لا حكم ذاتي ولا قنصلية أمريكية في الصحراء الغربية!!
سقطت السردية المغربية المغالِطة حول قرار 2797 الذي حاول المغرب خداع العالم به، وحاول تمرير قراءة مخالفة لبنوده وحاول إخفاء النص الحقيقي حتى يتم تمرير المسرحية. بعد شهرين ونصف على صدور ذلك القرار، بدأ العالم يستوعب الحقيقة ويكتشفها وهي أن المغرب لم يكسب الرهان، ولم يستطيع فرض إرادته في الصحراء الغربية، وأن الحديث عن الحكم الذاتي هو مجرد سراب ووهم. لنحلل الآن الجبهات التي فشل فيها المغرب في قضية الصحراء الغربية.
أولا: لم يستطع تقديم مشروع حكم ذاتي حقيقي
في محاولته ذر الرماد في الأعين، بدأ المغرب، مباشرة بعد تبني القرار 2797 في نهاية اكتوبر 2025م، يتحدث أنه شرَع في تطبيق القرار المذكور فعلا، وأن البداية هي إعداد حكم ذاتي حقيقي في الصحراء الغربية، لكن مرّ شهران ونصف دون أي خبر عن الحكم الذاتي. حسب موقع ” افريكا انتيليجنس بتاريخ 9 يناير 2026م “اختفى مشروع الحكم الذاتي من النقاش ومن الاعلام في المغرب”. والحقيقة، أنه لا الأمم المتحدة ولا الإدارة الامريكية الضامنة لتطبيق القرار 2797 صرحتا أنهما إنهما تلقتا نسخة من الحكم الذاتي الذي وعد المغرب بتقديمه. عدم قدرة المخزن على تقديم حكم ذاتي واقعي يستوفي شروط الحكم الذاتي في العالم هو دليل على الفشل التام حتى في الدفاع عن مشروعه الذي تحمس له ودافع عنه. إذن، من المنطقي أن المهلة المحددة للمغرب كي يقدم مشروع حكم ذاتي حقيقي قد انتهت، ويجب معالجة القضية من زاوية ثانية تعتمد أساسا على القانون الدولي. من جهة أخرى، المغرب يائس من تجاوب جبهة البوليساريو والأمم المتحدة مع مشروع أي حكم ذاتي يمكن تقديمه.
ثانيا: فشل مشروع توريط الدول في الاستثمارات
كما نعلم، اعترف ترامب بالحكم الذاتي سنة 2020م واعترف به بيدرو سانتشيز سنة 2022م واعترف به ماكرون سنة 2024م واعترف به نتنياهو سنة 2023م، وكل واحد من هؤلاء اعترف مقابل على استثمارات واسعة في الصحراء الغربية وفي سواحل المحيط الأطلسي. إلى الآن، رغم مرور ست سنوات، لم تباشر الولايات المتحدة الأمريكية تنفيذ أية مشاريع في الصحراء الغربية، ونفس الشيء حدث مع فرنسا، إسبانيا، الكيان الصهيوني والإمارات. كل الدراسات التي قامت بها الدول المذكورة لتنفيذ مشاريع في الصحراء الغربية أكدت أنه مستحيل الاستثمار في تلك المنطقة. فحتى سواحل الداخلة ولگويرة غير صالحة لبناء موانئ عملاقة من ذوات الحجم الكبير بسبب عدم عمق الساحل الصحراوي. عدم مباشرة استثمارات في الصحراء الغربية تعني، عمليا، أن الاعتراف بالحكم الذاتي أصبح مجمدا. فمثلا، رغم عودة ترامب إلى الحكم لازال يرفض فتح قنصلية في مدينة الداخلة المحتلة، وهذا دليل أن الاعتراف فشل والاستثمار فشل.
ثالثا: جريدة اسبانية تتحدث عن خوف مغربي من ترامب
ورغم أن ترامب هو الذي اعترف للمغرب بالحكم الذاتي إلا أن هذا الأخير لا يأمن جانبه، ويرتعد منه خوفا أن يفرض عليه حلا لا يرضيه. تقول جريدة اسبانية (el indepediente 16/1/2026) عن هذا الموضوع بتصرف:” رغم ان الولايات المتحدة كانت الدافع وراء نص 31 أكتوبر، لكن القرار، بدلا من إنهاء النزاع، فتح سيناريو جديدًا: احتمال أن ترامب يريد نتائج وبسرعة. ترامب يريد طيّ صفحة النزاع وتسويته بطريقة حقيقية وجوهرية. بالنسبة إلى المغرب، (تدخُّل ترامب)، يمكن أن يمثل تهديدًا، لأنه سيجبر المملكة على القيام بما تجنبته دائمًا وهو وضع حل حقيقي على طاولة المفاوضات. المغاربة ليسوا مستعدين فعليًا حتى لأدنى درجات الحكم الذاتي. لديهم خوف شديد من أن يفرض عليهم ترامب حلًا لا يريدونه. الكابوس الذي يخشاه المغرب هو الذهاب إلى مفاوضات في الولايات المتحدة وتحت الرعاية الكاملة أو الجزئية للولايات المتحدة، لأنهم يعلمون أنهم لن يخرجوا من هناك من دون أن يكون هناك شيء مطروح على الطاولة”.
كل هذه العوامل مجتمعة تجعل المغرب يعيش في ورطة في الصحراء الغربية قد لا يخرج منها معافيا.