-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لمَ تتفوّق الإناثُ على الذكور في البكالوريا؟!

حسين لقرع
  • 100
  • 0
لمَ تتفوّق الإناثُ على الذكور في البكالوريا؟!

في 14 جوان الماضي، أعلنت وزارة التربية نتائج امتحان شهادة التعليم المتوسط، وكان المتفوّقون الثلاثة الحاصلون على أعلى المعدلات على المستوى الوطني كلهم إناثا، وفي يوم الأحد 12 جويلية، أعلنت الوزارة نتائج امتحان البكالوريا وكان الحاصلون الثلاثة على أعلى المعدّلات إناثا أيضا.

ولا يقتصر تفوّقُ الإناث على الذكور في الحصول على أعلى المعدلات وطنيًّا فحسب، بل يمتدُّ إلى نسب نجاح كل فئة أيضا؛ ففي كلّ سنة، تنشر وزارة التربية نسبة الحاصلين على البكالوريا من الجنسين، فيكون التفوُّق للإناث، ولا تقلُّ نسبة الحاصلات على البكالوريا عن 66 بالمائة مقابل 34 بالمائة فقط للذكور، وقد تختلف هذه النِّسب بين سنةٍ وأخرى، لكن بنسبةٍ طفيفة، ويبقى التفوُّق للإناث دائما، إذ يحصلن على نسبة تناهز الثلثين، مقابل الثلث فقط على الأكثر لزملائهن الذكور!

يحدث هذا منذ سنوات عديدة، احتكرت فيها الإناثُ التفوُّق في البكالوريا على زملائهنَّ الذكور، ولم يستطع هؤلاء اختراق هذه القاعدة ولو في سنة واحدة!

هذه “الظاهرة” إذا صحّ تسميتُها كذلك، تستدعي الوقوف عندها ودراستَها وطرح الأسئلة عن أسبابها ونتائجها، فقد أدّى هذا الاختلالُ في نسب النجاح بين الجنسين إلى “تأنّث” الجامعة، فأغلب طلبتها إناث، ومن الطبيعي، والحال هذه، أن يسيطرن على مناصب الشغل في شتى القطاعات وخاصة التعليم والطب والتمريض والإعلام والإدارة وشتى الشركات والمؤسّسات العمومية والخاصة… فالمسألة لا تتعلق بالوساطات أو “المعارف” في التوظيف كما كان الأمرُ في العقود الماضية، بل لأنَّ أغلب خرِّيجي الجامعة أضحوا إناثا.

وإذا علمنا أنّ البكالوريا هي الامتحانُ الذي يحظى بقدر كبير من النزاهة والمصداقية بفعل الصرامة الشديدة في الرقابة وتصحيح أوراق الإجابات وإغفال الأسماء، فإنّ هذا يعطي الانطباع بأنَّ الطالبات الإناث يتفوَّقن معرفيًّا على أقرانهنّ الذكور، لكنَّ التفسير المنطقي لهذه “الظاهرة” التي برزت بقوّة في العقد الأخير أنّ البنات أكثرُ جدِّية من الذكور في الدِّراسة، بحكم أنّها تكاد تكون المنفذ الوحيد لبناء مستقبل مهني جيِّد للفتاة التي لا تريد أن تفشل في دراستها وتقبع في البيت، لذلك، تفضِّل مضاعفة الجُهد للحصول على البكالوريا التي تفتح لها آفاقا واسعة في الجامعة ثم عالم الشُّغل. أمّا الذكورُ فلا يفكِّرون بالطريقة ذاتها ولا يميلون إلى الوظيفة المستقرّة بل إلى البزنسة والرِّبح السَّريع، وإذا لم تتوفّر لهم الفرصة هاجروا بطريقة غير نظامية أملا في تحقيق حياة الرفاهية، لذلك، يكونون أقلَّ جدِّيةً في الدِّراسة من زميلاتهم، ولا يكترث الكثيرُ منهم لفشله في البكالوريا، وقد لا يعيد السَّنة، بل يحاول دخول عالم “البزنس” بسرعة للتعويض. لكنّ الأمر لا ينطبق على الذكور في الأرياف؛ فهم أكثر جدية في الدراسة من نظرائهم في المدن، لأنّ البكالوريا تفتح لهم أيضا آفاقا واسعة للالتحاق بالجامعة، لاسيما إذا حصلوا على معدَّلات عالية تتيح لهم الالتحاق بتخصُّصات راقية تمنحهم مكانة اجتماعية ومادّية مرموقة مستقبلا، كالطب والصيدلة والهندسة بمختلف فروعها والذكاء الاصطناعي وغيرها…

المسألة لا تتعلق إذن بالتفوُّق المعرفي للإناث على الذكور، بل بالجدِّية والمثابرة في الدِّراسة. وتبقى الظاهرةُ مفتوحة للباحثين في شتَّى التخصُّصات وخاصة في علم الاجتماع وعلم النفس وشؤون التربية، للمزيد من الدراسة والتعمُّق في أسبابها ونتائجها. ومباركٌ للناجحات والناجحين جميعا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!