كيف يتعامل المدربون مع اللاعبين خلال شهر رمضان؟
مع قدوم شهر رمضان الكريم من كل سنة يتجدد الحديث عن الصعوبات التي يواجهها الرياضيون في هذا الشهر العظيم بسبب الصيام. ولعل أبرز الرياضيين الذين يتأثرون بذلك هم لاعبو كرة القدم، سيما المحترفين منهم الذين يضطرون إلى إجراء تدريبات شاقة يوميا، خاصة عندما يتزامن الشهر الفضيل مع فترة تحضيرات الأندية للموسم الجديد، والتي يغلب عليها عادة الجانب البدني.
وبالرغم من أن جميع التقنيين والمدربين، في الجزائر وفي غيرها من البلدان يتفقون بأن الصيام لا يشكل أي عائق أمام اللاعبين لإجراء تدريباتهم حتى وهم صائمون، إلا أن معظمهم يجدون بعض الصعوبات في تطبيق البرامج التدريبية التي ضبطوها خلال ذات الشهر، في وقت أن أغلبية اللاعبين يفضلون تفادي التدريبات التي تبرمج قبل موعد الإفطار، وهذا جراء الإرهاق الكبير الذي يصابون به.
وحسب المدربين الذين تحدثنا إليهم، فإن العملية مرتبطة أساسا ببرنامج التدريبات الذي يتم ضبطه، وهذا مع مراعاة عديد الجوانب.
.
هدان: هناك ثلاثة مقاييس أساسية في التدريبات يجب مراعاتها في رمضان
يرى مدرب المنتخب الوطني السابق، مصطفى هدان بأن هناك ثلاثة مقاييس أساسية ينبغي مراعاتها قبل تسطير برنامج التدريبات خلال شهر رمضان، وتتمثل أولا في ضبط الحجم الزمني للحصة التدريبية، ثانيا الشدة أو كثافة التمارين، وثالثا مسألة الإسترجاع أو ما يعرف برد القوة.
ويقول مصطفى هدان، الذي قدم لنا محاضرة حقيقية في كيفية إجراء التدريبات في رمضان، أن العلم أو الطب لا يعارضان اجراء اللاعبين التدريبات وهم صائمون، وإنما يشترط أن تتم العملية تحت إشراف مدربين متخصصين وأكفاء، بإمكانهم ضبط برامج تدريبية صحيحة، يتم خلالها مراعاة القدرات البدنية والنفسية لكل رياضي أو لاعب على حدى، وكذا الظروف المناخية السائدة.
وحسب مصطفى هدان، فإن الصيام لا يشكل أي خطر على صحة اللاعبين، وهو لا يمنع أيضا من برمجة حصتين تدريبيتين في اليوم، وهذا مع مراعاة طبعا خصوصيات هذا الشهر الكريم، حيث يتم برمجة الحصة الأولى قبل موعد الإفطار بحوالي ساعتين، وهي الحصة التي يحبذ ألا تتعدى ساعة أو ساعة ونصف. أما الحصة الثانية فتجرى في السهرة، وتكون عادة في حدود الساعة الحادية عشرة ليلا.
وإذا كان من الطبيعي أن تكون كثافة التدريبات منخفضة في الحصة الأولى نظرا للصيام، فإن حجم التمارين يكون مرتفعا خلال الحصة الثانية التي تجرى في السهرة، باعتبار أن الظروف ملائمة والحالة البدنية للاعبين تسمح بذلك.
من جهة أخرى، وبخصوص الخمول الذي يميز يوميات بعض اللاعبين في رمضان، يؤكد هدان بأن اللاعبين مسؤولون على تصرفاتهم ولكنهم مطالبون بالتصرف كمحترفين، معتبرا بأن أي تهاون أو عدم الجدية في اتباع برنامج التحضيرات ستظهر آثاره السلبية مباشرة بعد نهاية رمضان على مستوى اللياقة البدنية، وهذا في اللقاءات الرسمية وسيجد بعد ذلك هؤلاء اللاعبين صعوبة كبيرة طيلة الموسم.
.
فرڤاني: من الأحسن برمجة تربصات في الخارج في رمضان من أجل التحكم أفضل في اللاعبين
يؤكد اللاعب الدولي السابق، علي فرڤاني بأن المدربين يجدون عادة بعض الصعوبات للتحكم في اللاعبين وتطبيق برنامج عملهم جيدا في رمضان، خاصة إذا تزامن هذا الشهر مع فصل الصيف، معتبرا بأن الحل الأمثل بالنسبة له هو برمجة تربصات مغلقة خارج الوطن من أجل التحكم في اللاعبين ووضعهم تحت المراقبة قدر المستطاع.
