-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لا تغنوا خارج السّرب

لا تغنوا خارج السّرب
الشروق أونلاين

يقول إمام الجزائر محمد البشير الإبراهيمي: “من أراد أن يخدم هذه الأمة – الجزائرية- فليقرأها كما يقرأ الكتاب، وليدرسها كما يدرس الحقائق العلمية، فإذا استقام له ذلك استقام له العمل، وأمن الخطأ، وضمن النجاح والتمام له..”. (آثار الإبراهيمي ج3/ص 209).

لقد عرفنا بعض الناس في تاريخ الجزائر المعاصر أرادوا أن يقودوا الشعب الجزائري من غير أن يقرأوا نفسيته، ويفهموا عقليته، ويقتنعوا بثوابته التي على رأسها، وفي مقدمتها التي لا يبغي عنها حولا، ولا يريد بها بدلا “الدين الإسلامي”، الذي “يظل خاصية ثبوتية ومستمرة من خصائص الهوية الوطنية الجزائرية، بل إن أهميته تزداد حجما في الجزائر.. وهذا التأكيد على الإسلام بصفته أيديولوجية ضرورية للدولة قد تكرر دون انقطاع فيما بعد”. (جاك فريمو: فرنسا والإسلام من نابوليون إلى ميتران. ص252).

ورد على ذهني هذا النصّان – وأمثالهما كثير- بعدما أثير من كلام تعليقا على ما نسب إلى الأخ رئيس لجنة إعداد الدستور الجديد من أن هذا الدستور هو لـ”مواطنين”، وليس لـ”مؤمنين”، وبالتالي فلا حاجة إلى التنصيص على أهم ثابت من ثوابت الشعب الجزائري وهو “الإسلام” خاصة في المدة التي أزيلت بها دولته، التي لم يسترجعها – بشهادة الودود واللدود – إلا بـ”الإسلام”.

قد يكون كلام الأخ رئيس اللجنة سليما في مجتمع يضم أديانا كثيرة، وعقائد شتى، ولكن هذا الكلام بالنسبة للمجتمع الجزائري المسلم في أكثريته الكاثرة يصبح تجاهلا لحقيقة هذا المجتمع، وبالتالي يكون هذا الدستور “أعرج وأبتر” كما يقول الإمام الإبراهيمي (الآثار 3/289)، وأستسمح الإمام في أن أضيف إلى كلامه بأن هذا الدستور سيكون “أعمى عن رؤية حقيقة الشعب الجزائري، وأصمّ عن سماع صوته”.

لقد أراد بعض “الزعماء” و”المتزاعمين” – قديما حديثا- أن يقودوا الشعب الجزائري خارج مبادئه، ولكنهم تبينوا – كما قال أحدهم- أنهم “أخطأوا في الشعب”، لأنه لم يتفاعل مع “أغنيتهم” ولم يتفاعل معها، وتلك المقاعد التي “نالوها” – في مختلف المجالس- إنما كانت “بقشيشا” ممن نعرفهم جميعا لغرض..

لا يؤاخذ الإنسان على خطإه، فقد يسهم أوغسطين يقول، وهو هنا صادق،: “أنا أخطئ، إذن أنا موجود”، ولكن الإصرار على الخطإ هو “من الشيطان” كما يقول قدماء الطليان – أي الرومان.

إن الزعيم فرحات عباس من الذين أخطأوا في الشعب الجزائري، ولكنه كان “ذكيا” فأدرك حقيقة الشعب الجزائري، فاستغفره وأناب، وتركها كلمة باقية لمن يأتي من بعده “إن مثل الشعب الجزائري كمثل السمك، هذا يموت إن خرج من الماء، وذاك يموت إن خرج من الإسلام”، ولذا فـ “ليس هناك ما يربط المواطنين بعضهم ببعض فيما عدا رابط الإسلام”. (فرحات عباس: غدا سيطلع النهار. ص79).

إن بعض الشعوب ابتليت بتعدد الأديان فذاقت الويلات، حتى صار عقلاؤها يقولون على لسان أحدهم:

       سلام على كفر يوحدّ بيننا             وأهلا وسهلا بعده بجهنم

فما هو رأي أخينا رئيس لجنة صياغة الدستور في أن الشعب الجزائري موحّد، ليس على “الكفر”، ولكن على أكمل دين، وأقوم كتاب، وأفضل رسول؟ فـ “قل بفضل الله وبرحمته، فبذلك فليفرحوا”. (يونس. الآية 58).

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
13
  • احمد الجزائري

    في اعتقادي أنها عملية تسخين بندير الاستفتاء أما لعرابة فمن يعرفه جيدا لن يستغرب تصريحاته، وصفة ابن شهيد لم تنفع شهداء بدر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالعبرة بالأعمال لا بالانساب

  • صالح/ الجزائر

    3)- أعتقد أن خطإ "الزعيم" ، الجامعي المستنير في بحر من الظلمات ، في حق المجتمع الجزائري ، جسيم مع سبق الإصرار ، وأن الاستغفار والإنابة لم يكونا عن "ذكاء" وإنما عن براغماتية لما هو حاصل وآت .
    "الزعيم" كتب ، في عام 1936 ، في جريدة الوفاق الفرنسية مقالا شهيرا تحت عنوان : "فرنسا هي أنا" ، كرر فيه دعوته إلى الاندماج مع فرنسا (الكافرة والمحتلة المستعمرة)، مستنكرا وجود الأمة الجزائرية ، حيث قال : "لو كنت قد اكتشفت أمة جزائرية لكنت وطنيا ولم أخجل من جريمتي، فلن أموت من أجل الوطن الجزائري، لأن هذا الوطن غير موجود، لقد بحثت عنه في التاريخ فلم أجده وسألت عنه الأحياء والأموات وزرت المقابر

