لماذا تطعنون الإسرائيليين؟!
بعد أن تعاظمت عمليات طعن جنود الاحتلال ومستوطنيه في القدس ومدن الضفة المحتلة، كان منتظراً أن يقوم “أصدقاء” نتنياهو بعمل كل ما يستطيعون من أجل إخماد ما سُمي بـ”الهبّة الشعبية” قبل أن تتحوّل إلى انتفاضةٍ ثالثة قد تغيّر الوضع في فلسطين ثم في الوطن العربي جذريا في بضع سنوات.
وسائل إعلام صهيونية كشفت أن“أصدقاء” نتنياهو اتصلوا بالرئيس عباس، وطالبوه بالسعي إلى وقف عمليات الطعن والدهس وكذا المظاهرات في بعض مدن الضفة، كما اتصل به الصهاينة مراراً لهذا الغرض، ولكنه يرفض إلى حدّ الساعة “التعاون” لتحقيق هذا الهدف، ونأمل أن يثبت على هذا الموقف ولا يتخذه وسيلة لتحسين وضعه في أي مفاوضات “سلام” عبثيةٍ أخرى قادمة، لاسيما وأن أمريكا تسعى جاهدة هذه الأيام إلى عقد“قمة” بين عباس ونتنياهو، ظاهرُها “إحياء عملية السلام” وباطنها وأدُ “انتفاضة السكاكين” وإنقاذ نتنياهو من ورطته.
موقف “أصدقاء” نتنياهو العرب كان متوقعاً إذن، لاسيما وأن هناك “تحالفاً استراتيجياً” قد قام بين الطرفين في عزّ الحرب على غزة في صيف 2014، واعتبره نتنياهو آنذاك أكبرَ مكسب سياسي يحققه كيانُه من تلك الحرب، ولكن ماذا يستطيع هؤلاء “الأصدقاء” أن يُنجزوا بهذا الصدد؟ وكيف يمكنهم إقناعُ الثائرين من الشبان والشابات بالعدول عن طعن جنود الاحتلال والمستوطنين أو دهسهم؟
هؤلاء الذين لم تحرّك فيهم الانتهاكات اليهودية اليومية للأقصى شعرة من رؤوسهم فيهبّون إلى نصرتها، هاهم يهبّون الآن إلى نجدة “صديقهم” نتنياهو ومحاولة إنقاذه من الشبان والشابات الغاضبين لتدنيس المسجد المبارك، ألا يخجل هؤلاء من عارهم؟ ألا يدركون أنهم لا يساوون ظفرَ مُرابطةٍ واحدة في الأقصى، أو شعرة من رأس شابٍّ ضحى بنفسه دون تردّد لمنع تقسيم قبلة المسلمين الأولى تمهيداً لهدمها وتهويدها؟
كان على هؤلاء“الأصدقاء” الذين فقدوا كرامتهم تماماً أن يتواروا خجلاً من أنفسهم ما داموا عاجزين عن نصرة الأقصى، ويتركوا الشبان والشابات يتصدّون لقطعان المستوطنين بالطريقة التي يفهمونها، ولكنهم اختاروا مرة أخرى التخندق مع الاحتلال..
أما ما يُؤسف له أكثر، فهو مواقف بعض الإعلاميين و“الشيوخ” العرب من “انتفاضة السكاكين“؛ إذ كتب رئيس تحرير جريدة مصرية متسائلاً باستنكار “لماذا تطعنون الإسرائيليين؟!” ولم يستنكر بالمقابل إقدامَ جنود الاحتلال على إعدام العديد من الفلسطينيين، ومنهم أطفال، بالشبهة وبدمٍ بارد.. أما الأدهى من ذلك، فهو وصف “الشيخ” الأردني، عمر أبو طلحة، عمليات طعن اليهود بـ“الهمجية” و“الرعناء” وزعم أنها “لن تنفع المسلمين“، دون أن يقدّم للشباب الفلسطيني أيّ بديل لكيفية التصدي للمستوطنين الذين يدنّسون الأقصى يومياً منذ سبتمبر الماضي، دون أن يثير ذلك حفيظة هذا“الشيخ“!
المفارقة أن هذه المواقف المخزية المتخاذلة تنسجم تماماً مع موقف الناطق باسم الجيش الصهيوني أفيخاي أدرعي الذي غرّد على تويتر قائلاً “لا شكّ أن لمرتكبي عمليات الطعن في الدنيا خزياً وفي الآخرة عذاباً عظيماً؟!”.
ونحمد الله أن “الشيخ الواعظ” أفيخاي أدرعي لم يقل إن لقتلى هذه العمليات من اليهود “جنة عرضها كعرض السموات والأرض“، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.