمقاتلين!

لم يخلُ مؤتمر “أصدقاء سوريا” المنعقد بتونس، من خلافات ونزاعات، سرعان ما تطوّرت إلى تصفية حسابات وانسحابات وتشابك بالألسن وتنابز بالألقاب، وهذا ليس بجديد على “مجموعة عربية” اتفقت على أن لا تتفق إلى أن يرث الله الأرض وما عليها، وقد تنازع “الإخوة العرب” في الاجتماع الأخير لوزراء خارجية الجامعة العربية، حول الدعوة إلى “التدخل العسكري” في سوريا!

من العيب والعار، أن يسلّم العرب، تارة رقبة العراق، وتارة أخرى رقبة ليبيا، واليوم يريدون تقديم رقبة سوريا كأضحية لـ”الربيع العربي”، الذي مازال حكماء ونبهاء يؤكدون أنه حقّ يُراد به باطل!

من الطبيعي، أن لسان حال “العُربان” أن يردّد عبارات وتحذيرات: لا تعتصموا بحبل ليفي، ولا تعتصموا بحبل “عرب” لا يحملون من صفات العرب سوى الإسم، ولا تعتصموا بحبل “جامعة عربية” يتواطأ أعضاء فيها في بيع القضايا، ولا تعتصموا بحبل مؤتمر “أصدقاء ليبيا” الذي قسّم الليبيين، ولا تعتصموا أيضا بحبل مؤتمر “أصدقاء سوريا” الذي يُريد تسليح السوريين لتفتيت سوريا!

سواء تعلق الأمر بالعراق أو تونس أو ليبيا أو مصر أو سوريا، فإن الأفيد والأبقى، هو البحث عن أصدقاء العرب من داخل العرب، بعيدا عن الغرب، وبعيدا عن هؤلاء “الأصدقاء” الوهميين والافتراضيين والموسميين، الذين لا يظهرون إلاّ في الظروف المشبوهة والموسومة بالاستغلال والمزاجية وصناعة الفوضى!

كم هو مؤسف ومذلّ حال بقايا العرب، عندما يتعلق الأمر بمصالح ومصير العرب، وقد تحوّلت سوريا مثلما تحوّلت قبلها العراق، ثم ليبيا، إلى ميدان حرب”، و”مخبر تجارب”، لتجريب الأسلحة وتسويقها، والتخلص من كسادها وتفريغ المخازن، ثم بيع الأدوية والأعضاء الاصطناعية للجرحى والمعطوبين، وبيع الدقيق وحليب الأطفال للمنكوبين والمتحاربين!

أيها العرب: كفى لعبا وتلاعبا، كفى فتنة، كفى تمزقا وتشرذما، كفى تناحرا، كفى بهدلة، وكفى مؤتمرات لا تسمن ولا تغني من جوع، كفى استنجادا بالغرب، وكفى انبطاحا واستسلاما.. وكفى المؤمنين شرّ القتال!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • بنت الدزاير

    لاحياة لمن تنادي , لقد وصل باحدهم انه قال انه مستعد للتحالف مع الشيطان المهم ان يسقط النظام ,المفاهيم تتغير على هوى كل شخص والغاية تبرر الوسيلة . نحن العرب مع الاسف لا نتعلم من تجاربنا ففي يوم من الايام قيل ان لورنس العرب صديقهم ليتبين بعدها انه كان من ضمن خطط تقسيم العرب واليوم هذا الليفي ولكن صمت الاذان وعميت الابصرار وهناك من يريد ان نرى فقط مايرى هو والكل مسؤول فيما نحن فيه ان كان المسؤول الذي اختار ان يكون فرعونا والشعب الذي تخلى عن القيم او المثقف الذي لم يستطع ان يوصل الرسالة الله يرحمنا

  • واحد منكم

    اخي بارك الله في لقد اصبت كبد الحقيقة لكننا نفهم دائما بعد فوات الاوان . لعنة الله على الخونة واتباعهم المتآمرين الاخوة الاعداء من بأسهم بينهم شديد المتخذين الكفار اولياء من دون المسلمين ا

