-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لا تلعب بالحركى يا ساركو!

جمال لعلامي
  • 5499
  • 6
لا تلعب بالحركى يا ساركو!

اختار الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، العدّ التنازلي للرئاسيات الفرنسية، من أجل اللعب بالنار، حيث قال أن “فرنسته” لن تعتذر للجزائر عن جرائمها الاستعمارية، هذه الجزائر -حسب ساركو- “التي ارتكبت جرائم في حقّ الحركى والأقدام السوداء”، لينكشف الآن أن ساركوزي الذي يُريد أن يستعمل ما لا يقلّ عن 4 ملايين ناخب “جزائرفرنسي”، كحطب لإشعال نيران حملته الانتخابية، يصرّ على رفض الاعتراف والاعتذار للجزائريين!

من حقّ ساركوزي أن يركب الحركى ويُدافع عنهم، فقد مرّر في وقت سابق البرلمان الفرنسي، قانون تمجيد “الدور الإيجابي” للمستعمر، وأصر الرجل خلال عهدته، على التعامل مع المهاجرين الجزائريين كـ”أندجينا” وفي أغلب الأحيان كـ”مشبوهين” تطاردهم مصالح البوليس عبر شوارع باريس ومرسيليا وروبي وليون!

من حقّ ساركوزي أن يتودّد للحركى والأقدام السوداء، حتى يضمن ولاءهم وطاعتهم، ويكسب ثقتهم، فهم أمله الوحيد أو قشـّته التي سيُمسك فيها بأيديه وأسنانه خلال الرئاسيات المقبلة، ومن حقـّه أن يتهرّب من الاعتذار والاعتراف، فهو من طينة الرافضين لأن يعتذر “الأبناء عن جرائم الآباء”!

من واجب ساركوزي أن يتحرّك ويتبرّك بالحركى، حتى يبقى خالدا جامدا في كرسي الإليزيه، وحتى يستمرّ التطرّف والتشدّد والعنصرية في التعاطي مع المهاجرين القادمين من “المستعمرات القديمة”، ومن واجبه رفع سقف الاستفزاز، حتى يغازل ويدغدغ عواطف المتشدّدين والمتطرفين من “اللفيف اليهودي” في فرنسا!

مبروك لساركوزي الحركى، ومبروك عليه هذا الخطاب الذي لا يُمكنه أن يخدم مصالحه الانتخابية، التي دشّن حملتها بالتطاول والتحامل في حقّ جزائر مازالت وستبقى متمسكة بحقها الشرعي في الاعتذار والتعويض أيضا عن جرائم مازالت الاعترافات والشهادات تعرّي منفذيها ومهندسيها والمنتفعين منها!

ليس عجيبا أن يُدافع ساركوزي عن الحركى، ففي عهدته شيّدت لهم فرنسا نصبا تذكاريا لتمجيدهم وتخليدهم، وحتى إن أراد هؤلاء الحركى “التوبة والغفران”، فالأكيد أن “فافا” لن تسمح لهم بهذه الهفوة والكبوة التي هي جزء من اعتراف فرنسا واعتذارها عن جرائمها الاستعمارية!

لا يُمكن للعلاقات الثنائية بين البلدين، أن تتطوّر وفق منظور وعقلية ساركوزي، طالما أن الرجل مازال يستخدم الحركى كدروع بشرية للتنصّل من مسؤولية الجرائم الاستعمارية التي ستبقى لعنتها تلاحق فرنسا إلى غاية اعتذارها، كخطوة لتسوية آثار الذاكرة التاريخية.

بالمقابل، لا يُمكن للجزائريين أن يتنازلوا عن حقهم في الاعتذار والتعويض، وهذا بطبيعة الحال، لا يُمكنه بأيّ شكل من الأشكال، ردّ الاعتبار للجزائر، ولا إعادة الحياة لمليون ونصف مليون شهيد، ولا إعادة آلاف المعطوبين والأرامل واليتامى إلى وضعهم السابق، قبل أن تستهدف فرنسا الجزائر باستيطان واحتلال واستدمار غاشم.

سيُدرك ساركوزي في يوم من الأيام، أنه بدل أن يعتذر، فقد دافع عن الجرائم، وعن قاتلي شعبهم و”خيّان الدار”، ويتأكد لما لا نهاية، أنه يستحيل تمزيق الصفحة، فالتاريخ لا يموت، والجرائم الاستعمارية جزء من هذا التاريخ، الذي ستبقى لعنة الشهداء تطارد السفاحين والذبّاحين والحشاشين، وهو ما يستدعي من “ساركو” إمّا قول كلمة حق أو فليصمت!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • habib damoun

    بارك الله فيك

  • قلب مجروح

    لو وجد من يحكموننا رجالا مثل رجب الطيب أردوغان الذي ارغمهم على التراجع عن القانون الخاص بما يسمى إبادة الأرمن المزعزمة لحسبوا لنا الف حساب واحترمونا لكن للأسف و جد حكامنا يتأسفون على عدم كوننا فرنسيين . فاللوم ليس على ساركوزي وإنما على من تولى أمورنا .

  • Bouzid

    ~كنست دارها و فاتت للجـــــــامع~ كما يقول المثل عندنا
    و تبقى الجزائر دوما حبل النجاة لهذا Voyou

    j'espère que tu te briseras le cou cette fois! Alors n'y compte pas!...

  • مراد

    هذا الساكرو منذ توليه الحكم في كل مرة يبرهن على أنه غبي بل ويريد أن يكون غبيا أستغرب عندما أقرأ أخباره و أتساءل هل هذا الشخص يملك فعلا مؤهلات علمية هل درس وتخرج من جامعات هل له دراسات عليا . هل هو على دراية بالتركيبة الإجتماعية لشعبه

  • moghtarib

    لا تلوموا ساركوزي لأنه مهما استعمل من طرق شرعية و غير شرعية للوصول إلى الحكم في فرنسا فسيلتزم بالحفاظ على مصالح بلده خلال عهدته و إن لم يفعل فسيجد من يقف له بالمرصاد من أبناء فرنسا المتحضرين و الأوفياء لبلدهم. اللوم كل اللوم على الجزائريين الذين لا يتعدى حبهم لبلدهم ألسنتهم فهم يغشون للوصول إلى الحكم ثم يتمادون في الغش و هم في الحكم محطمين بلدهم دون أن يجدوا من يقف لهم بالمرصاد.

  • بدون اسم

    Un non evenement, comme d'habitude. Rien de nouveau