لا مزية ولا هديّة!
لم يكن العدد الخاص الذي انفردت به أمس “الشروق” في الذكرى الـ61 لاندلاع الثورة التحريرية الخالدة، معجزة، ولا “مزيّة”، ولا “هديّة”، ولا مهمة مستحيلة.. كان فكرة تطوّرت إلى مبادرة، ثم محاولة لاستنطاق بعض الصامتين والبحث عن المنسيين وجمع ما تيسّر من حقائق جديدة، وإن نـُشر بعضها في وقت سابق، ففي الإعادة إفادة.
صناعة التميّز والانفراد، هو إنتاج يتطلب الإبداع وبراعة الاختراع، وأحيانا فإن سرعة الإنجاز تجنبك كلّ الحقيقة، وتفوّت عنك الأهمّ، لكن أعتقد أن إصابة المهمّ في الهدف المبحوث عنه، يبقى عملا يستحق التشجيع والتثمين والتقدير، حتى تكتمل المهمة القادمة وتقترب من المثالية!
لم يعد العمل الصحفي، مجرّد أفكار وأخبار وأحداث وحوادث، ولكن التطورات الإعلامية والتكنولوجية، تفرض علينا كإعلاميين، صحفيين ومسيّرين ومسؤولين، البحث عن البدائل و”مخارج النجدة”، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، بعيدا عن عقدة التتفيه والتسفيه واستصغار كلّ ما يأتي من عند الآخر!
عدد خاص عن الثورة، في عيد اندلاعها، هو إنتاج إعلامي مميّز ومشوّق يستدعي الرعاية من طرف المختصين والمؤرّخين، وهو دون شكّ مجرّد محاولة هادفة، تحتاج إلى شهادات ومعلومات واعترافات أخرى، عوض الغرق في النقد الاستعراضي والتشكيك والردّ على الآخرين بالشتيمة والتجريح بدل إفحامهم بالردود والمرافعات ذات المصداقية.
من الطبيعي أن لا نفكـّر بطريقة متطابقة ومستنسخة، ومن البديهي أن يُخطئ الفاشل والعاجز فيما يُصيب الناجح والمبادر، وهذه ليست نظرية مقدّسة، لكنها تشخيص هادئ وموضوعي، يقتضي التنافس الشريف والنظيف، وليس في ذلك تآمر أو تخابر!
بديل الإعلام اليوم، في ظل ثورة الانترنيت هذه والكابلات البحرية والسماوية والأرضية، هو التحوّل نحو “المسكوت عنه” من طابوهات سواء في التاريخ أو السياسة أو الاقتصاد أو الاجتماع، شريطة أن يبتعد عن التجريح و”التجييح” والإهانة والإساءة، وماعدا ذلك فإنه لا حدود للمهنية والاحترافية.
من السهل أن تكتب وترسم وتحلّل وتناقش، لكن من الصعب أن تجد ما تكتبه وترسمه وتحلله وتناقشه، وهذه الجدلية قد تكون مشابهة لحتمية توفر التوابل التي بها ينجح “الطبّاخ” في إعداد طبخة بذوق “يستحلاه” الشبعان قبل الجوعان، ويعترف بجودته “مول الصنعة” قبل الزبون!