-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لا ينقصنا المال.. ينقصنا الرجال

محمد سليم قلالة
  • 4151
  • 10
لا ينقصنا المال.. ينقصنا الرجال

الآن لم يعد هناك حديثٌ عن كون الأزمة المالية أو الاقتصادية بعيدة عَناَّ.. الآن هناك اعترافٌ أكيد أن الأزمة هي داخل الدار، والخزينة لم يعد بها ما يكفي لتلبية احتياجات المواطن. والآن ثمّة بداية حديث عن حلول، ومن بينها اللجوء إلى ما بقي من احتياطي صرف لدى البنك المركزي، أي إلى تلك الـ100 مليار دولار التي بقيت لنا، لتغطية تلك السندات التي ستُدفع للخزينة لتعويض العجز.

هل هذا هو الحل الوحيد الذي بإمكانه إبعاد شبح اليأس والخوف عَناَّ؟ هل هذا هو حد العبقرية المالية الجزائرية؛ اللجوء إلى ما بقي من احتياطي في انتظار تحسن الأوضاع؟ وأي أوضاع؟ أسعار المحروقات مرة أخرى، لعلنا نتنفس بعض الشيء؟

يبدو لي أن هذا الحل الظرفي وإن كان سيُنجينا خلال سنة أو اكثر أو أقل لا يمكنه أن يكون الحل المطلوب الذي يأخذ بعين الاعتبار المستقبل المتوسط والبعيد. إن مشكلتنا باستمرار هي هذه. التفكير في الحلول العاجلة، في تدبير الأمر بما هو موجود، في كيفية النجاة اليوم وبعدها ليَعمّ الطوفان.

تصرَّفنا بهذا المنطق زمن البحبوحة المالية ونتصرف به الآن. في تلك الفترة وصل صرف المال العام إلى حد التبديد، وساد خطاب واحد: لا ينقصنا المال! قالها مسؤولون كبار بشعبوية حقيقية وكأننا نملك مال قارون. والواقع أننا لم نكن نملك لا مال قارون ولا استراتيجية قارون لتحصيل مزيد من المال. كل ما في الأمر أن الكبار في العالم رفعوا سعر البترول، وتحصّلنا نحن على مداخيل كبيرة، ولكننا لم نُحسن استخدامها.

اليوم وقد حدث ما حدث، وبدل البكاء على الماضي ينبغي أن نقول لمن أراد أن يسمع ويفعل: إن الأمل في هذه البلاد موجود، ولكن ينبغي أن يصنعه رجالها ونساؤها، تصنعه وجوه جديدة بإرادة جديدة، وجوه مستعدَّة لكشف حساباتها للناس، لا وجوه عفا عنها الزمن ولم تمتلك الشجاعة حتى فى تطبيق قانون التصريح بالممتلكات على نفسها وعلى غيرها من المسؤولين.

هناك كفاءات اقتصادية ومالية وبنكية وتجارية وسياسية وفي كافة المستويات، ولكنها لا تريد أن يُفرَض عليها الولاء للأشخاص واللوبيات مهما كانوا، لأن ولاءها الوحيد هو للوطن، للجزائر. هؤلاء هم الرجال والنساء الذين بإمكانهم سياسيا إيجاد الحلول المناسبة للبلاد، وبإمكانهم إقناع الناس بالتقشف أو غيره، أو دعوتهم إلى الصبر والاحتساب إلى حين ساعة الفرج. وهؤلاء لا يمكنهم أن يتمكَّنوا من فتح آفاق واسعة للبلاد إلا إذا حظوا بثقة الشعب عبر اختيار حر ونزيه.. وهو ما نسميه بالحلول السياسية أساس كل الحلول. والحلول السياسية بين أيدينا وبإمكاننا القيام بها إذا قررنا  ذلك، وابتداء من اليوم.. وعلينا أن نفعل إذا أردنا الخير للبلاد والعباد، وفي ذات الوقت اختيار أفضل الرجال والنساء لصناعة مستقبلنا ومستقبل أبنائنا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • kamel

    الكل يعلم ن ازمتنا ليست مادية بي الدرجة الاولى بل ازمتنا ازمة اخلاقية بحته ( اي ازمة رجال ) ولكن لا حياة لمن تنادي اخذتهم العزة بالاثم
    والله لن اتوقف عن فعل الخير قدر المستطاع
    والدعاء ان يرنا الله فيهم يوم في الدنيا قبل الاخره كل من اوصل البلاد الى هذا الحال الذي نحن نتخبط فيه
    اخر تحية لك الاخ سليم على موضوعك

  • نورالدين

    سيدي، تحية اكرام واجلال،
    ان الحل في ابناء الوطن المبعدين عن اتخاذ القرارات العلمية والسياسية الصائبة ، والمفيد للوطن والأمة، ان الحلم المطلوب في تغيير الكوادر الحالية المييتة، أو المضبوعة ، التي تصلي لباريز، والإلزي ،لايمكن أن تتنفس الأمة والبلد الهواء الاصلاحي في جميع المجالات الا بفكرة جزأة اطاراتها المتبوئة للمناصب الحساسة ، الاطارات الجزائرية الحقيقية مهما كان لون فكرها وعقيدتها، ما لم تتخذ غير مصالح الأمة الجزائرية هدفا لأجتهادها وأفكارها وتضحياتها، ولنا في التاريخ عبرة وموعضة .

