لماذا يخاف الأمريكيون المسلمين؟
قامت جامعتا جورجيا وألاباما الأمريكيتان بدراسة قارنتا فيها التغطيات الإعلامية التي تحظى بها الهجمات “الإرهابية” المرتكبة من قبل متطرفين مسلمين وبين تلك التي يرتكبها غير المسلمين في الولايات المتحدة، حسب ما أورد موقع قناة “بي بي سي عربي”، الأربعاء.
ووجد الباحثون، أن “الهجمات الإرهابية” التي يقوم بها متطرفون مسلمون تحظى باهتمام إعلامي أكبر بـ357 في المائة مقارنة مع الهجمات التي نُفذّت من قبل غير المسلمين أو البيض.
فالهجمات “الإرهابية” التي قام بها غير المسلمين والتي لم تُصنّف تحت اسم دين معين، كانت نصيبها من التغطية الإعلامية ما يقارب الـ15 عنواناً من عناوين الصحف، أما عدد العناوين التي ارتبطت بهجمات قام بها “متطرفون مسلمون” فبلغ 105 عنواناً.
ووفقاً لبيانات “الإرهاب العالمي”، هناك فرق واضح في التغطية الإعلامية لجميع الهجمات “الإرهابية” بين عامي 2006 و2015 ، إذ قام “الإرهابيون البيض” أو المتطرفون (من دون ذكر دياناتهم) بما يقارب ضعف عدد الهجمات التي قام بها “متطرفون مسلمون” بين عامي 2008 و2016.
وقالت الباحثة إيرين كيرنز، “صنّفنا تلك الهجمات وفقاً لنوعين مختلفين من المصادر، فوجدنا أن التغطية بشكل عام أكبر بكثير في أخبار الصحف الوطنية (الحكومية) منها في الصحف المحلية”.
وتناول فريق الباحثين 136 هجوماً إرهابياً، نُفذت جميعها في الولايات المتحدة بين عامي 2006 و2015، وقام الفريق بدراسة تحليلية لوسائل الإعلام المطبوعة والإلكترونية مستخدمين المعلومات التي حصلوا عليها من قاعدة “بيانات الإرهاب العالمي”. فتبين أن المسلمين ارتكبوا في المتوسط نسبة 12.5 في المائة من تلك الهجمات، وهي نسبة ضئيلة مقارنة مع نسبة ما ارتكبه البيض.
أرقام
وقالت أليسون بيتوس، طالبة الدكتوراه بجامعة جورجيا، إن هذه النسبة العالية من التغطية الإعلامية كوّنت فكرة تقليدية لدى الأمريكيين مفادها أن الهجمات “الإرهابية التي ينفذها مسلمون” هي الأكثر انتشاراً في البلاد.
وأشارت الدراسة إلى زيادة التغطية الإعلامية بنسبة 287 في المائة في حال اعتقال الفاعلين، وزيادة بنسبة 211 في المائة إذا كان المستهدف هو جهة رسمية أو حكومية، وزيادة بنسبة 46 في المائة في حال وقوع قتلى في تلك الهجمات.
وأوردت دراسة لجامعة جورجيا في عام 2017، مثالين في دراستها. الأولى كانت تفجير ماراثون بوسطن في الولايات المتحدة عام 2013 والذي نفذه شقيقان من أصول شيشانية، وقُتل وقتها ثلاثة أشخاص.
وحظي هذا الحادث بتغطية إعلامية تخطت 20 في المائة من إجمالي التغطيات التي تحدثت عن “الهجمات الإرهابية” خلال تلك الفترة.
أما “الهجوم الإرهابي” الثاني، فارتكبه ديلان روف، وهو أمريكي ذو بشرة بيضاء في كنيسة أمريكية إفريقية بولاية كارولينا الجنوبية، وقتل تسعة أشخاص، لكن الحادث لم ينل أكثر من 7.4 في المائة من التغطية مقارنة مع الهجوم الأول.
خوف من المسلمين
وتوصلت الدراسة من خلال بحثها في التغطية غير المتناسبة من قبل وسائل الإعلام الأمريكية، إلى أن هناك خوفاً من “الإرهاب الإسلامي” بين عامة الناس، أكثر بكثير من أي نوع آخر من الإرهاب الذي يقوم به من غير المسلمين.
كما أظهرت الدراسة، أن التغطية الإعلامية غير المتناسبة التي يقدمها الإعلاميون سواء كان عن وعي أم من دونه، يساهم في خلق نمط من التفكير الذي يفضي إلى خوف الأفراد من الهجمات المرتبطة بالإسلام أكثر من غيرها.