-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لماذا يصمت “الاتحاد الإفريقي” في قضية الصحراء الغربية؟

حمدي يحظيه
  • 4496
  • 0
لماذا يصمت “الاتحاد الإفريقي” في قضية الصحراء الغربية؟

أكثر قارة تعرضت للاستعمار وويلاته، وللاستغلال والتعسف والظلم والطغيان، ولنهب الثروات وتدمير المقدرات هي القارة الإفريقية. هي، أيضا، أكثر قارة ثارت ضد الاستعمار، وهذه الريادة تجعل من واجبها الاخلاقي أن تكون في مقدمة مَن يدافع عن قضايا التحرر.

لكن إذا كان يُفترض أن تكون القارة السمراء رائدة في الدفاع عن تقرير المصير، فهناك ظاهرة غير مفهومة إطلاقا تقع حاليا فيها وهي سكوتها أو حتى تآمر بعض دولها مع المغرب في احتلاله لبلد افريقي آخر هو الصحراء الغربية.

فقبل أن نتحدث عما يجري الآن في مجلس الأمن من مهزلة ومن فضيحة أخلاقية وتاريخية، ومن محاولة للقفز على القانون الدولي وعلى قضية تصفية استعمار وقضية تقرير مصير الشعب الصحراوي الواضحة التي تعترف بها كل القوانين والقارات، وجب تذكير الاتحاد الإفريقي أن له دورا يمكن أن يلعبه لكبح جماح مجلس الأمن.

من جهة أخرى، وجب تذكيره بما يلي: أولا، قرار 1514 الصادر سنة 1960م الخاص بتصفية الاستعمار وتقرير المصير كان موجها خصوصا لتصفية الاستعمار من لقارة الإفريقية؛ ثانيا، حين كانت منظمة الوحدة الأفريقية موجودة كحاضنة بذلت مجهودات كبيرة للوقوف إلى جانب تقرير مصير الشعب الصحراوي، وأخذت بيده ورافقته حتى تم قبول دولته في القارة الإفريقية؛ ثالثا، هل تتذكر القارة الإفريقية من أنقذها من المخطط الفرنسي المغربي الخبيث الذي كان ينوي تفجيرها من الداخل وتقسيمها إلى منظمتين سنوات 1981م، 1982م و1983م؟ نعم، حاولت فرنسا والمغرب خلق شرخ بين مجموعتين في المنظمة: مجموعة تطالب بقبول عضوية الجمهورية الصحراوية فيها، ومجموعة موالية للمغرب وفرنسا تهدد بتفجير القارة إذا تم قبول الجمهورية الصحراوية.

وجاء الحل من الجمهورية الصحراوية نفسها؛ قررت الانسحاب من القمم الثلاث المذكورة حفاظا على وحدة القارة، ونزعت فتيل الأزمة، وبعد كل قمة من القمم الثلاث كانت المنظمة تبعث رسالة شكر إلى الدولة الصحراوية تهنئها على موقفها الشجاع الذي انقذ المنظمة. أكثر من ذلك، امتنعت الجمهورية الصحراوية عن المشاركة في الكثير من القمم التي تجمع الاتحاد الإفريقي مع نظرائه من قارات أخرى وهذا للمحافظة على مصالح الاتحاد الإفريقي. رابعا، اللائحة التي أصدرتها منظمة الوحدة الأفريقية يوم 10 جوان 1983م في أديس ابابا حول القضية الصحراوية هي التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1985م وكانت هي أساس وقاعدة مخطط السلام الأممي-الافريقي لاحقا؛ خامسا، الجمهورية الصحراوية (البوليساريو) دولة مؤسسة للاتحاد الإفريقي وعضو كامل الحقوق والواجبات.

