كلـّنا موتى وفاشلون!
حكاية “قرار” إعفاء الموتى وضحايا الكوارث والفاشلين، من دفع ديون “أونساج” وغيرها من الصيغ المريحة التي توفرها “البقرة الحلوب”، ستحوّل كلّ المستفيدين من هذا التمويل إلى موتى أكلهم الدود، أو إلى ضحايا كوارث طبيعية، ومنهم من سيدّعي بأنه ضحية تسونامي لم تعرفه الجزائر، فيما ستصبح جميع المشاريع فاشلة ومفلسة!
سيرفع الجميع يافطة “كلنا موتى وضحايا وفاشلون“، فعندما يتعلق الإعفاء بشروط ومقاييس معيّنة، سيتدفق المستفيدون من مشاريع الشعب، على المصالح المعنية لتسوية وضعيتهم والحصول على وثيقة الإعفاء، حتى وإن كانوا من العصاة الذين يجب ملاحقتهم قضائيا وأمنيا وإدخالهم السجن بتهمة النصب والاحتيا!
لا غرابة لو اصطفّ الآن هؤلاء وأولئك أمام مكاتب الإعفاء، بهدف مسح الديون المتلتلة، نتيجة سوء التسيير والإفلاس الاحتيالي، وهنا يجب التذكير بكبار المنتفعين من قضية مسح ديون الفلاحين، وكيف تهرّب بفعل هذا الامتياز الآلاف من تسديد ديون مستحقة وقانونية!
هناك فئة كثيرة تطالب بإعلان “عفو شامل” في الضرائب و“لونساج” و“الكناك” ومستحقات إيجار مساكن الدولة ومختلف العقارات والأملاك العمومية، وليس غريبا الآن أن تنقرض شهادات الوفاة من شبابيك البلديات، فجميع المستفيدين من “الريع” سيصبحون في ذمة الله، طالما أن الميّت يتوفر فيه شرط الإعفاء من دفع الدين!
قديما، وإلى اليوم، العائلات المحترمة والأمينة، عندما يتوفى فرد وسطها، أوّل ما تقوم به، هو تنظيم حملة بحث عند التجار ومعارف المرحوم وأصدقائه وجيرانه وزملائه في المهنة، يسألونهم سؤالا واحدا ووحيدا وبالمختصر المفيد: كاش ما تسال للمرحوم؟
لكن الظاهر أن صفة الميّت، ستصبح بضاعة للبيع والشراء، مثلها مثل بطاقة فاشل أو مفلس، أو ضحية كارثة، والعياذ بالله، وهذا سيعدّد مفاهيم وتفاسير “الموت” والفشل والكارثة، والغرض طبعا التهرّب بكلّ وقاحة واستعراض من دفع “الكريدي“!
مثل هذا الكلام، ليس بأيّ حال من الأحوال تحريضا على قتل مبدأ العفو والإعفاء، لكن الأكيد أن حوت القرش سيستفيد قبل سمك الشبوط، والخوف، كلّ الخوف، أن يتساوى صاحب الديون المقيّمة بالملايير مع من لم تتعدّ ديونه بضعة دنانير!
في الغالب، وفي كلّ زمان ومكان، فإن لـُعاب المستفيد الكبير، والمحتال الأكبر، يسيل أكثر من المنتفع الصغير، ولذلك فإن الإعفاء من دفع الضرائب ومختلف الديون بإمكانه أن يُثير ضجة وضجيجا وقد يستفيد “المجرم مع المحرم“!