لا أهلا ولا سهلا..!
الصحافيون الفرنسيون تضامنوا مع زملائهم من “لوموند” و”لوبوتي جورنال”، بسبب رفض السلطات الجزائرية منحهم تأشيرة دخول أراضيها، وبالتالي مرافقة وزيرهم الأول، مانويل فالس، حيث قرروا مقاطعة زيارة هذا الأخير إلى الجزائر. وهنا نطرح السؤال التالي: ماذا لو تعامل الصحافيون الجزائريون بالمثل و”قاطعوا” الزيارة؟
فرنسا ردت على احتجاج الجزائر التي استدعت سفير باريس، بالإعلان عن توسيع نشاط شركة “رونو” بالمغرب. ولو جاء هذا “التبليغ” قبل أسابيع، أو بعد أسابيع، لربما كانت العملية استثمارية واتفاقيات اقتصادية وتجارية بين الكيدورسي والمخزن، لكن أن يتم الترويج لهذا القرار ساعات قبيل زيارة فالس إلى الجزائر، ففي ذلك إن وأخواتها!
هل يُمكن تصديق أن الصحافة الفرنسية تحرّكت من باب الإعلام وحرية التعبير، دون إيعاز ولا مهماز غماز؟.. إذا تمّ تصديق هذه الرواية، فيُمكن أيضا تبرئة فرنسا من إعلان “رونو” توسيع استثماراته في المغرب، مثلما يُمكن تصديق أن فرنسا سوف تتوقف خلال الأيام المقبلة عند هذا الحدّ من الاستفزاز وتقليب المواجع!
لن تتحسّن العلاقات بين البلدين، طالما أنها مازالت مبنية على “الخدع” من الجانب الفرنسي، وطالما أن نظرية “رابح/رابح” مجرّد “فستي” دبلوماسي يعتمده الفرنسيون لتحقيق “رابح/خاسر”. ويكفي لتأكيد هذه البرغماتية الاستعانة بأرقام وتحليلات الخبراء والاقتصاديين في تطوّر العلاقة “الربحية” بين بلدين لا يُمكنهما أن يعيشا الحاضر وينظرا إلى المستقبل بنسيان الماضي!
استغلال الأحداث وتوظيف السيّئ والأسوإ من طرف السياسيين والصحفيين الفرنسيين، كلما تعلق الأمر بالجزائر، هو مرض مزمن لن يُشفى منه الطرف الفرنسي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وهذا التشخيص، يثبته الأطباء والصيادلة منذ فكرت فرنسا في احتلال الجزائر!
مازالت “مروحة الداي” تحكم العلاقات الثنائية، ومازالت “فافا” تنظر إلى الجزائر كـ “مستعمرة قديمة”. وهذا وحده يكفي لاختراع وسائل الضغط وليّ الذراع، حسب المكان والزمان، وحسب الحاجة إلى “أمر جلل” يُريد الفرنسيون تحقيقه أو جنيه حتى وإن كان خارج الأخلاق والقانون!
ربما، لسان حال الكثير من الجزائريين يردّد بلا تردّد: “لا أهلا ولا سهلا ولا مرحبا، في ردّ صريح على كمشة الصحافيين الفرنسيين الذين قاطعوا زيارة وزيرهم لحاجة في نفس يعقوب.. والأيام المقبلة ستكشف المستور!