-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لا تلعبوا بالنار!

جمال لعلامي
  • 3341
  • 3
لا تلعبوا بالنار!

ما يحدث هذه الأيام، في قطاع التربية، من مدّ وشدّ وردّ، يطلب وقفة عميقة، هذه المرّة ليس لتحليل الإصلاحات ومناقشة أسباب “تغبية” المدرسة، والجهة التي تتحمّل المسؤولية، والحلول أو البدائل ومخارج النجدة المقترحة والمطلوبة لتجاوز المأزق، وإنـّما للبحث عن تفاصيل أخرى، ربما أكثر أهمية!

لقد ندب حوار الطرشان المنظومة وحوّلها إلى “مظلومة تغبوية” تتقاذفها أرجل وحسابات الوزارة والنقابات، وأحيانا حسابات “الحاشية” وبطانة السوء هنا وهناك، ليدفع ثمن “المعركة الجايحة” التلاميذ وهذه المدرسة المسكينة التي تبحث عن الاستقرار والطمأنينة !

عقلية “المؤامرة”، تكاد تكون الصوت الأوحد الذي يتخاطب به هؤلاء وأولئك، فلا يفهمونه ولا هم يحزنون، ولذلك يحصل منذ فتة ما يحصل من اشتباك وضرب تحت الحزام، بين الوزارة والنقابات، والأساتذة “الموتى-عاقدين”، وبين أدعياء “إصلاح الإصلاح” ودعاة تأصيل المدرسة وتعريبها وإبعادها عن روائح “الفرنسة” وضرب المستوى باسم مراجعة البرامج والمناهج !

فعلا، مدرستنا “مسكينة” وحزينة، فقد ظلت رهينة تجاذبات سياسوية وإيديولوجية، وفي بعض الأحيان والتجارب، ضحية أفكار شخصية، إمّا للوزير “المؤقت”، ولنقابات تقول ما لا تفعل، أو لخبراء نصّبوا أنفسهم أو نصبوهم “أوصياء” على التعليم الذي يبقى مجاني وإجباري!

جاء بن محمد وصخري وبن بوزيد وبابا أحمد، وغيرهم، وأخيرا وليس آخر، بن غبريط، وفي كلّ هذه المراحل والمحطات لم تعرف المدرسة الهدوء والسكينة، ولم تعش السلم والسلام، وفي كلّ مرّة لم تسلم الجرّة، وإلى اليوم مازال التلاميذ “فئران تجارب” فاشلة!

لقد التقى على مرّ السنين، “شركاء” قطاع التربية، في مناسبات مختلفة، واختلفت معها الأسباب والأهداف، لكن بعد الأزمة جاءت الأزمة بدل الفرج، وعوض أن يتسع الأمر ضاق، وهذه الأخرى واحدة من “العصيّ” التي تعذب المدرسة بالضرب والسلب والحلب !

لن تنتهي المحنة التي تدفع المدرسة فاتورتها غاليا منذ زمن، إلاّ إذا “خافت ربي” جميع الأطراف المتناحرة فعادت إلى صوابها وتصالحت وبحثت عن الحلول التوفيقية وتخلت عن “مصالحها”، وتنازل كل طرف عن جزء من ما يراه الأصلح، وعندها سيتحقق “الإجماع” بلا غالب ولا مغلوب، وبلا خاسر ولا رابح، وها البديل الأنجع !

ركوب الرأس، و”التغنانت” لن يُفيد في شيء، مثلما لا معنى لإصلاحات تتمّ بالتناحر والفتنة والكلام الطائش والانتقام والأحقاد.. إنها مدرستنا جميعا، فلا تلعبوا بالنار!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • الجزائرية

    ما زال الاستعمار يعبث ببلادنا ككل

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ...
    من اسباب تدهور المنظومة التربوية
    انتقال عدوى السياسة الى المدارس، أو تسييس المدرسة،
    نهاية عهد الضميــــــــــــــــــــــــر المهنـــــــي الحامي للمصلحة العامة،
    وبداية عهد سيــــادة غياب الضمير المهني،
    لتحقيق أغراض شخصية ضيقة أو مصالح خاصة،
    على حساب جيل المستقبل،
    وشكرا

  • hocheimalhachemi

    انها الردة الجاهلية والرداءة وأهلها وزمانها الذي فيه يكذب ويخون الصادق الأمين ؟
    ويصدق الخائن الكذاب ! لأننا في زمان اتباع الهوى والنفس الأمارة بالسوء وما تمليه على أصحابها الذين يفسدون في الأرض ولايصلحون هؤلاء الذين ينشطون أكثر لما تكون الأمور على أشدها سوء ورداءة ؟
    عندما نرى الغرب يتجمع وينكتل ! والعرب والمسلمين تتشتت وتتفرق ؟ ألا يدل هذا على أننا لسنا في الطريق السوي والصحيح ؟! وأننا نتأخر عوض أن نتقدم وأننا نفعل بأنفسنا ما يفعل العدو بعدوه ،وما لم يستطع فعله بنا سابقا حسبنا الله ونعم الوكيل