لست ممثلا وأعمالي لا تخضع لرقابة السلطة
يواصل مبدع “البودكاست” في الجزائر أنس تينا، تألقه من خلال سلسلة الفيديوهات التي يبثها على “اليوتيوب” ومن خلال الأعمال الجديدة التي تعالج جملة من الظواهر والقضايا الاجتماعية والسياسية بأسلوب ساخر وهادف، وهو ما مهد سريعا لتوسع قاعدته لدى الجمهور، ويتحدث أنس في هذا اللقاء مع “الشروق” عن أهدافه ومشاريعه المستقبلية وعن حرية التعبير في الجزائر من خلال فن البودكاست والخطوط الحمراء.
بعد النجاح الذي حققته تدريجيا، ما هي مشاريعك الجديدة ؟
أحاول حاليا التركيز على مشاريعي خطوة بخطوة في هدوء لتحقيق أكثر مشاهدة في الجزائر وحتى المغرب العربي، لدي حاليا فيدوهين جديدين سوف أطلقهما على شبكة التواصل الاجتماعي قبل شهر رمضان 2016، ناهيك عن سلسلة رمضان المتواصلة للعام الخامس على التوالي، وأطمئن الجمهور أنها ستكون على قناة “الشروق” على غرار السنوات السابقة، نحن نعمل ليلا ونهارا من أجل تخطي الصعاب وتقديم عمل هادف، صحيح أنه في كل سنة جديدة، أجد نفسي أمام رهان جديد من أجل تقديم الجيد مقارنة بما سبق، سواء كان من الناحية التقنية أو من حيث المحتوى، لكن هذا يتطلب مجهودات كبيرة
أعتبر نفسي مسؤولا على ما أقوم به، لأن أي عمل يجب أن تتخلله رسائل هادفة سواء كانت اجتماعية أو سياسية، سأحاول الخروج تدريجيا من عالم “البودكاست” إلى الحكايات والاحتكاك بالشارع عكس الأعوام السابقة، ولن يكون كل هذا في سنة واحدة طبعا عكس ما كنا نقوم به من تصوير في غرفة واحدة السنوات الماضية، وهناك مفاجآت جديدة يكتشفها الجمهور في رمضان المقبل بحول الله، لدي عدة مشاريع لكن في بعض الأحيان تواتر الأحداث الوطنية تدفعنا إلى التغيير حتى نتماشى مع الواقع، وهذا ما يدفعنا إلى تأجيل بعض الأعمال.
يقال إن شخصيات نافذة توجه أعمالك؟
هذا غير صحيح تماما، ولا أحد يتدخل في أعمالي، أنا شخصيا من يكتب السيناريو ويسهر عليه لشهور، علما أني أتعب كثيرا لإنجاح جهدي، ولا أخضع لقرارات أي شخص مهما كان وزنه في السلطة، والطابوهات التي أحاول تحطيمها سواء كانت اجتماعية أو سياسية، هي من إرادتي وحبي لهذا الوطن، وأنا المسؤول عن أعمالي النابعة من اعتقادي وإيماني بأفكاري، حيث أحرص على تقديم خدمة محترمة للعائلة الجزائرية وفقا للأعراف والتقاليد واحترام كل الأصناف العمرية، وتفادي التجريح أو المساس بكرامة الإنسان.
وأعيد لأذكر بخصوص الأعمال السياسية فإنه لا أحد يتدخل فيها، ولم أتلق أي أوامر من أي جهة بحذف عمل معين أو تمرير رسائل بعينها، ويبقى كل هذا في إطار حرية التعبير، البعض يعتقد أن انتقاد رئيس الجمهورية مثلا أو شخصيات سياسية كبيرة بأسلوب جارح وهو عين الديمقراطية، وهذا غير صحيح ينبغي قبل انتقاد أي شخصية احترامها ضمن النقد البناء، الذي لا يمس بها وبكرامتها، هكذا يمكن لأي شخص أن يمارس حقه في التعبير، ومعلوم أنّ حرية التعبير على شبكة الأنترنت تبقى كبيرة، عكس التلفزيون، كون هذا الأخير يخضع لمعايير وضوابط معينة حسب الخط الافتتاحي لكل قناة.
هل ندمت يوما على أعمال اكتشفت أنها غير لائقة ؟
لم أندم يوما على أعمال أديتها من قبل، كوني أسهر جيدا على أدائها قبل بثها لأني أحترم جمهوري جيدا، وحتى بعض الأعمال التي أحدثت بعض المشاكل الطفيفة، لم أندم عليها لأني مقتنع بها، الندم يأتي بعد الخطأ الجسيم، وأعتقد أني لم أرتكب أخطاء كبيرة، رغم أن من الأشخاص الذين يؤمنون بالنقد البناء، وعلى سبيل المثال لما قمنا ببث حلقة على الشاشة تتعلق بظاهرة “البصق” اتصل بي بعض الأولياء يؤكدون تقليد الأطفال لهذا العمل مباشرة بعد مشاهدة الحصة، ومنه تعلمنا كيف نراجع الأعمال جيدا قبل بثها مستقبلا لتفادي التقليد، ولو أن نيتي كانت صادقة في الحقيقة.
يقال إنك تكره من ينتقد أعمالك لماذا؟
بالعكس أنا أومن بالنقد سواء لأعمالي أو أعمال غيري والحمد الله أن الأغلبية الساحقة يعجبهم عملي وهذا رأس مالي، في بعض الأحيان ألتقي الجمهور في الشارع، وهو من يطلب مني التطرق إلى قضايا معينة على غرار موضوع التقشف، لست ممن يكره النقد لكني ملزم بالمحافظة على الضوابط لأداء عمل جيد يتطور ويخدم المصلحة العامة للوطن. كذلك، الأمر أصبح يختلف عن زمان وكل عمل أقدمه أتلقى من خلاله آلاف الرسائل الالكترونية تتضمن نصائح مفيدة، ومنها نتعلم لتفادي الوقوع في الخطأ، أنا لست ممثل و لم أدرس التمثيل في حياتي، رغم مستواي الجامعي، علما أن أعمال زمان التي كانت تقدم على شاشة التلفزيون العمومي من طرف البعض، لا تعكس حقيقة الوضع وحالة المجتمع، هو من دفعني إلى ولوج عالم “البودكاست” بغية نقل الصورة الحقيقة لما يدور في دنيا الناس، وسر نجاحي هو لغة الشارع البسيطة التي تفوّقت على كل “البرتوكولات” في الأعمال التي سبقت أعمالي، ولما أكتب سيناريو أعرضه على أصدقائي، ثم أخذ زمام المبادرة، وليس هنالك مدة طويلة بين التصوير والأحداث التي تقع، وهذا ما يساعدنا على تقديم الجديد الذي يساير أفكار الجمهور وما يحدث ساعة بساعة.
كيف تلقيت خبر مشاهدة مليون شخص لعملك الأخير “التقشف في الجزائر”؟
تلقيت خبر مشاهدة مليون شخص لعملي بفرحة كبيرة، كونه مجهود استغرق وقتا كبيرا من أجل مسايرة التطورات الاقتصادية الراهنة في البلاد، وليس من السهل أن تحقق مشاهدة مليون شخص، نظرا لعدة اعتبارات، أعتبر عملي مسؤولية كبيرة، وبالمناسبة أشكر كل من صوّت لفائدتي في انتظار أعمال أخرى قريبا، ونقل صورة أكثر إيجابية على بلدنا لكل دول العالم، سواء من خلال “اليوتوب” أو قناة “الشروق” التي نتمنى لها النجاح والتألق.