-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لا جزاء ولا شكورا‮! ‬

جمال لعلامي
  • 2148
  • 10
لا جزاء ولا شكورا‮! ‬

يحقّ‮ ‬اليوم في‮ ‬هذا العيد الوطني‮ ‬للصحافة،‮ ‬لمعشر الصحفيين الجزائريين وكلّ‮ ‬المنتسبين إلى قطاع الإعلام والاتصال،‮ ‬أن‮ ‬يضع القلم جانبا،‮ ‬ويلتزم دقيقة صمت،‮ ‬حتى‮ ‬يستوقف نفسه ويسألها‮: ‬ماذا قدّمت وماذا كسبت؟ أين أصبت وأين أخطأت؟

لن‮ ‬يُزايد علينا‭-‬‮ ‬نحن الصحفيين‭-‬‮ ‬أيّ‮ ‬كان،‮ ‬فالمهنة كانت ومازالت بالنسبة إلى الكثير من أبنائها،‮ ‬محنة ومتاعب ومخاطر ومصائب‮. ‬وليس سرّا لو قلنا بأن الصحافة كانت ومازالت وستبقى الدرع الواقي‮ ‬الذي‮ ‬يتلقـّى الصدمات ويهوّنها عندما نكون أمام اختبار امتحان الذات‮!‬

لقد دفع الصحافيون الفاتورة‮ ‬غالية جدا،‮ ‬خلال سنوات محاربة الإرهاب والتصدّي‮ ‬للخوف الذي‮ ‬تسلّل آنذاك إلى نفوس أغلب أو كلّ‮ ‬الجزائريين،‮ ‬وليس الإعلاميين فقط،‮ ‬لكن من الواجب التنويه بتلك التضحيات الجسام التي‮ ‬قدّمها الصحفيون،‮ ‬وهم مع ذلك لم‮ ‬ينتظروا جزاء ولا شكورا‮!‬

تحية تقدير وعرفان وشكر وامتنان،‮ ‬لكلّ‮ ‬الصحفيين والمراسلين والإعلاميين وكلّ‮ ‬المنتسبين إلى هذا القطاع الذي‮ ‬قيل ويُقال إنه‮ “‬سلطة رابعة‮”‬،‮ ‬لكنها متهمة أحيانا بالولاء وأحيانا أخرى بالوفاء،‮ ‬وأحيانا بالانتماء،‮ ‬وأحيانا تـُتهم بأنها تابعة،‮ ‬فيما‮ ‬يتهمها آخرون بأنها متبوعة‮!‬

هي‮ ‬في‮ ‬الغالب تهم معلبة وجاهزة،‮ ‬وفي‮ ‬كثير من التجارب مجرّد افتراءات ومغالطات،‮ ‬وأحيانا‮ “‬كلام مقاهٍ‮”‬،‮ ‬وأحيانا محاولة لتسميم هذه‮ “‬السلطة‮” ‬التي‮ ‬تنشر الأخبار وتبحث عن الحقيقة حيثما كانت وارتحلت،‮ ‬وهذا تحت راية حق المواطن في‮ ‬الإعلام‮.‬

الجُرح عميق،‮ ‬والدملة تستحقّ‮ ‬من‮ ‬ينبشها وينظفها،‮ ‬حتى‮ ‬يتوقف الألم،‮ ‬لكن ما هي‮ ‬الحلول المتاحة؟ وهل هي‮ ‬خطايا أم مجرّد أخطاء فقط؟ تتطلب التصحيح والتقويم بدل التنويم والتعويم؟

المشكلة في‮ ‬كثير من الحالات،‮ ‬وهذا لا‮ ‬يخصّ‮ ‬فقط الصحافة،‮ ‬أن الخطأ‮ ‬يُصحّح عادة بالخطإ،‮ ‬إمّا عن قصد أو‮ ‬غير قصد،‮ ‬وهو ما‮ ‬يُعطي‮ ‬الانطباع،‮ ‬أن ثمّة‮ “‬قوة‮” ‬أو إرادة ترفض الإصلاح والتصليح‮!‬

نعم،‮ ‬لن‮ ‬يصلح أيّ‮ ‬إصلاح وتصليح إلاّ‮ ‬إذا كان داخل القطاع ومن طرف أبنائه،‮ ‬أو على الأقلّ‮ ‬بمشاركتهم العملية والفعلية،‮ ‬وهذا هو المطلوب والمرغوب لتجاوز المأزق وتفادي‮ ‬الورطة،‮ ‬وهذا هو آمن طريق وأقصره لتحقيق ما لم‮ ‬يتحقق منذ ما لا‮ ‬يقلّ‮ ‬عن‮ ‬24‮ ‬سنة عن ميلاد التعددية الإعلامية‮!‬

الصحفي‮ ‬هو‮ “‬الصحّ‮” ‬لمداواة‮ “‬الآفة‮” ‬وعلاجها بالأدوية وليس بالمسكّنات والتطمينات،‮ ‬ولا بضرب‮ “‬خط الرمل‮” ‬وحلول‮ “‬الزمياطي‮”‬،‮ ‬مثلما على هذا الصحفي‮ ‬أن‮ ‬يؤمن بأن حريته تنتهي‮ ‬عندما تبدأ حرية الآخرين،‮ ‬وهذا لا بالبدعة ولا بالعار ولا باللعب بالنار‮!‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • نورالدين الجزائري

    لم استكثر أبدا و لكن فقط أخذت من الآية : القلم و السطر و هما في ما كتبته لتبيان عظمة القلم و قد ذكره الحق تعالى . أما حرف : النون فله معناه مغزاه و مرماه يدخل في إطار : تفسير الحروف في القرآن .
    تفسير القرآن : بنت الشاطئ . و وضع النقاط ليس خطأ بل يجوز الأخذ من الآية ما هو موضوع الحال و كل ما بين الدفتين هو كلام ربنا قطعا . على كل حال الحق يقال كما ذكرت : { ن و القلم و ما يسطرون } 1 القلم .

