-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كَلمَة حَقٍ

كَلمَة حَقٍ

ألقى الأخ عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية، كلمة في جامعة إستنبول بمناسبة مَنْحِهَا له شهادة الدكتوراه الفخرية، وقد ردّد في كلمته مَقُولة السيد جمال الدين الأفغاني التي قالها في إستنبول نفسها عند ما أراد السلطان العثماني ـ الظالم/ المظلوم – عبد الحميد الثاني أن يُعَيِّنَهُ في منصب سَامي، وهذه الكلمة هي: “رُتْبَة العلم أعلى الرُّتَب”، وقد سجّل هذه الكلمة الشيخ عبد القادر المغربي، أحد تلاميذ الأفغاني في كتابه عن أستاذه.

ومما لفت انتباه كثير من المتابعين لتلك الكلمة ما قاله الأخ الرئيس عمَّن سماه الأخ أحمد طالب الإبراهيمي “مُوقظ الضمائر”، وهو الإمام عبد الحميد ابن باديس.

قال الأخ الرئيس: “أسُس الثورة الجزائرية والحركة الوطنية للتحرير من الاستعمار الفرنسي الغاشم كانت بداية التعليم على يد شيخنا وإمامنا الشيخ ابن باديس طيَّبَ الله ثراه، وكانت تلك بداية الحركة الوطنية لِدَحْرِ الاستعمار خارج وطننا”.

لا أذكر رئيسا من رؤساء الجزائر – وقد عاصَرْتُهُم جميعا – قال هذه الحقيقة، بهذا الوضوح، عن دور الإمام ابن باديس في الحركة الوطنية؛ بل إن بعضهم ظلموا – حَسَدًا من عند أنفسهم – الإمام ابن باديس، وَبَخَسُوه وحركتَه حقَّهم في الحركة الوطنية، وأرادوا حَصْرَ هذه الحركة فيمن سماه المناضل في حزب الشعب الجزائري الأستاذ محمد الطيب العلوي في مذكراته “رَاسْبُوتِينْ الجزائر”، الذي “أعاد” له “الاعتبار” الأخُ بوتفليقة فسمّى مطارا دوليا باسمه رغم ما سبَّبه من مشكلات وشهداء للجزائر، حتّى قال عنه أحد المجرمين الفرنسيين: “إنه ورقتُنا الأخيرة”..

إن يَقُلْ الأخ تبون هذه الحقيقة ويَصْدَعْ بها بهذا الوضوح فقد تخلّصَ من “الفكر المريض” لبعض “محتكري الوطنية”، ولبعض “مُدّعي الحركة الوطنية وسارقي الثورة الجزائرية”، ومن ليسوا “لا في العِيرِ ولا في النَفير”، ولا يعيشون إلا كالأنعام، يأكلون ويتمتّعُون.. فبِئْسَت المعيشة.

كلمة الحق هذه التي صَدَعَ بها الأخ تبون، وتمْتَمَ بها آخرون، هي التي أدركها أولو النُّهَى وعقلها العاقلون من الجزائريين والمفكرين في العالم حتّى من الفرنسيين، ومنهم شارل آندري جُوليان، وجانلاَكوتير، ورُوجي قارودي وغيرهم في المشارق والمغارب، الذين أكدوا أن “الفكر الباديسي” هو روح الحركة الوطنية والثورة التحريرية، ذلك لأن “الاستقلال” الخالي من الفكر “تَحِنُّ إليه حتّى البهيمة” كما كتب الإمام ابن باديس. (انظر مجلة الشهاب. جويلية 1937. ص 236). وفي تقرير لمصالح الأمن الفرنسي أن 8 ماي 1945، و1 نوفمبر 1954 المسئول عنهما هو ابن باديس، الذي وُصف في هذا التقرير بأنَّه “الأبُ الروحي” لهما.. وهو ما قاله المفكر المصري الكبير محمود قاسم في كتابه الذي عنوانه “الإمام ابن باديس، الزعيم لثورة التحرير الجزائرية”.

إن هذه الكلمة التي أنطق الله -عز وجل- بها الأخ تبون، وكتمها “آثِمو القلوب”، الذين في عقولهم مرض، وفي نفوسهم غرض، هي عين الحقيقة. وليسمح لي الأخ تبون أن أذكّره بأنّ “الجمعية” الحاملة لفكر الإمام ابن باديس، والحامية له تعاني “معيشة ضنكا”، وتوجد في مقر لا يشرِّف الدولة الجزائرية، التي يجتهد لإعادة الاعتبار لها بعد ما أذلها وأهانها الأخ عبد القادر المالي صاحب شعارَيْ “دولة العزة والكرامة” و”ارفع رأسك يا بّا”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!