وحسب فرڤاني مدرب شباب باتنة، فإن تزامن شهر رمضان هذه السنة مع فصل الصيف، أجبر الأندية على الإنطلاقة في تحضيرات بداية الموسم مبكرا نوعا ما، وهذا بغية إجراء جزء من التحضيرات، التي تمتد حوالي ستة أسابيع قبل رمضان، مؤكدا على صعوبة القيام بالتحضيرات البدنية خلال شهر الصيام، ومن جهة أخرى، قال فرڤاني بأن التدريبات الأساسية في رمضان يجب أن تجرى ليلا، مع برمجة تدريبات تقنية، على حد تعبير محدثنا، قبل موعد الإفطار، على ألا تتجاوز ساعة ونصف.
.
المدربون يجدون صعوبات في تطبيق برنامج عملهم
كشف بعض المدربين في حديث مع “الشروق” أنهم يجدون دائما صعوبات جمة في تطبيق برنامج عملهم في فترة التحضيرات التي تسبق بداية الموسم الكروي الجديد، مشيرين إلى أن تزامن شهر رمضان في السنوات الأخيرة مع موعد التحضيرات للموسم الجديد شهري جويلية وأوت جعلهم يجدون أنفسهم في مشكل عويص فيما يخص برنامج العمل الذي سيتم تطبيقه مع اللاعبين ما يضمن سير التحضيرات بصفة عادية وعدم تأثر اللاعبين من الجانب البدني على وجه التحديد، وأشار بعض المدربين إلى أنهم يجدون أنفسهم مضطرين إلى برمجة حصص تدريبية قبل الإفطار، لكنهم يلقون معارضة شديدة من اللاعبين الذين لا يبذلون مجهودات إضافية بسبب الإرهاق الناتج عن الصوم، في وقت أن برمجة حصة تدريبية واحدة بعد الإفطار فقط يبقى غير كاف في وقت أن الأندية تتواجد في أوج التحضيرات، حاليا.
.
لطرش: أتحدى أي مدرب أن يطبق برنامجه كاملا في رمضان
من بين المدربين الذين يرون أنه لا يمكن للمدربين تطبيق برنامج عملهم بشكل جيد في هذا الشهر الفضيل، المدرب عبد الكريم لطرش، إذ أكد في حديث لـ”الشروق” سابقا أنه يتحدى أي مدرب يتمكن من تطبيق برنامجه التحضيري بشكل جيد، وأضاف أن المختصين في العالم العربي يعكفون على إيجاد الطريقة المثلى التي تسمح للمدرب من تطبيق البرنامج بحذافيره، لكنهم لم يجدوا الحل المناسب، ليبقى المدرب يعمد دائما إلى برمجة حصة تدريبية خفيفة نوعا ما قبل الإفطار حتى لا يتأثر اللاعبون أكثر خصوصا أننا في عز فصل الصيف، وبعدها يكثفون برنامج العمل في السهرة من أجل تدارك النقص، وهو الحل الوحيد المتاح حاليا لجميع المدربين.
.
طريقة تفكير اللاعبين تزيد من غياب الحلول لدى المدربين
فضلا عن تأثر اللاعبين قبل الإفطار نتيجة افتقادهم للقوة التي تسمح لهم بالقيام بعملهم على أكمل وجه مثلما يرى المدرب لطرش فإن غياب تفكير إحترافي للاعبين يزيد من صعوبة المدربين، لأنه من المفترض أن يطبق اللاعب البرنامج المسطر من قبل الطاقم الفني سواء قبل أو بعد الإفطار، لأن بعض أهل الإختصاص يرون أن اللاعب الذي يتقاضى أجرة شهرية تفوق 200 مليون سنتيم يتوجب عليه أن يتدرب حتى في عز النهار أو في الصبيحة، لأن الأموال التي يتحصل عليها طائلة، ويجب أن يبذل مجهودات مضاعفة كي يستحق الأموال التي يحصل عليها.
.
جميع اللاعبين يرفضون التدرب قبل الإفطار
من خلال إستطلاع قصير قامت به “الشروق” مع حوالي 15 لاعبا فقد إتضح أن جميع هؤلاء يرفضون التدرب في الأمسية، أي قبل الإفطار وهو ما ينطبق على باقي اللاعبين من دون شك، إذ أشار هؤلاء أنه لا يوجد مانع من التدرب نهارا عندما يتزامن شهر رمضان الفضيل مع فصل الشتاء أو الربيع، لكن في عز الصيف لا يمكنهم مقاومة الحرارة الشديدة والإرهاق، لذلك يفضلون التدرب بعد السهرة حتى تكون لديهم القوة اللازمة لتطبيق برنامج العمل بشكل جيد.