من الحقائق التاريخية ننتقل إلى الأسئلة: لماذا غاب الاتحاد الإفريقي عن دولة من دوله-الجمهورية الصحراوية- وتركها تُنتهك سيادتها في وضح النهار من طرف دولة أفريقية أخرى-المغرب-؟ لماذا انسحب الاتحاد الإفريقي من مرافقة الأمم المتحدة في تطبيق مخطط السلام؟ هل نسى الاتحاد الإفريقي أن المخطط المذكور كان يحمل اسم مخطط السلام الأممي-الافريقي بسبب أن أصله هو افريقي-اللائحة 104-؟ أين دور الاتحاد الإفريقي في منع التلاعب الذي حدث للمخطط المذكور؟ لماذا لا يقاطع الاتحاد الإفريقي المغرب بسبب احتلاله للصحراء الغربية بطريقة غير شرعية؟ لماذا قبِل الاتحاد الإفريقي عضوية المغرب فيه هو الذي يخرق كل قوانينه؟ ماذا جنى الاتحاد الإفريقي من ضم المغرب إليه ما عدا المشاكل والرشوة والانشقاق؟

طيب يا سيدي، كنا نقول في زمن معين أن فرنسا تتحكم في الدول الإفريقية وتملي عليها مواقفها، أما وقد خرجت فرنسا من مالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو والسينغال، فماذا سنقول اليوم، ولماذا لا يقف الاتحاد الإفريقي وقفة شهمة في وجه هذا العالم الغاصب الذي يناور لمحو دولة افريقية لازالت مستعمرة؟

ما يحدث الآن في مجلس الأمن من محاولة تصفية قضية الشعب الصحراوي بالمناورات والمسودات والقرارات، وقبل أن يكون فضيحة عالمية هو عار على الاتحاد الإفريقي الذي يلتزم الصمت. لماذا يترك الاتحاد الإفريقي دولة من دوله تتناوشها وتتخاطفها الرماح وتنهشها الأعداء باسم مجلس الأمن، ولا يصدر ولو بيان تنديد يتيم أو بيان معارضة؟ هل يُعقل أن اتحادا كبيرا من أكثر من خمسين دولة يترك دولة من دوله وقضية من قضاياه تُبتلع بهذه الطريقة الظالمة؟ هل سيسمح الاتحاد الإفريقي أن يتم شطب دولة من دوله بجرة قلم من مجلس الأمن في غضون شهور؟ هل يوجد اتحاد مَهْما كانت هشاشته يسمح لدولة من دوله أن تبتلع دولة أخرى؟ فليتأمل الاتحاد الإفريقي موقف الاتحاد الأوروبي من حرب روسيا ضد أوكرانيا؟ كل أعضاء الاتحاد الأوروبي وقفوا صفا واحدا مع أوكرانيا رغم إنها ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي. شيء مؤسف أن يتصرف الاتحاد الإفريقي هذا التصرف مع دولة محتلة من دوله، فلا هو فرض أن تتم تصفية الاستعمار من آخر مستعمرة فيه ولا هو فرض عقوبات على الدولة التي تمارس الاحتلال، ولا هو وقف في وجه مجلس الأمن حتى لا يخرق القانون الدولي.

بالعكس، استقبل الاتحاد الدولة الاستعمارية بالأحضان وأعادها إلى كرسيها الشاغر، وتركها تعبث بمبادئه يمينا ويسارا.

يتعلل الاتحاد الإفريقي أن قضية الصحراء الغربية من اختصاص الأمم المتحدة، وأنه لا يستطيع أن يتدخل في قضايا تصفية الاستعمار. لماذا لا يتدخل في تصفية الاستعمار خاصة أن القضية قضية افريقية بامتياز، وطرفاها دولتان افريقيتان؛ وأين دور مجلس السلم الإفريقي إذا تجاهل دولة محتلة من دوله؟ الآن الأمم المتحدة ومجلس أمنها ماضيان في خرق قانون تصفية الاستعمار وفي خرق قرارتهما. لنفترض أن البوليساريو قررت قطع العلاقات مع مجلس الأمن بسبب تعسف قراراته، هل سيتدخل الاتحاد الإفريقي ويفرض تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!