-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لماذا فشل التعليم عن بعد؟

لماذا فشل التعليم عن بعد؟
أرشيف

بعد قرابة شهرين من انتشار جائحة كورونا في الجزائر والدّخول في إجراءات غير مسبوقة لمواجهة الوباء، على رأسها تسريح التلاميذ وغلق المدارس والجامعات ومراكز التعليم المهني، وغيرها من المؤسسات المعنية بالتكوين.

ولمواجهة هذا الوضع؛ كان الخيار الوحيد المتاح هو التعليم عن بعد من خلال استغلال التكنولوجيا في نقل المعرفة، وشرعت المؤسسات التربوية والجامعات في العملية عبر أرضيات رقمية معتمدة في مجال التعليم عن بعد، ووسائل الإعلام المرئية ممثلة في القنوات الوطنية.

لكن السؤال المطروح: هل نجحت العملية؟ وهل خرجت فعلا من دائرة الدّعاية والتّرويج إلى العمل الحقيقي؟ وهل اندمج كل الأساتذة والتلاميذ والطّلبة في هذه العملية، أم اقتصر الأمر على فئة قليلة جدا؟

المعطيات المتوفرة تقول إنّ العملية فشلت فشلا ذريعا، وأن الفئة التي اندمجت فيها قليلة جدا، ولذلك أسباب كثيرة ومتعددة، أولها عدم تحكم الطّواقم التّعليمية في كل المراحل بما فيها الجامعات في أدوات التعليم الرقمي، وهناك من لا زال في مرحلة الأمية الرقمية، بل إنه لا يستخدم الكمبيوتر إطلاقا.

أما عن وضعية الانترنت في الجزائر فهي معضلة أخرى، سواء من خلال توفّر الخدمة أو من خلال سرعة التّدفق، ولا معنى لتلك المبادرات التي تمثلت في إتاحة الولوج إلى المنصات الرقمية التعليمية مجانا من قبل المتعاملين في الهاتف النقال، لأن الآلاف محرومون من التّغطية خارج المدن وفي المناطق المعزولة، بل إن الوضع كارثي حتى داخل المدن بسبب الانقطاع المتكرر للانترنت، وسرعة التّدفق البطيئة جدا والتي أحيانا لا تمكن التلميذ من فتح اليوتيوب.

وبشكل عام؛ فإنّ الجزائر لم تكن مؤهّلة إطلاقا لعملية التعليم عن بعد، وحاليا ملايين التلاميذ يعتبرون أنفسهم في عطلة مفتوحة منذ 12 مارس، حتى أنّ النّقابات وجمعيات أولياء التلاميذ أجمعت كلها على اعتبار السّنة الدّراسية منتهية، داعية إلى احتساب نتائج الفصلين الأول والثاني مقدمين الكثير من المبرّرات على رأسها أن المدارس أنجزت ما نسبته 80 بالمائة من البرنامج التعليمي.

وبدأت بذلك تتعالى أصوات في أوساط هؤلاء بالتّخلي عن الامتحانات الرّسمية عدا شهادة البكالوريا، وانتقال التّلاميذ آليا إلى المستوى الأعلى، لكن لا أحد قدّم لنا تشخيصا عن النّتائج المتوقعة لمثل هذا الإجراء على صعيد التّحصيل الدراسي، وعن الآثار النفسية التي تنجم عن إلغاء هذه المواعيد التي حضر لها التلاميذ لسنوات.

هي واحدة من الإخفاقات الكبرى في هذا البلد، مما يحتم الشروع في عمل وطني يعيد القطار إلى السكة من خلال الاهتمام مستقبلا بالتعليم ورصد ميزانيات معتبرة لإعادة تأهيل القطاعات المرتبطة به.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • mahi ahmed

    وهل كنت تضن انه سوف ينجح ! نحن في الاساس نضرتنا كمجتمع للتعليم فاشله .فكيف لو كان عن بعد.