  • بدون اسم

    لاتضامن والتأزر مع الزملاء الصحفيين المسجونين .ولامشاركة ولا زيارة لأهلهم ودويهم .اليوم لك والغد عليك . من الثورة الى الحاو ية.

  • Marjolaine

    يا لهاته الحروف النيرة ..الحروف نفسها عند كل الناس لكن طريقة تشكيل الكلمات والجمل منها هو الذي يصنع الخلاف ، والكتابة هي أهم ما توصل اليه الإنسان فلولاها لكانت القطيعة التامة بين الأجيال ولما وجد تاريخ أو أي من العلوم.. يقول الشاعر:
    العلم صيد والكتابة قيده *** وثق علومك بالحبال الواثقة
    لكن أعذر فضولي: هل استكثرت كتابة حرف واحد فجعلت نقاطا في مكانه [ن ، والقلم وما يسطرون]؟ وكما نعلم هاته الحروف التي هي فواتح بعض السور لها أسرار عظيمة.

  • نورالدين الجزائري

    لا بقيد من حديد في بؤرة العصا لمن عصى ! نعم ! لابد من ذكر قيمة الكتابة و مهنة الصحافة في تأثيرها بل في تغييرها للكثير من المفاهيم المعوجة ، و الناس فيهم الفطرة السليمة ينتظرون فقط العلم الصحيح و يحبون الفكر النير و يرتاحون للسلوك المستقيم و يستأنسون بالرجل الجاد المخلص .... و جعل القلم مستقيما لنكتب به ما هو مستقيما !
    ربّ يسر و أعن على كتابة الحق المبين !

  • نورالدين الجزائري

    لأن لها حق عظيم و جليل ، و مسؤولية في التأثير على نفسية الأخرين لأنها صامتة ساكتة و لكنها تدوّي في الأعماق ، فلا نستغرب من مَن تعود على مهنة الكتابة أن يفارقها من الحينة إلى الأخرى لأنه يجد فيها سكون للنفس و يشعر براحة البال و كل جوارحه تتحرك و تعيش حركة اليد و رسم الحروف العربية الجميلة بحسن الخط و رونقة لون الحبر ! الكاتب و القلم و مهنة الصحافة خاصة إذا كانت الكلمات جميلة لا قبيحة هادئة لا عنيفة هادفة لا مدمرة صاحبها يملك ينازعون السلاطين في سلطانهم و يحكمون الناس بفكر حر يسبح في فضاء العقل

  • نورالدين الجزائري

    الأكبر و الخوف الأعظم بعد ما يسطرها القلم لأنها في وجدان الكاتب مأسورة منقادة لصاحبها و لكن بعد خروجها ملكته و كشفته ، و كم من الناس يتكلمون ثم يتفكرون فأسرتهم الكلمة بعد خروجها ، لأن شرف الكلمة قبل حريتها و أفكار الكاتب له و لكن أقواله لغيره ، فهي بحق ليست مهنة سهلة المنال لأنها إذا وصلت مشوهة فقد فقدت عنصر الإخلاص و الصدق و الحق و بالتالي دمر الإبداع في مهده ! و تحاج لجهد فكري كبير حتى نعطي الكافي لنضج الكلام ، فالكلمات كالثمار تحتاج لوقت كاف حتى تنضج . إحترامي لكل مَن حرك قلمه ليصدق مع الكلمة

  • نبيل

    لقد دفع *بعض* الصحافيون الفاتورة‮ ‬غالية جدا،‮ ‬خلال سنوات الإرهاب، وليس كل الصحافيين. وهم في غالبيتهم صحافيون أحرار، لا يأتمرون بأوامر الخفافيش أهل الظلام والظلم. إنهم قلة ولا يحق لك أن تنسب التضحيات لكل الصحافيين بدون استثناء، لأن هناك الكثير من الصحافيين هم مجرد "حشيشة طالبة معيشة، وينقلبون مثل كعالة الديك وين ما جا الريح يديها". الله يرحم كل الصحافيين الذين ماتوا، سواء كانوا ضحايا الرأي الحر والشجاعة، أو كانوا من سيئو الحظ الذين صادفوا الباحثين عن الأرقام الثقيلة لوضعها على طاولة المفاوضات.

  • نورالدين الجزائري

    أقلامهم أصحابهم !
    إن في الخلق عباد لا يستطيعون مفارقة الكتابة و لو ليوم 1 ، و كأن القلم و القرطاس جزء من طور حياتهم اليومية ، و كما يحن الصغير إلى أمه الرؤوم بسبب الجوع أو الخوف يحن صاحب الكتابة إلى قلمه المبروم بدافع فرحة أو قرحة أو حق و (عق) يلج في أعماقه يريد تبيّانه للعيان ، و لا يرتاح إلا إذا استمسك بالقلم ثم له استقام .
    مهنة الصحافي الكاتب الراوي .. كل مَن يتعامل مع القلم ، هو يتعامل مع أمر خطير و عظيم { ... و القلم و ما يسطرون } 1 القلم . الكلمة لا تخيف قبل تسطيرها للناس و إنما الهـم

  • hichem

    السلام عليك مقال جميل استاذ بارك الله فيك

  • بدون اسم

    tu es qu'un pauvre type espèce de connard on te lit même pas parce que tu es nul connard