-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لا تتركوا مصر وحدها!!

صالح عوض
  • 3796
  • 0
لا تتركوا مصر وحدها!!

صحيح أنه يتم ترحيلي في كل مرة بمجرد وصولي من المعبر إلى المطار، أو من المطار إلى المعبر، بعد ليلة في الحجز في البرد والعطش والجوع، لا لذنب إلا لأن في سجلي السابق عملا مضادا للصهاينة لا زلت أدفع عقوبة عليه لدى بعض أجهزة الأمن العربية.. وصحيح أنني لم أتلق كلمة تشجيع من أية جهة مصرية على ما أبذل من أجل تحبيب العرب في مصر، إلا أن المسألة أكبر من حق فردي يداس تحت سطوة هذا الضابط أو ذاك المسؤول.. المسألة تكمن في مستقبل الأمة وكرامتها وطرد مستعمريها وقطع أيادي اللصوص الكبار الذين ينهبون ثرواتها.. من هنا تصبح عملية الدفاع عن مصر بملايينها المائة، وبموقعها الجيوسياسي الخطير، إنما هي عملية دفاع عن العرب في مشرقهم ومغربهم، بل ودفاع عن حياض الرسالة المحمدية.

مصر تتعرض هذه الزيام لأكبر محاولة ابتزاز خارجية عبر تاريخها.. ومصر اليوم تعيش أكبر حالة فوضى من قبل أبنائها الذين فتحوا أعينهم فوجدوا أن الفرعون في السجن وأن زبانيته في منافي الأرض.. فأصبح الحديث المبالغ فيه بابا من أبواب التعبير عن الحق في الكلام والتعبير.. وامتلأت الساحات صياحا وصراخا لا فائدة في كثيره.. وكثرت المنابر والأحزاب والاجتهادات ومحطات التلفزيونات بمهرجيها والصحف بمشعوذيها وخطباء بتهجيساتهم.. مصر اليوم تعيش محاولات غير مسؤولة من المعارضين الذين فهموا أن المعارضة تعطيل للحياة في مصر وتآمر عليها لإسقاطها، لأن في ذلك إسقاطا للنظام الجديد.

أعتقد أن جميع من يتقلد نواصي الحكم في بلاد العرب والمسلمين يدرك أن مصر حصن أساسي للأمن العربي إذا ما أحسنت تدبير أمورها، وتحررت من سطوة التبعية للغربيين والأمريكان. وأنها إذا ما سقطت في حبالهم تكون كارثة على الأمن القومي العربي. والجميع يتذكر أنه في ظل سقوطها في براثن التبعية الأمنية للغرب وأمريكا سهلت للعدوان على العراق وفلسطين والسودان وليبيا، وأنه في ظل حكمها الفاسد أخرجت مئات الآلاف يهتفون ضد الجزائر وفلسطين. وسمحت لمرتزقة الإعلام شتم المجاهدين الفلسطينيين والشهداء الجزائريين..

لا بد من اليقين بأن مصر القوية إنما هي نعمة لأهلها وللأمة العربية والإسلامية، فمنذ مئات السنين وهي تتبوأ هذا الموقع المميز، أي منذ بدأت محاولات التصدي للعدوان الغربي على يد صلاح الدين الأيوبي وطرده للصليبيين.. وهي الآن أكثر اقتدارا وأكثر تميزا في مشروع النهضة إذا توفرت له شروطه.

فمن العيب أن تودع مليارات دولارات العرب والمسلمين في بنوك أمريكا والغرب تحول بعض فوائدها إلى سلاح يقتل أبناءنا في فلسطين وسوريا والعراق والصومال وسواها.. فمن الأولى والأوجب أن يتوجه العرب والمسلمون بأموالهم إلى مصر يستثمرون فيها ويعززون صمودها ويحررونها من الوصاية والتبعية.. كما أن على العرب أن ييمموا وجوههم شطر مصر زيارة وسياحة بدل التسكع في شوارع فرنسا وأروبا..

على العرب والمسلمين أن يدركوا أنهم أمام فرصة تاريخية تتمثل في وجود مصر على أول عتبات النهضة في ظل نظام حر عربي شريف يفتح ذراعيه للأمة، ويمد يديه نحوها، ويفتح قلبه لنبضها.. وهكذا يصبح إنقاذ مصر فرضا على الأمة جميعها من أجل الأمة قبل مصر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!