كندا تطلق استراتيجية لتوسيع قطاع الطاقة النووية بحلول 2050
أصدرت الحكومة الفيدرالية الكندية، استراتيجيتها الرسمية والخاصة بقطاع الطاقة النووية، والتي تتعهد من خلالها بتمكين وتسهيل بناء ما يصل إلى عشرة مفاعلات نووية كبيرة وجديدة، بالإضافة إلى تعزيز وتطوير القدرات والإمكانات التصديرية الفيدرالية لهذا القطاع الحيوي.
وجاء هذا الإعلان ليعكس طموحات كندا في قيادة المشهد الطاقوي العالمي، بالتزامن مع تزايد الطلب الدولي على مصادر الطاقة النظيفة والمستدامة لتلبية الاحتياجات المتنامية ومواجهة التحديات البيئية الراهنة.
وأوضح وزير الموارد الطبيعية الكندي، تيم هودغسون، خلال مؤتمر صحفي عقده في مدينة نيوماركت، أن الاستراتيجية الوطنية المعتمدة لقطاع الطاقة النووية تعد خطة طموحة للغاية، مشدداً على ضرورة أن تكون كذلك لأن حجم الفرصة الاستثمارية والتنموية المتاحة أمام البلاد في الوقت الراهن يعد هائلاً للغاية.
وأعرب هودغسون عن أمله في أن يدرك الجميع أهمية هاته الفرصة الآن، مشيراً إلى أنها ليست فرصة ينبغي أن تثير الخوف أو القلق في نفوس المواطنين، بل هي فرصة حقيقية تذكر الكنديين بهويتهم وقدراتهم الهيكلية الكبيرة، وفق ما نقلته صحيفة ناسيونال بوست الكندية.
وكشف مسؤولون حكوميون بارزون في ذات السياق أن هاته الاستراتيجية لم تعرض بصفة رسمية على رئيس الوزراء الكندي الحالي، مارك كارني، وذلك التزاماً بقواعد وقوانين تضارب المصالح الصارمة المعمول بها في البلاد، حيث كان كارني قد شغل في وقت سابق منصب رئيس مجلس إدارة شركة بروكفيلد لإدارة الأصول، وهي الشركة التي نجحت بالشراكة مع شركة كاميكو في عام 2023 في الاستحواذ على شركة ويستنجهاوس إلكتريك، التي تعد إحدى أكبر وأبرز الشركات النووية العالمية والمرتبطة بشكل وثيق وعميق بسلسلة الإمداد والتوريد النووية الكندية، ولا يزال رئيس الوزراء مارك كارني يمتلك أصولاً مالية واستثمارية مرتبطة بشركة بروكفيلد، تم وضعها حالياً ضمن صندوق ائتماني مستقل وغير خاضع لإدارته المباشرة طيلة فترة ترأسه للحكومة الكندية تفادياً لأي شبهات قانونية.
وتأتي هاته الخطوة لتكمل نية وتوجهات الحكومة الرامية لمضاعفة القدرة الاستيعابية الإجمالية لشبكة الكهرباء الكندية بحلول عام 2050، ورغم أن الاستراتيجية المعلنة لا تتضمن رصد أي تمويلات مالية جديدة في الوقت الحالي، إلا أن الحكومة أعلنت بصفة رسمية أنها ستصدر بحلول شهر أبريل من عام 2027 سياسة واضحة ومحددة تحدد من خلالها شروط الدعم الفيدرالي وأدوات التمويل المتنوعة التي ستتاح للمشروعات النووية الجديدة.
وكان قد جرى تقديم الطاقة النووية باعتبارها جزءاً لا يتجزأ وعنصراً أساسياً من استراتيجية الكهرباء الحكومية الكبرى التي تم الإعلان عنها الشهر الماضي، حيث أضاف الوزير تيم هودغسون أنه إذا كان الهدف الأسمى لكندا هو مضاعفة شبكة الكهرباء والوصول الصارم إلى صافي انبعاثات صفري بحلول منتصف القرن الحالي، فلا توجد أي خطة موثوقة أو واقعية تمكن البلاد من تحقيق ذلك الهدف دون الاعتماد على الطاقة النووية وما توفره من طاقة أساسية ونظيفة وموثوقة على المدى الطويل.