لا نَقلَ في المدن الكبرى بعد الغروب..!
تعود بنا ظاهرة هجر حافلات النقل للمحطات البرية عند الغروب إلى الواجهة كلما حل فصل الشتاء، فما إن تصل عقارب الساعة إلى الخامسة مساء أو بعدها بقليل حتى ترى المواطن في سباق مع الزمن للوصول إلى منزله قبل أن يحل الظلام خاصة في مثل هذه الفترة من السنة والتي تنام فيها كل مدننا وحتى عاصمة البلاد قبل الأوان مقارنة بمختلف العواصم.. فمن اضطرته الظروف لأن يتأخر بعد خروجه من العمل فعليه الاتجاه صوب سيارات “الكلونديستان” مباشرة لخلو المحطات من الحافلات واحتكارها من طرف المنحرفين واللصوص.
عادات سيئة ورثتها مدننا من مخلفات العشرية السوداء لا تزال آثارها بارزة لغاية الساعة، فمن ظاهرة غلق المحلات وغياب الحركة التجارية ومختلف النشاطات الأخرى التي عادت للظهور ولو بشكل محتشم ببعض المناطق اغلبها تلك التي تضم المراكز التجارية الكبرى، لا تزال ظاهرة غياب الحافلات بمحطات النقل تطفو على السطح و”تمرمد” كل من تخول له نفسه الخروج بعد الخامسة مساء، محولة الروتين اليومي للذين لا يملكون اختيار سوى حافلات تنقلهم باتجاه منازلهم خاصة منهم العمال إلى جحيم حقيقي في ظل الاحتكار المعلن للمحطات من طرف المنحرفين، المشردين وحتى اللصوص الذين يترصدون ضحاياهم أملين السطو عليهم في حالة غياب دوريات للأمن وهي القضية التي طرحت على الاتحادية الوطنية للناقلين التي تؤكد على لسان رئيسها عبد القادر بوشريط، أن مديرية النقل هي من يفترض أن تشرف على تنظيم مخطط وتحدده بالتوقيت اللازم لكل من النقل الحضري وبين البلديات.
ولأن قانون النقل في مثل هذه الحالة ـ يضيف بوشريط لم يحدد الفترة التي يعمل بها صاحب الحافلة سوى للذين يملكون بطاقات التوقيت بين البلديات يبقى الإشكال مطروحا والسير لدى النقل الحضري بشكل اختياري، وعاد بنا بوشريط للحديث عن ظاهرة فرار سائقي الحافلات في وقت مبكر منهم بحجة الوصول إلى منازلهم قبل الظلام ومنهم يستغل الوقت المتبقي للعمل في مهنته الثانية كـ”قهواجي” مثلا أو عون أمن، مذكرا بالمقترح الذي عرض على الوزارة الوصية بضرورة العمل بفوجين في النقل الحضري للتقليل من الاكتظاظ بالطرقات وحتى لتنظيم القطاع حيث يعمل الفوج الأول من 6 صباحا إلى غاية الثانية ثم يأتي الفوج الثاني للعمل من الثانية زوالا إلى غاية الثامنة أو التاسعة ليلا أو أكثر غير أنه لا حياة لمن تنادي يقول بوشريط.