لوح يرافع لتقليص الحصانة البرلمانية
شدد وزير العدل، الطيب لوح، على ضرورة مراجعة مسألة الحصانة البرلمانية، من خلال فتح نقاش يسمح بالتوصل إلى توازن تشريعي يضمن للنائب التمتع بالحصانة وعدم تقييد صلاحيات القضاء في النظر في التجاوزات التي قد تحصل في هذا المجال.
وأفاد لوح، في ندوة صحفية، أمس، بمقر الوزارة، خصصها للحديث عن مجريات الانتخابات التشريعية من الجانب القانوني: “لا بد من التوصل إلى توازن في التشريعات يتحقق ضمن نقاش مفتوح، الغاية منه التوصل إلى ضمان تمتع النائب بالحصانة البرلمانية مع عدم تقييد صلاحيات القضاء في هذا المجال”.
وذكر الوزير بأنه ومن حيث المبدأ، فإن الهدف من الحصانة هو “تمكين النائب من العمل بمنأى عن أي ضغط أو تأثير قد يمس بهمته أو صلاحياته”، غير أن وجود بعض الحالات التي تم فيها تسجيل تجاوزات بالإضافة إلى عدم حرمان القانون للمتابع قضائيا من الترشح لعهدة نيابية، وبالتالي استفادته من الحصانة في حال فوزه بمقعد في البرلمان، هي كلها مسائل تقتضي فتح هذا النوع من النقاش على غرار ما هو حاصل في بعض الدول التي وجدت الحل لهذه الإشكالات ضمن تشريعاتها. ولفت لوح في ذات الإطار إلى أن إجراء رفع الحصانة عن ممثلي الشعب منصوص عليه فعليا في القانون، غير أن إجراءاته تبقى “طويلة ومعقدة”.
أما بخصوص ترشح بعض المسبوقين قضائيا للانتخابات التشريعية، فقد أوضح الوزير أن هذا الشق يندرج ضمن الشروط الواجب توفرها لقبول المترشح، و”في حال تغاضي الإدارة عن هذا النوع من الحالات، فإن المادة 68 من النظام المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري تسمح لهذا الأخير بمراقبة مدى توفر المترشحين على الشروط القانونية حتى الفائزين منهم”.
وفي هذا الشأن، عاد الوزير إلى التذكير بعدد الطعون التي تلقتها المحاكم الإدارية بخصوص ملفات الترشح، وذلك قبل انطلاق الحملة الانتخابية، حيث بلغ عددها 363 طعن، تم قبول 70 منها، وبالتالي تم إلغاء قرار الإدارة وقبول الترشح فيما رفض 239 طعن نتيجة عدم استيفائها الشروط القانونية المنصوص عليها.
وفي خضم تطرقه إلى الإخطارات التي تلقاها النواب العامون من قبل الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات التي بلغ عددها “38 إخطارا تم فتح تحقيقات بخصوصها”، فتحدث لوح عن مقاطع الفيديو التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات التلفزيونية التي ترصد وقوع تجاوزات على غرار ما حدث بأحد مكاتب التصويت بكل من الشلف والبويرة، حيث أكد أن “النيابة المختصة شرعت في تحرياتها وتم استدعاء المعنيين في ظل الشفافية الكاملة”، غير أنه حرص بالمقابل على الإشارة إلى أن التجاوزات التي تم تسجيلها تظل “أحداثا معزولة” كما أنها “ليست بالخطيرة ولا تمس بمصداقية الانتخابات”.
وفي سياق ذي صلة، وفي رده على سؤال حول التصريح الذي كان قد أدلى به رئيس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، عبد الوهاب دربال، بخصوص عدم تحرك بعض النواب العامين على الرغم من تلقيهم إخطارات من قبل الهيئة، اكتفى الوزير بالقول إن “القضاء قام بواجبه كاملا وليس لنا ما نضيفه في هذا الاتجاه”.
أما بخصوص انخفاض نسبة تمثيل المرأة في المجلس الشعبي الوطني إثر التشريعيات الأخيرة، فقد أرجعها الوزير إلى وجود 39 قائمة لم تتحصل إلا على مقعد واحد عاد إلى متصدر القائمة، ما قلص من حظوظ النساء اللواتي توجد أسماؤهن في بقية الترتيب.
وخلص لوح إلى التأكيد على أن الانتخابات التشريعية التي جرت في الرابع من ماي الجاري تعد “خطوة جديدة تقطعها الجزائر في مسارها الديموقراطي” و”مؤشرا على استقرارها السياسي والاجتماعي خاصة في ظل الظروف الإقليمية المحيطة بها”.