-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لنكبّر أربع تكبيرات على الجامعة.. يرحمكم الله!!

‬فوزي أوصديق
  • 7496
  • 3
لنكبّر أربع تكبيرات على الجامعة.. يرحمكم الله!!

عن قريب.. الجامعة تحتفل بيوم الطالب، في اجواء من الغاليان وانعدام الثقة بين مختلف الجهات، الوصية من جهة، والطلبة من جهة ثانية، والاساتذة من جهة اخرى.. بالتأخر في حل العديد من المشاكل العالقة.. والتي هي محل دراسة وتسويف منذ مدة في ادراج الوزارة الوصية، او تحت نظر اللجان الى يومنا؟!

  • الكل يدعي بحسن نيته، أو أنه على عزم لإجراء التغيير اللازم.. الا ان الحقائق تدل ان بيت لقمان باقية على حاله، بل الجامعة في تعطل.. وتخبط.. وعقم.. مزمن!!.. والخلل -حسب قناعتي- في العقلية البيروقراطية المسيرة للمسار العلمي والبيداغوجي للطالب، والاستاذ.. فالجامعات والمراكز الجامعية بالجزائر، رغم تعدادها بتعدد الولايات، والتقسيمات الادارية للبلاد.. ما زلت في ذيل الترتيبات العالمية، والتصنيفات الدولية من حيت الجودة والكفاءة.. وهي تعكس واقع الجامعة الجزائرية المرير.
  • فقد أصبحت الجامعة تصدم الواقع، وعاهة على مسار التنمية الشاملة، في ظل تيه الجميع وفقدانهم للبصامات العلمية والمواصفات اللازمة للإقلاع التنموي.
  • فالطالب منذ تسجيله في الجامعة يصطدم ببيئته الجامعية غير المشجعة، اما من خلال توجيهه التوجيه الخاطئ، او بعد مسافة الجامعة الموجه لها.. رغم ان التخصص او الجامعة لا تبعد عن مقر سكانه الا ببعض دقائق، فالجامعة التي يحلم بها كان يوميا يمر عليها اثناء دراسته الثانوية!! ولكن لمن تحكي زبورك…
  • وأثناء التحصيل العلمي يصطدم مرة اخرى بالمراجع وافتقارها.. والكتب وندراتها..والاكتظاظ في المدرجات… الخ، كلها مميزات وخصائص تبقى حواجز نفسية راسخة في ذهنه.
  • اما بعد التخرج، فالبطالة، وعدم تسكين الشهادات، وضياع -الطالب المتخرج- في دهاليس الاجراءات، والنظرة المريبة في تحصيله العلمي.. كلها خيبات امل، وكلها بوادر اولية تساعد على هجرة الادمغة وهروبها من الجزائر!!.
  • انني استعرض هذه التجارب المريرة، او الجري والقفز على الحواجز.. بحكم تجربتي الشخصية كطالب، وأستاذ، ثم كعميد سابق.. فالجامعة الجزائرية لا تحتاج لنفض الغبار عنها بقدر ما تحتاج لإعادة هيكلتها كما وكيفا !!.فحتى النقابات الطلابية، انحرفت عن مسارها الاصلي، وسبب وجودها، فأصبحت تهتم بالسياسة، وبيانات المساندة للحاكم والوزير، وتوزيع الريع بين اعضائها.. بدلا من اهتمامها بمصائب الجامعة، والكوارث العلمية، او الهزات الحاصلة فيها…!!!
  • اما الاستاذ -هو الاخر- ضائع بين كيس الحليب، والاقتتات من التربصات السنوية، او احيانا البزنسة ببعض الاوراق من المحاضرات على شكل مذكرات، لعلها تجعله في سلم الطبقة المتوسطة -على الاقل- في المجتمع.
  • وحتى الهندسة الادارية للجامعة غير مكيفة مع الواقع، وهي اقل ما يقال عنها انها غير علمية، بل تساعد على تشويه الجامعة، بانتهاج سياسات شعبوية لا ترتقي للمواصفات العالمية، ففي الجامعة -مثلا- نجد عميد كلية القانون، وفي جامعة -اخرى- عميدا لكلية القانون والعلوم السياسية، وجامعة ثالثة رئيس قسم القانون، تابع للعلوم الانسانية او الاداب او معا… الخ، وجامعة رابعة مديرا لمعهد القانون.. وكلها لا يبعد بعضها عن بعض… ففي ظل الفوضى، فوضى التسميات والمسميات.. وفوضى الشهادات.. لا يجب ان ننتظر المعجزات والكرامات لإقلاع حقيقي للجامعة.
  • فيوميا.. تصلني -عبر البريد الالكتروني- رسائل توحي بالحالة المتهرية والمتقدمة للجامعة الجزائرية.. رسائل ذم اكثر من شكر.. وكلها تطالب بتغيير المسؤولين، او نمط التسيير، او إيجاد الشفافية في التقييم، وغيرها من الآفات الاجتماعية التي اصبحت تأكل وتتآكل فيها الجامعة من الداخل.
  • فالاحتفال بيوم الطالب.. في ظل تردي الحالة، حالة الطالب.. والاسرة الجامعية، اصبحت تطبع الاحتفالات السنوية مرارا، فلا الندوات الجامعية.. ولا حتى الابواب المفتوحة، ولا الايام الوطنية حسنت من الوضعية في اجواء حوارات الطرشان بين مختلف الاطراف.
  • وإنني لن اتكلم عن البحث العلمي لغيابه اصلا!!.. لغياب مقوماته، او البيئة التي تساعد على انفتاحه، فطلاب الدراسات العليا تائهون بين الماستر والماجستير، والشهادات العليا فقدت  قيمتها وهويتها، والهياكل العلمية معضلة، فبعض الجامعات -اصلا- اصبحت ثانويات عليا، فأصبحت تخرج مهنيين وليس جامعيين، واما الشهادات بدل ما تسلم على التقييم الصارم.. اصبحت تسلم بالمجاملة، او بناء على التعليمات!!..
  • هذه الحقائق، وغيرها هي التي تخفي الحديقة الخلفية للجامعة وعالم الجامعيين… بالجزائر.
  • لذلك الاصلاحات الحقيقية والجادة تبدأ بالابتعاد عن سياسة المناشير والتعميمات، او الشعبوية.. والوزارة الوصية فاشلة في ادائها لترقية الجامعة، فأسست لبيئة مناوئة للتحصيل العلمي بالارتجال في العديد من القرارات، والفشل لم يكن نتيجة نقص الاموال او انعدام المادة الخام، بقدر ما كان نتاج التوجهات المتبعة وفقدان الرؤية.
  • واخيرا.. فإن شيمون بيراز لما سئل عن اسرائيل الكبرى؟؟ ما هي هويتها وجدودها؟؟ اجب حدودها حدود العلم، وهويتها التحكم بالعلم ومخرجاته.. فلا غربة -اذن- عن تفوقهم!!.
  • و لنعلم جميعا ان العصر الحالي لا مكان فيه للجاهل، والتفوق الوحيد لن يكون الا من خلال بوابة العلم والجامعة، فمن يتحكم  بالتكنولوجية يتحكم في مستقبله ويؤثر على الاخريين… ولن اختم مقالي الا بمباركة عيدكم، ونقولها رغم الرداءة.. ونسأل الله التوفيق لكل طلب علم.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • تخريست محمد المركز الجامعي خميس مليانة

