-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لا تموت ولا تحيا!

جمال لعلامي
  • 3802
  • 3
لا تموت ولا تحيا!

حكاية “لا غلق لسوق السكوار ولا رفع لمنحة السفر”، لا تختلف كثيرا عن معادلة “لا تموت ولا تحيا”، ففعلا، لا يمكن غلق السكوار لأن غلقه يعني اجتثاث “الطراباندو” والقضاء على التهريب وتجفيف منابع تمويل مكاتب “استيراد-استيراد”، والأهم من طلّ ذلك معناه إحياء الدينار وإعادة الاعتبار له بعدما فقد “شلاغمو”!

رفع منحة السفر، تعني أيضا، تشجيع المسافرين “المحليين” على بيع “الدوفيز” في المطارات والموانئ، أو التحريض على السياحة بالخارج، وهذا معناه خروج مزيد من العملة الصعبة من البنوك، ومعناه كذلك تمويل بلدان أجنبية بالأورو والدولار الذي يخرج جهارا نهارا وبالقانون من الجزائر عبر مواطنيها!

العلاقة بين “السكوار” ومنح السفر، ترابطية وتكاملية، ولا يُمكن الفصل بينهما، فالمسافر الذي يقبض نحو 120 أورو، كلّ سنة، عليه أن يزور “بنك” السكوار للحصول على مزيد من العملة وبتسعيرة أغلى من الرسمية، وهذا يعني في ما يعنيه، دعم “ممولـّي” السكوار بالملايين والملايير بالدينار، مقابل كمشة من الأوروات أو الدولارات أو عملات أخرى!

إلى أن يثبت العكس، فإن السكوار هو وجه “التبهديل” بالنسبة للبنوك، وهو البديل للمصارف الرسمية المقنـّنة، ولأن السكوار “أقوى البنوك”، فإنه لا يوجد إلاّ في الجزائر، يقصده السائح البسيط، ويزوره المستورد والمصدّر والتاجر والبزناسي والموظف الأجنبي والسفير والوزير والمدير والمير والحاج، من أجل تبديل العملة بالسعر المفروض فرضا في هذه البورصة الفوضوية!

تصوّروا لو تمّ رفع قيمة المنحة السنوية، إلى نصف ما تمنحه البنوك لمواطنيها عبر عدد من البلدان العربية أو الغربية، فالأكيد أن السكوار سيُفلس، أو على الأقل سيعرف تراجعا في التعاملات المالية والمصرفية، وهذا غير مقبول، بالنسبة للمستفيدين من هذا “الريع” الذي يقبضونه في السرّ والعلن بـ”سكوارات” العاصمة والجزائر العميقة!

من الطبيعي أن “يعجز” بنك الجزائر عن غلق السكوار، وتفشل وزارة المالية في السيطرة عليه، فالسكوار مثل الزئبق، لا يُمكن إمساكه أو جمعه في إناء أو فناء، والدليل أن من يُريد معرفة البورصة ينزل إلى السكوار ولا يسأل البنوك، فهناك الخبر اليقين، وهناك النصر المعين! 

لن يرتفع “نيف” الدينار، إلاّ إذا قرّر السكوار ذلك، ولن ترتفع كذلك المنحة السياحية، طالما أن السكوار هو الوجهة الوحيدة لهؤلاء وأولئك، وطالما أن البنوك مازالت منفرة ومرعبة، وبينما تحوّلت البنوك في الدول المتقدمة إلى شريك مالي واقتصادي، مازالت عندنا بمثابة “المخفر” الذي يخاف أن يتوجه إليه الناس إلا لسحب أجورهم..حتى لا يقتلهم الجوع!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. كاين فرق كبير بين البارح واليوم
    بالأمس كانت المعاملات بالكواعط - الأوراق بالبززززاف-
    - خاصة المعاملات المالية المختلفة والتجارة ووو ...
    واليوم العالم عرف تحول كبير ،
    أي عصر الرقمنــــــــة أو الشفافية
    ساهمت بقوة في الحد من الأعمال المشبوهة وو .. الخ
    - كيما رانا نشوفو في الدول المتطورة ؟!
    وشكرا

  • الجاهل/الأمازيغي القح

    ***السلام عليكم."لا غلق لسوق السكوار ولا رفع لمنحة السفر"، هي معادلة معقدة أقعدت الجزائريين و أقامتهم و نومتهم،فالقاعد منهم دايخ و الواقف متعب(Fatigué) و أنا أراها من زاوية أخرى سهلة الفهم "لا لغلق أكبر سوق مالي يمارس نشاط غير مرخص و غير شرعي و يعاقب عليه القانون.لا لرفع منحة السفر لأن الأفارقة تعبوا في سفرهم فهم يسلبون يسلبون هذا الشعب المغفل الدينار و دولته بعد تحويل الدينار غلى عملة صعبة.فالشعب الجزائري مضروب مضروب بصنمي داخلي (السكوار) و جارجي (الأفارقة).السلام عليكم***.

  • نصيرة/بومرداس

    هذا دليل واضح على فشل السياية النقدية في البلاد وفشل الحكومة في تسيير الازمات.