لا نريد كباش فداء
أثبتت طريقة تعامل الحكومة مع فضيحة تفحّم ثمانية رضع في مستشفى الأم والطفل بمدينة الوادي، أن الطريقة التقليدية في تسيير الكوارث والأزمات ما زالت سارية المفعول، وأن المسؤولين أوفياء لمبدإ تقديم كباش الفداء للرأي العام، لمواجهة الفضائح في كل القطاعات.
قبل إجراء التحقيقات اللازمة، وقبل تحديد المتسبِّبين في الحادث، أصدر وزير الصحة جملة من القرارات أوقف بها مديرَ الصحة ومدير المستشفى والطاقم الطبي الذي كان مداوِمًا تلك الليلة، وهو قرارٌ اعتمد مبدأ العقاب الجماعي وتحميل مسؤولية الكارثة لأشخاص لم يكن لهم علاقة مباشرة بما حدث.
التساؤل المطروح: لماذا يدفع طبيبٌ يقوم بواجبه في فحص المرضى، أو قابلة أدَّت دورها في توليد النساء، ثمن خطإ ارتُكِب في قاعة الاحتفاظ بالمواليد الجدد؟ وهل دور الطبيب هو التأكُّد من سلامة توصيلات الكهرباء؟
نعلم جميعا أن مشكلة قطاع الصحة في بلادنا هي مشكلة منظومة كاملة من التسيير الأعوج، وأن أي مسؤول مؤسسة صحية أو مدير صحة ولائيا لا يستطيع أن يغيِّر الواقع، حتى وإن كان يعمل ليلا نهارا، وهناك أمثلة كثيرة من الكفاءات الشابة التي أدَّت عملها بكل مهنية وإخلاص، لكن مع مرور الأشهر والسنوات انتهى بهم المطاف إلى التماهي في المنظومة القائمة.
كان على وزير الصحة أن يبدأ بنفسه عندما يتعلَّق الأمر بتحمُّل المسؤولية، لأنه هو المسؤول الأول عن منظومة التسيير، أما أن يقدِّم غيره كباش فداء، وينتهي الموضوع عند هذا الحدّ، فإن ذلك لا يمنع إطلاقا من حوادث مشابهة في مؤسسات صحِّية أخرى تعاني الاكتظاظ ونقص الوسائل وعدم كفاءة الأطقم المسيِّرة.
والمشكلة الأكبر، أننا لا نتكلَّم عن أوضاع المستشفيات وباقي المؤسسات الصحية إلا عندما تقع الكوارث، بينما يعاني المواطن يوميا من رداءة الخدمات الصحية وسوء المعاملة من الأطقم الطبية وشبه الطبية والإدارية، وتكفي جولة واحدة في المستشفيات للوقوف على الأوضاع الكارثية، سواء في قاعات الاستعجال أم أجنحة الاستشفاء.. أما الخدمات الطبية فحدِّث ولا حرج، إذ تنعدم المُعِدَّات، وإن وُجدت فهي إما معطلة أو عليها ضغطٌ كبير، وينتهي المشهد بالمواعيد الطبية التي تمنح تواريخ لمرضى يعانون أمراضا مستعصية غالبا ما تكون بعد وفاتهم!