    نشكرك جزيل الشكر يا استاذنا الفاضل على هذه الصورة الحقيقية التي كشفتها لاول مرة / على الرداءة و الفشل و الحزن الذي ولدته الجامعة داخل قلب كل مواطن غيور عن هذا الوطن الغالي , كما نامل سيادة الاستاذ المحترم الذي كان لي الشرف اني عملت معكم بجامعة سعد دحلب البليده كموظف بسيط ان يتدخل زعماء وغيورون على هذا الوطن لإرجاع مكانة الجامعة والطالب الجامعي إلى العهد السابق في القريب العاجل, و ليس الإكتفاء بالنقد فقط ما دمتم من الركائز المعتمد عليها وإن لم تغيروا انتم فمن الذي يغير يا ترى ؟ >

  • خناطلة إبراهيم

    بعد التحية
    إن النقاط السلبية التي عددتها يا استاذنا الفاضل، يمكن المزايدة عليها و إضافة سلبيات أخرى تجعل من الجامعة الجزائرية هيكلا بدون روح ، أو هيكلا بروح شريرة تدمر البلاد و العباد. لكن الإكتفاء بتشخيص الداء، دون توصيف للدواء، يجعل من عملية علاج الجامعة، عملية مبتورة. فالأجدى أن تقابل كل نقيصة تشوب الجامعة باقتراح علاج لها. و هكذا يكزن المقال متزنا.

  • HANAN

    تحية كبيرة للشروق وتحية اكبر لك يل استاذ حقا صدقت ان الجامعة الجزائرية في تدهور مستمر والضحية الاول هو الطالب فما نعانيه هو سوء التسيير والتوجيه و قلة الكفاءات اضافة الى الوضعية المزرية المادية ومعاناة الطالب تستمر كل العام ومازاد الطينة بلة هو طغيان الجانب النظري على التطبيقي.وهذا ينطبق على معهد الصحافة.وشكرا