  • عمار2609

    والذين أوصلوا البلاد لهذا الحال يا أستاذ ماذا نفعل بهم؟

  • ابن الجبل

    " الجزائر ، ينقصها الرجال " هذه العبارة الشهيرة ، قالها المطرب الراحل ، معطوب الوناس ، في احدى أغانيه ، منذ 25 سنة ... بمعنى أن الرجال الذين يحكموننا تنقصهم الكفاءة ... ورغم ذلك ، لا يعترفون بفشلهم !، ويستمرون في الفشل لعقود من الزمن ، ولم ينتجوا الا الخيبات وفقدان ثقة المواطن .كأن الجزائر عقرت لتلد رجلا صالحا !!!

  • سمير

    قلتها واعيدها الذي يولى علينا يوم ان اتى الى نظام الحكم رأى الخزينة شبه فارغة فمتلئت بقدرة الله لكن
    لم توضع هذه الاموال ولم تصرف في المكان المناسب لان الكل مشارك في الهمهم من ابسط مواطن الى اعلى من يدعون رفعة المسؤلية والمسؤلية هاته ستحاسبهم ماجنت انفسهم لما اوصلو البلد الاندثار المتآكل اشباه الرجال عندنا ينظرون لبرنامج فخامته فكيف بمن وضع الدولة الى الافلاس من ينجيها من الغرق غير معقول هذا الاستهزاء بنا وبعقولنا

  • فضيلة

    عنوان في محلّه و شجاعة كبيرة يجب أن يتحلى بها الرجال ليعترفوا أنّهم فقدوا رجولتهم و أصبحوا مجرد بطون تبلع ، الكل يلهث وراء الشكارة (بمفاهيمها المتعددة)، نحن مستعدون أن نتقشف و نصبر و نجوع لإنقاذ الجزائر و لكن يجب أن تكون لنا قدوة في من يتغنى بذلك و يفرض علينا هذه الوضعية، يجب أن يجوع المسؤول قبل المواطن لا أن يبقى المسؤولون يتمتعون و ينعمون هم و عائلاتهم و لا يفرض التقشف إلا على الضعيف...ماذا نقول حسبنا الله و نعم الوكيل في كل من تحمل مسؤولية منصب تسيير و خان الأمانة حتى ضاعت و تكاد البلاد تضيع.

  • الرجل السياسي الالي

    و لما لا يتم تجربة الرجل السياسي الآلي ؟! فلربما يستطيع فك الالغاز حل الازمات تقسيم الكعك و النهوض بالدهماء و التشريف في المحافل الدولية ... جامعة باب الفوار تقدم مشروع Robopolitician بمجموعة من المشاكل مجموعة من الحلول السلوكات مجموعة من الجمل و الحكم و احتمالات الوارد و الغير وارد طالما رجال السياسة اصبحوا شياتين فاسدين مفسدين فلنجرب Robopolitician ... فهو اقتصادي لا ياكل يشرب او يتذمر شوية تريسيتي برك لا يسرق و لا يملك عواطف و لا يمكن استغلاله لان مبادئه ثابتة .

  • عبد الرحمن

    الحل الوحيد و الأوحد، يا سيادة الكاتب المحترم، هو توقيف الفساد الرهيب وأصحابه، وإرجاع الأموال المنهوبة من الفاسدين المفسدين إلى آخر سنتيم، وتأميم جميع منهوباتهم وإعادتها إلى خزينة الشعب، وإرغامهم على تسديد الضرائب المترتبة عنهم إلى آخر سنتيم. فلا يعقل أن تفرض الضرائب على محدودي الدخل ، ويعفى منها ما يسمى رجال الأعمال أصحاب النهب و السلب والاختلاس. فالرجاء يا سيادة الكاتب أن تكونوا مع الحق والمنطق ومع سيادة الشعب على أمواله و ثرواته. فلا منجاة لنا إلا مع الدالة الصارمة على الجميع. شكرا.

  • mohamed

    تحياتنا لك يا استاذ
    هل تعتقد ان من افرغت البنوك من اجل تمويل مشاريعهم التي يتباهون بها يمتلكون الروح الوطنية لاعادة هذه الاموال الي الخزينة العمومية لتغطية عجزها بدل الاتكاء علي الشعب الضعيف ما لو طلبت منهم الحكومة مثل هكذا طلب استرجاع القروض الممنوحة بشكل مسبق مثلما سددت المديونية الخارجية بشكل مسبق

  • عبدالقادر

    هذاحالنامادام يقودنامفسدون.فنقص مالناعلى رغم وفتره بماحبانا الله من خيرت متنوعةفي بلادبحجم قارة مداخليها ممكن ان تفوق مايتصوره الانسان من مصادر ماديةعديدةومتنوعة والاهم من ذلك هي القدرةالبشريةالهائلةالتي لم يحسن تسييرها والاستفادةمنها والتي هي اساس راس المال وانتاج المال وتنويع مصادر ادخال المال. طاقةشبانيةضخمةمتعلمةوغيرهااهدرت قوتهاوعنفوانها في اللهث وراءالربح السريع والاتكال على البايلك في التوظيف والسكن وميع في فكرهاحب الاجتهادوالعمل الجادلكسب الرزق بالحلال والمشاركةفي بناءالبلاد ورقي العباد