  • kariiiiiim

    ـ السلام عليكم
    كم هو مؤسف و مذل يا كاتب المقال أن تستشهد بشيخ لم ينكر السجود لغير الله ، و كم هو محزن أن تظهر هذه المرة علنا أنك من مريدي الأنظمة العربية التالفة ، و كم هو محبط أن تواصل الحديث عن المؤامرات الكونية ضد الأنظمة الدكتاتورية ، التي تقتل شعبها لا لشيء إلا للبقاء في كرسي صدىء ، كم هو مؤلم أن لا تذكر في مقالتك شيئا عن الذين يسقطون يوميا في أحياء حمص و حلب و غيرهما من المدن السورية ، فإن لم تكن قد شاهدت شيئا فاسأل أحد ا بالقرب منك.

  • اhassiba

    كان من الاجدر بك ايها الاخ الكريم ا ن تقرا ما وراء الكلمات فصدقني ابعادها جد عميقة و رؤيتها نابعة من فكر نيير عالم ياوضاع الامة المزرية و متذمر من المستنقع الذي يعيشه المجتمع الاسلامي و العربي اما ملاحضتك عن العبارة التي استعملها فاسمحلي ان اقول لك ليس لمثل لعلامي تقال هذه الملاحضات فهو اكبر من هذا بكثيير

  • djapipa

    مقال رائع استاذ لعلامي يعطيك الصحة

  • arwa

    السلام عليكم
    لما كل هاته الحدة في تعليقاتك الاخ العمري

  • زياد

    المشكلة اخى جمال هى في الاشقاء السوريين في حد ذاتهم يوم بعد يوم يتضح لهم ان الغرب والعرب لن يفدوهم باي شيئ سواء با الاجتمعات او التصريحات لماذا كل طرف سواء النظام السورى ام المعارضة مصر على ان يبيدة الاخر ويلجئون الى غيرهم رغم ان الحل بين ايديهم وهم يعلمون علم اليقين من الرابح والخاسر هما الاثنين
    يا اخى الفاضل لو كانت كل دولة عربية تعرف كيف تحل مشاكلها مع شعبها ما استطاع اي اجنبى ان يتدخل في شؤونها نحن العرب جميعا سيدى الفاضل حفظنا شيئ واحد وهو ماأريكم الا ما ارى وما اهديكم الا سبيل الرشاد شكرا

  • حاتم

    راك حرفت القرآن وهي المرة الثانية لي ديرها بعد أزمة مصر اتقي الله في نفسك الله يهديك و للسوريين رب يحميهم

  • ماريا راني جيت

    لن اكتب لان خلص الكلام قلنا كل شئ لن اخترع كلمات جديده لواقع قديم لا يتغير اتركو لنا فقط الشمس والهواء ولن احلل حماقة الكبار وضعف الصغار اتعبنا التعب شكرا يا جمال مازال عندك روح للكتابه رغم اختلافي معك في هذا المقال الا انك جندي و بطل

  • oussama

    بارك الله فيك

  • hassibafrance@hotmai

    lليت العرب يفقهون خطورة المؤامرة الدنيئة التي تحاك ضد الاسلام و العروبة و ليت مقالك هذا يجد اذانا صاغية و عقول مدبرة الف شكر لك ايها الصحفي الكبير

  • العمري

    كان من الأجدر أن تتأكد، أو على الأقل أن تسأل من يحفظ الآية القرآنية التي عنونت بها الموضوع، لأنك ارتكبت جرما وأضفت كلمة لنص قرآني، فالنص الأصلي للآية يقول " وكفى الله المؤمنين القتال"، وليس " شر القتال" كما قلت أنت، لأن القتال المفروض على المؤمنين هو جهاد، والجهاد لا يمكن أن يكون شرا... فهمت آ سي لعلامي!