  • صالح/ الجزائر

    2)- لأن الدستور ليس كتابا مقدسا ، من وضع الإنسان ، ولذلك فهو موجه ل"مواطنين" وليس ل"مؤمنين" .
    مادام المجتمع الجزائري في أكثريته الكاثرة مسلم ، ولا يضم أديانا كثيرة وعقائد شتى ، ولا ينقاد بسهولة خارج مبادئه الإسلامية فما الحاجة إذن إلى تفسير الماء بالماء وتذكيره في كل مرة بأنه شعب مسلم وعليه أن يبقى كذلك ؟ .
    أظن أن الشعوب التي تعرف الويلات ، على الأقل في العقود الأخيرة ، هي الشعوب المسلمة وليست التي تؤمن ب"لكم دينكم ولي دين" و"إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين" ، أو "دع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله !".

  • صالح/ الجزائر

    1)- أظن أن إمام الجزائر ، محمد البشير الإبراهيمي ، أصاب عندما قال : "من أراد أن يخدم هذه الأمة – الجزائرية- فليقرأها كما يقرأ الكتاب، وليدرسها كما يدرس الحقائق العلمية، فإذا استقام له ذلك استقام له العمل، وأمن الخطأ، وضمن النجاح والتمام له.. " ، لكن أستسمح الكاتب والإمام في أن أضيف ، إلى ما ورد ، أن تاريخ هذه الأمة لم يبدأ في 670 م ولن ينتهي بعد الانتهاء من إعداد الدستور الجديد .
    أظن أن الأخ رئيس لجنة إعداد الدستور الجديد لم يرتكب إثما في حق الجزائر والجزائريين ، حتى إذا كان الكلام ، الذي نسب إليه ، صادقا . لماذا ؟ .

  • خليفه

    الدستور الذي يتجاهل و لا يراعي هوية الشعب الجزائري ،دستور محكوم عليه بالفشل، لا يمكن للعلمانية ان تزيل هوية هذا مهما حاولت، و مهما قدمت من مقترحات تغطي على الهوية، فانها لا و لن تستطيع ان تنجح في ذلك، فكل من يحارب الإسلام في هذا البلد كمن يحاول تغطية الشمس بالغربال، ستظل هوية هذا الشعب راسخة و متجذرة عبر التاريخ و الى ان يرث الله الأرض و من عليها، و قد صدق الشيخ عبدالحميد بن باديس في قوله:شعب الجزائري مسلم***و إلى العروبة ينتسب__من قال حاد عن اصله***او قال مات فقد كذب.

  • ثانينه

    انتم جيل زمان الماضي..لكل مرحله جيلها ..نحن الان في زمن الحريات الجماعيه والفرديه زمن التكتلات والامه والقوميات سبندثر تدريجيا انه زمن الاقناع بالحجه العلميه ..اصبح الان بالامكان ان تغرد خارج السرب وهدا معقول عندما يكون السرب محاطا بسياج من الثوابت والممنوعات ..اظن ان هدا الجيل لايفهم ولايريد ان يفهم ماتقولون ..جيل يبحث عن الجديد اليومي عضر الرقمنه لايمكن ان تواكبوه..افكاركم كانت تصلح للقرن الماضي اما الحاضر فله جيله..اللي فاتو وقتو مايظمع في وقت الناس..كالمراه عندما تصل الي سن الياس

  • adrari

    اتمنى ان تقوم بايصال هذا المبدا الاساسي الى سيادة الرئيس بما اوتيت من جهد ليعلم كيد لعرابا للامة الجزائرية المسلمة

  • alilao

    حذار انت تتكلم على ابن شهيد ومن كان ابن شهيد في بلادنا كان مبشرا بالجنة.

  • نمام

    الدستور يحتاج الى الى توازن وحسابات كثيرة ومتنوعة ومعقدة اما ان يتحول الجميع الى فقهاء دساتير و قوانين في المقاهي و على المنصات و الغريب الشتم و الخيانة وكثيرا منامن يبني اراءه لا على قراءة وانما غريزة قطيع ثغاء يتبعه الاخرون دورنا كمواطنين نترك اهل الشان وهه دولة و لا نشك ابدا في وطنية احد و لا ايمانه ولا نقرا نواياه وانما دورنا ان اصابوا ناخ بايديهم وان اخطاوا ننتقدهم و لكن بالتي هي احسن و لا نكون اصحاب الراي و انما اصحاب راي و كل يؤخذ و يرد وفق الله كل مؤمن وكل فرد مخلص لهذا الوطن وفيا لتربته ودماء شهدائه

  • أمين

    هو خير مما يجمعون

  • NAIM

    BARAKA ELLAHOU FIIKA
    KHAYROU DJAWAB
    SALAM

  • نحن هنا

    واتوا البيوت من أبوابها
    رئيس لجنة الدستور مكلف بمهمة عليه أن يؤديها كما تملى عليه وليس كما يريد ولذلك كان المفروض أن يوجه الخطاب إلى المكلف بكسر اللام وليس إلى المكلف بفتحها

  • alilao

    العيب في من عينه.