مأدبة آخر فرصة!
يلتقي اليوم الوزراء الجُدد بالنواب الجُدد، والوزراء القدماء بالنواب القدماء، لعرض ومناقشة خطة عمل الحكومة القديمة الجديدة، والمهم أن لا يختلط القديم بالجديد، وأن لا ينتهي الأسبوع بالتنظير و”الهدرة” وفلسفة الأرقام والأحلام، دون وضع الأصابع على الجراح، واقتراح الحلول الواقعية والقابلة للتنفيذ، بعيدا عن منطق الوعود الكاذبة والعهود التي لن تتحقـّق إلاّ إذا أشرقت الشمس من الغرب!
حتى وإن غادر رأس الحكومة “المحلة” دون أن يقدّم حصيلة وزرائه، مثلما تنصّ عليه القوانين السارية المفعول، فإن عرض بيان السياسة العامة للحكومة “الجديدة”، أو ما أصبح يُصطلح عليه خطة العمل، هو فرصة لوضع النقاط على الحروف، والبرهنة على تغيير الذهنيات، قبل تغيير 15 وزيرا، مطالبون الآن بإظهار “حنـّة اليدين” قبل ملء كشوف نقاطهم!
المصيبة، أن يُغادر 15 وزيرا، الحكومة، وكأنـّها وكالة من غير بواب، رغم أنهم غادروا معزولين ومُقالين، ومتهمين بالفشل والعجز والإفلاس وإفشال برنامج رئيس الجمهورية، الذي استنجد بـ15 وزيرا “تيكنوقراطيا” كطوق نجاة لإنقاذ برنامج فرمله وزراء، إمّا بسوء التسيير، وإمّا بالإهمال واللامبالاة والتقاعس والتكاسل!
مأدبة النواب بالوزراء، بداية من اليوم، ستكون فرصة لإثبات حسن النوايا من طرف هؤلاء وأولئك، ومدى قابليتهم لإحداث التغيير.. تغيير الذهنيات والعقليات، وتغيير خطة العمل، وتغيير استراتيجية إنجاز المشاريع، وتغيير أخطاء وخطايا سوء التسيير!
قد يكون عرض خطة عمل الحكومة، فسحة لـ”ركن تعارف” بين نواب “مطعون في شرعيتهم”، ووزراء سيخضعون لـ”فترة تجريب”، وبين الخطين المتوازيين، مواطنون سيُتابعون مدى جدّية وفعالية الحكومة والبرلمان الجديدين، وقدرتهما على قلب الطاولة على الممارسات الاستعراضية التي أضرّت ولم تنفع الجزائريين!
نتمنـّى أن تكون جلسات النقاش والإثراء، بوّابة لصناعة الجدّ بدل الهزل، والاقتراح عوض النقد الاستعراضي، ونتمنـّى أن لا تكون جلسات مستنسخة من مطاردة النواب للوزراء، لقضاء مصالح شخصية وعائلية، لا علاقة لها بالعمل البرلماني وتمثيل الشعب!
ليس سرّا أن بعض النواب سامحهم الله، شوّهوا النيّابة، وحوّلوا البرلمان إلى منفذ لخدمة مصالح ضيقة خارج الأخلاق والقانون، ومنهم من حوّله إلى مرقد عمومي يضمن النوم المريح للشيخوخة المسعفة، ومنهم من استغلّ الحصانة لارتكاب تجاوزات وخروقات يندى لها الجبين!
نعم، إن جلسات العرض والمناقشة، هو اختبار لكل الوزراء والنواب، لقياس درجة كفاءتهم وجدارتهم وسيرتهم الذاتية، أمام الملأ، وأكبر مهزلة تعوّد عليها المتابعون، هو أن هناك من النواب والوزراء ممّن يقولون ما لا يفعلون، ويهاجمون مشاريع القوانين، ثمّ ما يلبثون يُصادقون عليها جهارا نهارا!
ليس خافيا أن هناك وزراء “خضرة فوق معاش”، فيما هناك نواب “ما يحكّو ما يصكّو ما يفكّو”، وهذه هي الطامة الكبرى: وزراء ونواب بدل أن يتنافسوا لخدمة الشعب والدولة، فإنهم يتسابقون على جمع الريوع والغنائم، وهذا هو الذي يبرّر الاقتتال ولغة الدوبيرمان و”الكريموجان” داخل الأحزاب وخارجها، كلما عادت الانتخابات!