  • عباس الجزائري

    " بسبب الانقطاع المتكرر للانترنت، وسرعة التّدفق البطيئة جد"
    ألم تسأل نفسك لماذا الانترنت تنقطع في الجزائر وفي معظم الأحيان سرعة الانترنت تنزل الى الصفر؟
    ألم تسأل نفسك من يتحكم في سوق الانترنت ومن هي الشركات التي وراء هذا السوء في خدمة الانترنت؟
    ألم تسأل نفسك لماذا بعض قطاع المجتمع الجزائري وخاصة في المنطقة الخضراء مثل نادي الصنوبر يزودون بخدمة الأنترنت بسرعة فائقة جدا والتي لا يتحصل عليها باقي فئات الشعب الجزائري؟
    ألم تسأل نفسك عن من هم وراء هذه الشركات الخاصة ومن يدعمهم؟
    ألم تسأل نفسك عن سوء تسيير شركة الاتصال الخكومية وماذا فعلت الوزيرة السابقة بهذا القطاع؟
    الخ الخ الخ الخ.

  • للتوضيح فقط

    من اراد ان يصبح دكتورا اقول دكتور في اي تخصص يستطيع فعل ذلك .... امام زخم معلوماتي رهيب
    اما التخفي وراء عدم التحكم في الكمبيوتر اصبح من الماضي لان ويندوز 95 و 98 لم يعد موجود اصلا
    كل برامج التشغيل حاليا توفر المرونة في التحكم في ابجديات الكمبيوتر

  • مجرد راي

    من يريد ان يتعلم اية مادة فان مواقع الانترنت لا نهاية لها . من يبحث عن الذراءع فطبعا لن يتعلم شيءا . اذن يجب ان نعرف ماذا نريد . هل نريد فعلا ان نتعلم ام نريد الاسترخاء .

  • احمد بن عائشة

    المشكل يا استاذ ليست لا في توفر الانترنت و لا بسبب الانقطاع المتكرر للانترنت، ولا في سرعة التّدفق... المشكل يكمن في الشخص المتلقي ذاته ...فقد اعتاد من النت و وسائل التواصل كبيئة لتفسح و ممارسة الهويات و ليست بيئة للتعلم ...
    لماذا تظهر كفاءة هذا المتلقي في اصطياد الاشاعة و نشرها بعد تحسينها من دون ان يشتكي من الذرائع السابقة ...و يصبح عاجزا امام معلومة خصصت له

  • عثمان سمير

    أنا كأستاذ في الطور الثانوي و كل زملائي نلاحظ أن التالاميذ يعانون من صعوبات عديدة و جمة في تلقي المعلومات و المفاهيم سواء المكتسبات القبلية أو المعلومات الجديدة ، هذا و نحن معهم في الحجرات التعليمية مع وجود حوار و نقاش مباشر فما بالكم بالتعلم في العالم الافتراضي؟
    التعلم عن بعد كما قيل هو مكمل للتعلم المباشر ( داخل حجرة الدرس ) و ليس طريقة أساسية للتعلم .

  • اصيل

    وهل نجح التعليم عن قرب ؟؟؟؟؟

  • أستاذ هرب من مدرسة منكوبة

    حين يفشل التعليم عن قرب فكيف ينجح التعليم عن بعد . في زمن المدرسة المنكوبة

  • محمد

    إسمحلي ياأستاذ
    وهل نجحت في دول أخري برغم الإ مكانات التي تزخر بها، التلاميذ يجدون مشكلة وهم وجه على وجه مع الأستاذ ة في الفهم فكيف يكون الحال بهم من وراء الشاشات التلفاز و الكمبيوتر
    برأي هي مبادرة مستحنة من الوزارة تنم عن روح مسؤولية جد عالية من أجل ترك التلاميذ على إتصال بدروسهم في هذه الظروف التي لم يتنبأ بها أي خبير، لكن لا تعدو أكثر من ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين

  • Abdelouahab

    Le système éducatif de ce pouvoir a échoué depuis long temps! Donc, il ne pourra pas réussir l'enseignement à distance car il n’y a pas de volonté de réussite! soyons honnêtes

  • فتح الله

    التعليم عن بعد في كبرى الجامعات العالمية آلية مساعدة للتعليم عن قرب و لا تعوضه.
    اما في الجزائر فقد فشل التعليم و التعلم حضوريا، فلا يستغرب ان يفشل عن بعد.

  • جزائري

    من يريد ان يتعلم اية مادة فان مواقع الانترنت لا نهاية لها . من يبحث عن الذراءع فطبعا لن يتعلم شيءا . اذن يجب ان نعرف ماذا نريد . هل نريد فعلا ان نتعلم ام نريد الاسترخاء .