نقطة ضوء
لماذا يكرهون ديننا؟
كنت في عاصمة أوربية، حين رأيت امرأة تمشي في طريق عام، وهي تخفي وجهها وراء نقاب أسود، وتحشر يديها في قفازات بيضاء، وتتنقل بين المحلات كأنها شبح مخيف!!
-
وتساءلت في دهشة: هل هذه الصورة، هي الأدنى لحقيقة الدين الذي نعتنقه وندعو إليه، وهل هذه الأزياء المخيفة، هي التي ستغري الأوربيات وعشاق الفضيلة بالدخول في ديننا أفواجا؟
-
وحين زرت بعض البلدان العربية، وجدت من المتدينين والدعاة من يفقد الوعي في الدفاع عن هذه الأزياء، ويستعد للقتال من أجل فرضها، رغم أن مذهب النقاب والجلباب الذي يسود الصّياح من أجل الإنتصار له، هو مذهب يعتمد كما يقول العلماء على رأي لم تجنح إليه كثرة المفسرين والمحدثين والفقهاء.
-
فلماذا نجعل بعض الأحكام الفرعية المختلف فيها، سببا للصد عن الرسالة الخاتمة، ولا نتركها ترجيحا لمصلحة أهم، وتجنبا لضرر أفدح؟
-
لقد عشت في الغرب ردحا من الزمن، وأعرف أن تقاليد الحضارة الحديثة، فاحشة وبغيضة، ومن واجبنا أن نضع زمامها العراقيل حتى لا تتسلل إلينا، لكن هل من المعقول في سياق السباق القائم بين الأديان، والتنافس الحاد بين الحضارات، أن نعرض سلعتنا الغالية بدعاية كالحة؟ أو ليس السلعة تكدس بسوء العرض وتقصور الدعاية وحماقة الإعلان؟
-
إنه لا يكفي أن نكون مطمئنين إلى صدق وجودة مالدينا من بضاعة، هي خلاصة توجيهات الوحي وتعاليم السماء، إنما أيضا ينبغي أن نكون خبراء في اختيار الأرفق بالناس، والأيسر في علاج مشكلاتهم، والأدنى إلى فطرتهم السليمة، بما لا يخدش كرامة الاسلام وينال من رسالته.
-
إننا لا نقول بخروج المرأة المسلمة فاتنة وماجنة، إنما أيضا لسنامع من يرى خروجها من بيتها حراما إلا لضرورة، ينبغي أن يكون فيها مظهرها مقترنا مع مظاهر الحداد مع الإقتناع التام عن إظهار الوجه والكفين.
-
إننا نكره أن نقدم للناس ديننا، صورا كثير الإشمئزاز كما سبق، أو كثير فيهم الخوف كما تحاول الجماعات الإرهابية تقديمه، على أساس أنه دين قتال وحسب.
-
إننا نكره ذلك، حتى لا يكرهون هذا الدين، ويقررون تركه، ولا يقبلون الدخول فيه، ونكون نحن أول من أصابه بالنكبة وأطاح بمستقبله.