كلاو ضروسهم !
الأفلان التي قال عنها أبو جرة سلطاني: “فلتذهب إلى الجحيم”، حصدت أغلبية مقاعد البرلمان، و”مسحت فم” حمس ومعها كلّ الأحزاب مجتمعة، بتياراتها الديمقراطية والإسلامية والاشتراكية والعلمانية، وتحوّل سلطاني إلى “بوّاب الجحيم” مثلما قالها الناطق الرسمي لجبهة التحرير، التي تقول أنها حرّرت البرلمان من الفسيفسائية التي توقع بها أكثر من طرف، فيما يقول خصومها بأنها استحوذت عليها بالتزوير!.
جبهة التحرير الوطني التي واجهت لأكثر من سنة “الأوراق الميتة” وأحرقتها على حدّ تعبير بلخادم في فناء القصر، نجحت في افتكاك 220 مقعد، ولم تترك لما لا يقل عن 21 حزبا “فائزا” سوى “طابوريات” لا تنفع حتى وإن تحالف كلها ضدّ الأفلان التي عادت إلى الواجهة بقوة، رغم أن بوتفليقة، وهو رئيسها الشرفي، قال عشية التشريعيات من سطيف: “جيلي طاب جنانو.. والحكم بالشرعية الثورية ولّى وانتهى!”، التجمع الوطني الديمقراطي، رغم “تراجعه” وحصوله على نحو 70 مقعدا، إلاّ أنه نجح في الحفاظ على المرتبة الثانية، بما سيجعله شريكا وحليفا تقليديا لحزب الأغلبية البرلمانية، سواء بالنسبة لمهمة تعديل الدستور، أولتشكيل الحكومة، أو للتحضير للرئاسيات، حتى وإن كانت تشريعيات العاشر ماي، عززت “حظوظ” بلخادم في لعبة رئاسيات 2014 على حساب أويحيى، سواء بتدعيم بوتفليقة لعهدة رابعة، أو للترشح لها في حال غلق العهد الرئاسية!. حركة مجتمع السلم، مرّة أخرى، تخرج من المولد بلا حمّص، لتنفتح الآن أبواب جهنـّم على رئيسها أبو جرة سلطاني، الذي كان قد تنبّأ بحصد تكتل الجزائر الخضراء للأغلبية الساحقة، وأعلن شروعه في تحضير التشكيلة الحكومية، لكن الصندوق مرمد حمس ومعها التكتل، ولم يمنح “الثلاثي المرح” سوى 48 مقعدا، سيترك حماس سابقا تندم على تطليق التحالف الرئاسي، ومعانقة تحالف إسلامي لم يأت لها سوى بخراب البيوت داخل البرلمان والحكومة معا!. حزب العدالة والتنمية، لم يحصد سوى 7 مقاعد، حتى وإن نفضت غبار الحركات التصحيحية عن الشيخ عبد الله جاب الله، وأنسته ولو مؤقتا الزلزال الذي أسقط فوق رأسه أسقف النهضة ثم الإصلاح، فإنها تبقى حصيلة هزيلة بهدلت جاب الله، الذي توقع هو الآخر خلال الحملة الاستحواذ على أغلبية مقاعد البرلمان، ومن هناك إدخال الجزائريين إلى الجنة وإخراجهم من الفقر!. جبهة التغيير، لم تمكّن عبد المجيد مناصرة، من البرهنة للحمسيين بأنه أقدر من سلطاني، وأن حزبه الجديد سيكون منافسا شرسا وبديلا مستقبليا لحركة حمس، خاصة وأنه “الوريث الشرعي” للشيخ الراحل محفوظ نحناح، لكن الأربعة مقاعد التي فاز بها مناصرة، جعلت هذا الأخير يكره التغيير وهو على رأس جبهة سمّاها التغيير!. جبهة القوى الاشتراكية، حافظت على مواقعها مقارنة بالمواعيد الانتخابية السابقة، لكنها حتى وإن فازت بـ 20 مقعدا، فإنها لم تنجح في رفع “كوطتها” حتى في غياب خصمها التاريخي الأرسيدي، الذي ركب خيار المقاطعة، ورغم تأكيد الأفافاس ومعه “الدا الحسين” بأنه دخل الانتخابات من أجل “إنقاذ الجزائر!”. حزب العمال هو الآخر، ظل حبيسا لكوطة قديمة، لم ينجح في تعزيز رصيدها فـ20 مقعدا، لا تترجم نبرة لويزة حنون، التي لم تفلح في إقناع المزيد من المتعاطفين والمحبين، رغم أنها تتبنى لغة شعبوية عنيفة وواقعية أحيانا!
..هذا حال بعض الأحزاب التي ستشكل البرلمان، وما خفي كان أعظم!