ما أخطر موقفنا..
بين الثلث الأول، مما يسمى بالبطولة المحترفة الأولى، أن أنديتنا على اختلاف شعبيتها وتاريخها وسخاء خزينتها، مازالت تسير نحو مصير مجهول، بل تعيش حالة من الارتباك والشك، قد تلحق بها الضرر بكل تأكيد.
-
والمتابع لنشاط الأندية الجزائرية عن كثب، سيتأكد بأنها لا هي خرجت من الهواية ولا دخلت الاحتراف، وبقي مصيرها معلقا على ما ستمن به الدولة من مال، وما سيقدمه مستثمرون افتراضيون من دعم مالي، لكن لا أحد من مسيري الحرس القديم تقدم بأفكار جديدة، ولا حتى حاول التخلص من ممارسات قديمة.
-
العنف.. الظاهرة التي رافقت البطولة وميزتها منذ سنوات، لا أحد قال فيها كلمة، ولا مسؤول ذكر بمآسيها في الملاعب وخارجها، وكأنها باتت قدرا محتوما يجب التعامل معه. والحقيقة أن في الأمر الكثير من التملص من المسؤولية والإفراط في النفاق، وحتى لو افترضنا أن ذاكرة البعض قد أصبحت ضعيفة، فلابد من التذكير بما حدث في إحدى المباريات التي جرت في بحر هذا الأسبوع، فحدث ما حدث من تحطيم و تهشيم وتناطح، بسبب مباراة سخيفة لا فائدة منها. لقد عاد العنف ليطل علينا ويذكرنا جميعا بأن الكرة ليست منافسة يسمح فيها بكل التجاوزات على المنافس والأمن العام وحرية الناس، وإذا كان المبتهجون بالاحتراف والمتبجحون بمليارات الخزينة العمومية، لا يفهمون هذه الكلام، أو لا يريدون فهمه على الأرجح، فإن الأمر يصبح أعظم وأخطر.
-
والحديث عن عنف الملاعب أو ملاعب العنف، ما هو إلا مثالا بسيطا عن عدة ظواهر تعيشها لعبة الكرة في الجزائر، ولا نكشف سرا إذا قلنا إن العديد من الممارسات السلبية مازالت ـ وستبقى ربما لعدة سنوات أخرى ـ تعترض سبيل تطور الكرة، بل ستزيد في تخلفها. ويبقى المحزن في الأمر هو الصمت المطبق وبنية سيئة عن عدة طبائع قديمة لا مفر من تجاوزها، مثل هجرة الملاعب الكبيرة التي التهمت الملايير، وطرد المدربين بحجة ضعف النتائج، وتنفير المستثمرين الحقيقيين خوفا من ضياع مصالح شخصية ضيقة، والتلاعب بأخلاقيات اللعبة أمام الملأ، و شراء الهمم والذمم بلا ثمن.. وبعد كل هذا، يأتي من يقول إنه يريد التحول إلى ناد محترم، يقدس الروح الرياضية ويحترم الأخلاق الرياضية كذلك، وعلى ضوء ما يحدث على الأرض، فإن هذا يبقى من باب الافتراء لا أكثر ولا أقل، وهو ما يعني بأن موقفنا خطير وصعب.