-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لندعم المستثمرين الحقيقيين

محمد سليم قلالة
  • 16989
  • 0
لندعم المستثمرين الحقيقيين

اليوم، وفي كل الحالات، ومهما كانت نسبة الاندماج في الاستثمار الأجنبي المباشر بالجزائر، وإن كان واحدا بالمائة علينا أن نعتبره أفضل من الاستيراد المباشر الذي أثقل كاهل بلدنا وأفرغ خزينته من ثروات طائلة طيلة 15 سنة كاملة.

ينبغي أن نعلم أن الاقتصاديات الأجنبية، والموالين لها من كبار المستوردين الجزائيين، جميعهم يُفضِّل أن تبقى دار لقمان على حالها، نستورد كل شيء جاهزاً ولا نستثمر إلا النزر القليل لذرِّ الرماد في العيون، ونبقى على حالنا دون إنتاج ولا اقتصاد يوفر مناصب شغل ولا استثمار يكون قابلا للتطوُّر في المستقبل ضمن منظومة إنتاج وطني حقيقية.

الاتحاد الأوروبي شريكنا الأول في المجال التجاري، باع لنا ما مقداره 220 مليار دولار من السلع الاستهلاكية خلال 10 سنوات (2005ـ 2015) ولم يسهم في الاستثمار ببلادنا بأكثر من 4 بالمائة من هذا المبلغ، ومازال يصرُّ على الإسراع على التوقيع على اتفاقية التبادل الحر قبل نهاية 2017 لنغرق في مزيدٍ من التبعية، ونحن نسعى لتأخير ذلك بخوف كبير لسنتين أو ثلاث، وكأن البعض يشتري وده ومساندته بهذه المبالغ الضخمة… وباقي الاقتصاديات الأجنبية تحذو حذوه، لا ترى في بلادنا إلا مصدراً لجني ثروات طائلة بأدنى جهد مبذول، من خلال علاقة تاجر كبير بمستهلك نَهم، شَره، مستعدّ لشراء كل شيء وبلا حدود…

هذا الوضع لا يريده الكثير اليوم أن يتغير، بالشروع في تعاون حقيقي مع الآسيويين أو حتى الأوروبيين أنفسهم أو الأمريكيين، ويماطلون في ذلك، ويمنعون أحيانا ذلك، في الوقت الذي كان علينا أن ننتفض لأجل تأخر القيام بذلك، ونقول كفى هدرا لإمكانياتنا الوطنية التي باتت شحيحة اليوم، وعلينا أن نفتح صفحة جديدة في مجال الاستثمار مع شركاء أكثر مصداقية وأكثر حرصا على مصلحة الوطن، وهم موجودون، وأن نخرج من هذه الحال- التي طالت- وأنهكت اقتصادنا الوطني ومَنعتنا من تحقيق إقلاع اقتصادي حقيقي.

إننا اليوم بحق في حاجة إلى تشجيع كل سياسة استثمارية حقيقية، وإن كانت بمبادرات فردية، تريد إعادة بعض الأمل لاقتصادنا، وأن نَشُدَّ على أيدي المستثمرين الحقيقيين، الذين وإن كانت مساهمتهم ضئيلة فهي أفضل من استيراد كامل وشامل أوهمنا لسنوات أننا نتطوَّر وما نحن كذلك.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!