لهذه الأسباب يتأرجح التعاون القضائي بين الجزائر وفرنسا
تعتبر أوساط إعلامية فرنسية، في صورة صحيفة “لوموند”، أن التعاون القضائي بين الجزائر وباريس، سيجد طريقه إلى الفعالية عندما يشعر الجانب الجزائري بأن ملفاته العالقة الموجودة على الطاولة، وفي مقدمتها قضية حبس العون القنصلي الجزائري، تتجه نحو التسوية.
وسبق للجزائر أن كشفت عن وجود 61 إنابة قضائية مطروحة على الجانب الفرنسي تخص متورطين في نهب المال العام والمساس بالوحدة الترابية للبلاد، غير أن باريس لم تتفاعل مع هذه الإنابات بالشكل المطلوب، وكانت هذه القضية من بين المسائل التي تمت مناقشتها خلال زيارة وزير العدل الفرنسي، جيرالد موسى درامانان، إلى الجزائر أفريل المنصرم، وتبعتها زيارة لوفد قضائي جزائري إلى باريس في شهر جوان المنصرم.
دبلوماسي متقاعد: باريس فوتت فرصة والوقت لم ينقض
وفي هذا الصدد، أفادت صحيفة “لوموند” الفرنسية أن التعاون القضائي بين الجزائر وفرنسا سيبقى “متعثرا طالما بقيت قضية موظف القنصلية الجزائرية في كريتاي، المحتجز في فرنسا منذ أفريل 2025، من دون حلّ “، وهي سابقة في توصيف النخبة الإعلامية الفرنسية لمكامن الأزمة بين البلدين، حيث اعتادت على حصر أزمة التعاون القضائي بين البلدين، في حل مشاكل فرنسية عالقة، في البداية مع الكاتب الفرنسي ذي الأصول الجزائرية، بوعلام صنصال، ومن بعده الصحفي الرياضي، كريستوف غليز، الذي يقضي عقوبة سبع سنوات سجنا في قضية تتعلق بدعم الإرهاب والإشادة به.
وبينما يحاول الفرنسيون إظهار إشارات عن وجود تقدم في هذا الملف، استنادا إلى “تغريدات” لوزير العدل الفرنسي، نهاية الأسبوع المنصرم، إلا أن الجانب الجزائري اعتاد الخروج في الأوقات التي يختارها بناء على معاينته للمشهد، والتي كشفت في حالات سابقة عدم ارتياحه لما يجري، كما حصل قبل أسابيع، عندما مددت العدالة الفرنسية سجن العون القنصلي، والذي تم إيقافه خارج الأعراف الدبلوماسية والقنصلية، ولاسيما اتفاقية فيينا لسنة 1961 التي تؤطر العلاقات الدبلوماسية.
وكان التفاؤل قائما بعد تبادل الزيارات الوزارية بين البلدين منذ مطلع السنة الحالية، والتي شملت مسؤولين على حقائب وزارية لها علاقة بالتعاون القضائي والشرطي، إلا أن ذلك لم يؤد إلى نتيجة ملموسة لحد الآن، يقول إطار جزائري سابق بوزارة الشؤون الخارجية، في تواصل مع “الشروق”، مرجعا السبب إلى “غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الفرنسي”، الذي يبقى هو من يضع العصا في العجلة إلى حد الآن.
وحسب الإطار نفسه، فإن الفرنسيين مقتنعون منذ البداية بأن قضية سجن الموظف القنصلي الجزائري خارج الأعراف القنصلية والدبلوماسية هي التي صبت المزيد من الزيت على نار العلاقات الثنائية الملتهبة منذ أن قرر الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الانحياز للنظام المغربي في قضية الصحراء الغربية قبل أزيد من سنتين، منهيا بذلك حالة التوازن بشأن تعاطي باريس مع مستعمرتيها السابقتين في منطقة المغرب الغربي.
ويعتقد المتحدث أن الطرف الفرنسي كان بإمكانه إنهاء قضية سجن القنصل الجزائري، ولو بإصدار أمر بالإفراج عنه في انتظار محاكمته، غير أنه فضل النهج الأصعب من خلال رفض طلبات الدفاع بهذا الخصوص، ومع ذلك، يؤكد الإطار المتقاعد، فإن الوقت لم يفت، حيث لا يزال بإمكان القضاء الفرنسي تسريع محاكمة العون القنصلي، حتى يكون الحكم نهائيا، وعندها يسهل حل هذه القضية التي أثرت على استقرار العلاقات الثنائية.