-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لن يعودوا مادمنا رجالا!

جمال لعلامي
  • 3823
  • 0
لن يعودوا مادمنا رجالا!

لا أدري لماذا تـُصدر الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) تقريرا تقول أو تزعم أو تكشف فيه إن “الجزائر بلد فرانكفوني وإن 20 بالمائة من الجزائريين، أي نحو 8 ملايين جزائري يتكلمون “فرنسي””!

هذه الحكاية قديمة، فقد أراد مسؤولون فرنسيون، التسويق لما سموه “الدور الإيجابي للمستعمر في الجزائر”(..)، وربما من بين أطوار هذا الدور، تعليم شرائح واسعة من الجزائريين، خلال 132 سنة من الاحتلال والاستيطان، اللغة الفرنسية، بالقوّة والاضطرار وليس بالاختيار!

من الطبيعي أن يتعلم آلاف الجزائريين الفرنسية في ذلك الزمن الأغبر، من أجل التعلم وفهم الوثائق الإدارية آنذاك، وحتى التخاطب مع الفرنسيين الذين دخلوا محتلين مستوطنين ناهبين للأرض مغتصبين للعرض!

حتى وإن تكلم 8 ملايين جزائري “فرنسي”، فإن لسانهم يبقى إلى أبد الآبدين عربيا فصيحا، وما على برلمان “فافا” سوى العودة إلى آلاف المغتربين الجزائريين، الذي يقيمون منذ سنوات طويلة فوق الأراضي الفرنسية، وهناك يعملون وهناك تزوّجوا وولدوا وأدخلوا أبناءهم وبناتهم المدارس، لكنهم لا يزالون إلى اليوم يتكلمون “عربي”!

تكلم أو إتقان لغة ما، لا يعني بأيّ حال من الأحوال تجاهل ونسيان وتناسي وردم اللغة الأمّ، وأعتقد أن أصل وفصل الجزائريين أكبر من أن تدفنه لغة فرضها المستعمر عليهم، أو أجبرتهم عليها العولمة أو التكنولوجيا أو “النظام العالمي الجديد” الذي فرض لغة التعامل مثلما فرض نظامه!

لم تعد الفرنسية لغة عالمية، أمام زحف واتساع انتشار الإنجليزية، التي فرضت نفسها في كلّ بقاع العالم، والمسافر للبلدان الغربية البعيدة، وحتى إلى القارات الأخرى التي لا علاقة لها بأوروبا وأمريكا، يقف على حقيقة وواقع “تراجع” الفرنسية ويكاد يكون لا فرق بينها وبين العربية في تلك المناطق التي لا تتكلم ولا تفهم سوى الإنجليزي!

العشرون بالمائة التي أحصاها تقرير الجمعية الوطنية الفرنسية، هم جزائريون في الأول والأخير، وليسوا فرنسيين، مثلما يحلو للتقرير محاولة التلميح إليه بطريقة ماكرة وساقطة في نهر السين الذي ما يزال شاهدا على الجريمة المرتكبة في حق الجزائريين هناك!

محاولات “الاستعمار الجديد” التي جاءت على أنقاض مساعي الاستعمار التقليدي نهب ثروات الشعوب ومسخ ونسخ وفسخ أصالتها وضرب دينها ولغتها وعمقها التاريخي وموروثها الحضاري، تبقى قائمة، لكنها مفضوحة، ولا يُمكنها أن تنجح، طالما أن ذاك الشبل من ذاك الأسد، وصدق الفاتح صلاح الدين الأيوبي عندما خاطب الفرنجة في القدس: لن تعودوا ما دمنا رجالا!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • هواري

    هم يريدون التخلّص من العرب الذين عندهم و أنت تقول أنهم يريدون العودة؟ لو أعطيتموهم الملايير لن يعودوا. كل ما يريدونه هو أن يعطوكم "السانبول" و تعطوهم الغاز و البترول!

  • Ayman

    انا شخصيا حينما اتجول عبر القنواة التلفزية العربية الاحض ان قنواة الجزائر نادرا ما ثتحدت بالعربية وان ثحدتت بها فتكون عربية مفرنسة ( حليب ؤ قهوة )

  • نبيل

    متى ذهبوا حتى تقول أنهم لن يعودون؟ أبحث في أدراج ماكتب المناصب العليا وستجد أنهم مازالوا كما كانوا بل أكثر. لقد أصبحوا يسمون أنفسهم محمد وأحمد وعبدالقادر.

  • Nabil

    "آلاف المغتربين الجزائريين لا يزالون إلى اليوم يتكلمون عربي"! هذه شعوذة تعبيرية، أنت تبالغ إلى حد الكذب والنفاق ياجمال. وكأنك قادم من المريخ لا تعرف الجزائر. لا داعي للنزول إلى شوارع العاصمة، إن كنت متعبا، أو الدخول إلى إداراتها، انظر فقط القنوات وسترى مظاهر إغتصاب الكرامة ترتكب في حق ثقافتنا، التكلف اللغوي بالفرنسية يكتسح كل البلاتوهات في سيناريو درامي يعبر عن عقد تقزيمية تكتسح النفسيات وتهين الكبرياء. كلما زرت عاصمتنا إلا وشعرت أني في مقاطعة فرنسية. الكل يكلح نفسه لكي ينطق كلمة فرنسية.

  • الجزائرية

    اللغة الفرنسية هي غنيمة حرب فالقليل جدا من الجزائريين من نجده مستلبا بالفكر الفرنكفوني لأن أغلبيتهم يتكلمون الفرنسية لظروف تاريخية وخاصة الرعيل الأول..و عندما يتكلمون الفرنسية فهم يعبرون عن أفكارهم الخاصة وشخصيتهم والفرق هنا كبير بين اكتساب اللغة كأداة للتعبير والتواصل و بين تبني روحها الفكرية و الثقافية.اللغة هي أولا هوية فأجدادنا الأمازيغ لما اعتنقوا الإسلام طواعية و نشروه في أوربا وإفريقيا أصبحت اللغة العربية جزءامن هويتهم لأن القرآن نزل بها.بل وكتبوا الأمازيغية بالحروف العربيةلقرون عديدة.

  • mimoun

    لاكن الفرنساوي يعتقد انه كان مستعمرا لدولة من دول العالم الثالث ولا يزال يعتقد ان اجزائر من العالم الثالث لهذا نرى تقدم هذه الدولة وخصوصا المغرمون يتكلمون الفرنسية على اساس تقدم هذه وتاخر تلك بعد نيل الاستقلال ,اين الرجال هل الذي ساعد في هدم اركان الوطن رجل او امثالك ا لذي يزعم الرجولة وهو شاهد على ذالك ولم يحرك ساكنا .

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    طلب صغير من فضلكم ومشكورين مسبقا
    روبوتاج عن اللوحات الاشهاريةفي الأماكن العمومية،
    والعبث بلغة الضاد لغة القرآن الكريم وشكرا
    السلام عليكم

  • SoloDZ

    لغة الخشب

  • KARIM

    ما رأيك في الذين تعلموا العربية رغما عنهم؟

  • جمال

    تأكد ياأستاذ جمال أن عبيد فرنسا هم الأخسرون مادام فيه رجال الله يحمون لغة القرآن المجيد ويقدسونها ويتصدون لكل من أراد بها شرا هذه الجمة الشرسة قادها قوم طاب جنانه في ربيع 1999 وستفشل حتما مثلما فشلت حملة غلاة الفرنكوفيلية سابقا وسيهزم الجمع ويولون الدبر

  • عبد الرحمان

    أنا مالم أفهمه أستاذنا الكريم لماذا القنوات الخاصة عندنا قلدت اليتيمة في عدم ترجمة تدخلات الناطقين بالفرنسية هل أن هذه القنوات تتلقى دريهمات من السفارة الفرنسية ، شخصيا كرهت متابعة الأخبار على القنوات الجزائرية ومنها للأسف الشديد قناة الشروق

  • بدون اسم

    أكبر دليل على ما قالوه و ما قلته يا أخ جمال هم قادة الثورة الذين أعلنوها حربا تحررية خالدة بألسن تتكلم الفرنسية.

    صحيح جدا ما قلته في مقالك "تكلم أو إتقان لغة ما، لا يعني بأيّ حال من الأحوال تجاهل ونسيان وتناسي وردم اللغة الأمّ" و هذه حقيقة ملموسة, الجزائري حتى و إن تكلم الفرنسية إلا أنه يفكر و يعتقد بالجزائري. الأصل في المعدن و ليس في الشكل.