-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ما بعدـ بعد الموصل وحلب

حبيب راشدين
  • 4838
  • 4
ما بعدـ بعد الموصل وحلب

فيما تدخُل معركة التحالف الدولي لاستعادة الموصل أسبوعها السادس، أعلِنَ عن وصول ألف جندي أمريكي إضافي من فرقة القبَّعات الحمر من النُّخبة، سوف توكل إليها إدارة المعارك بعد فشل قوات النخبة في الجيش العراقي في تحقيق الحسم عند بداية المعارك الحقيقية داخل شوارع المدينة المحاصَرة بأكثر من ستين ألف مقاتل من الجيش النظامي وقوات البشمرغة والحشد الشيعي.

وعلى بُعد مائة كلومتر تجري معارك أخرى بنفس الضراوة لانتزاع ما بقي بيد المعارضة السورية من مدينة حلب، بمشاركة قوَّاتٍ من حلفٍ آخر تتصدّره روسيا بتشكيلاتٍ نظامية وميليشياوية لا تختلف كثيرا عن تلك التي تُقاتل في الموصل، وبقصفٍ جوِّي هنا وهنالك حول المدينتين إلى أثر بعد عين، مع فرض حصار مطبق وضع مئات الألوف من سكان حلب والموصل تحت التهديد المباشر بالموت جوعا لمن تخطئهم القذائف والصواريخ المُجنَّحة.

ويستعدُّ رأسا الحلفين لفتح جبهة ثالثة في الرقة بعد وصول ترامب إلى البيت الأبيض، وهو الذي أشاد من قبل بالتدخُّل الروسي في سورية، ووعد بمزيدٍ من التنسيق مع بوتن، فيما بدأت أغلب الدول الأوروبية تغيِّر موقفها من نظام الأسد وتدَّعي أنه “لا حلَّ للأزمة السورية من غير تنسيقٍ مع النظام السوري” بعد أن كانت تغرِّد منذ شهور قليلة أنه “لا حلَّ مع بقاء الأسد”.

الموقف الأمريكي والغربي الجديد، وتوقُّع مزيدٍ من التعاون والتنسيق بين الحلفين له على الأقل فضلٌ في توضيح الصورة، وتعرية الأهداف الحقيقية من حربِ الإبادة التي يتعرَّض لها العراقيون والسوريون، وتخريب أهمِّ حاضرتين في العالم العربي والإسلامي. 

ولعلَّ أهمَّ درس يُستخلص ويُحمد حتى الآن، هو أن القتال الذي أريد له في البداية أن يكون طائفيا “سنياـ شيعيا” قد تحوَّل إلى حربٍ إجرامية صرفة من طواغيت الشرق والغرب، بتحريض وقيادة صهيونية من خلف الستار، مع دخول الأتراك في المعركة، والتحاق مصر (العربية السنية) بالحلفين معا، وخروج دول الخليج مكرَهة من المعترك، حتى إنه لم يعُد لأحد أن يسوِّق بنجاعة للحرب الطائفية.

لا شك أن المواجهة في الموصل وحلب محسومة آجلا أم عاجلا، أمام هذا التحشيد غير المسبوق في التاريخ لقرابة نصف الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، المالكة لترسانةٍ قادرة على تدمير المعمورة أكثر من مرة، وأن الموصل وحلب ساقطتان بلا ريب، ولو بردم عمرانهما على أهلهما وهو ما يحصل وسط تعتيم إعلامي آثم.

 غير أن الحرب المزعومة على ما يسمى بالإرهاب لن تُحسَم لا في الموصل ولا في حلب ولا في الرقة، ولن تُحسَم لا بالقوَّة الغاشمة كما يدَّعي بوتن وترامب، ولا بمحاربة الفكر المتشدِّد كما زعم الوافدُ الجديد حاكم مصر، ولا حتى بمواجهة واستئصال “الفكر الوهَّابي” المتهم اليوم بالقيادة الفكرية للإرهاب، وليست معارك حلب والموصل سوى مقدِّمةٍ لحربٍ كونية متنقلة دائمة وتتمدَّد، تكون حيث يوجد فكرٌ مقاوم لـ”العقب الحديدي” ولفاشية أرباب عولمة متعدِّدة الأقطاب ترى اليوم في الحرب على الإسلام ضرورة لاستئصال آخر عقيدة تحمل فكر المقاومة، بعد أن انتهت من ترويض الثورات العُمَّالية وتدجين الفكر اليساري.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • ك.م

    لا تخافوا ولا تحزنوا ان الله معنا يسير الرياح اينما يشاء ويشعل الحرث دفاعا عن الابرياء والجزائر فاهمة مستفهمة صامدة متهيئة لقد بداء الارهاب فيها وعلي حدودها ينتهي ويندثر والمؤمن لايلدغ من جحره مرتين انقلب السحر علي الساحر وظهر جليا لمن لايري لا يمكن ان يصدر من مسلم بل من انسان ماتراه اعين الناس الا من حقد دفين والعجب يتلون كالحرباء وقوده العرب الاغبياء نعم وهل يوجد اغبي من هته الغمة بعدما كانت احسن امة فخادم الحرمين يدك اركان سباء وكل يوم بنبئ وامير المؤمنين مستشاريه اسرائلين ...تابع

  • عبدالله

    الارهاب سوف يندثر عن قريب لآنه استعرض عضلاته كثيرا . نهايته تكون اليمة

  • سني حتى النخاع

    اخي الكاتب بعد الموصل لاسمح الله ستأتي دولة الشيطان الفارسية ايران و ستعلن ان العراق طائفية شيعية فارسية ،و تابعة للإيران ، و اما حلب و الرقة السوريتين ستعلن ولاءها للإيران الشيعية الطائفية الخبيثة وهكذا يتم الاستلاء على الدول السنية واحدة تلوى الاخرى و الدور علينا ايها النوايا من قبل الشيعة الشياطين المنافقين

  • المثنى

    ابشرك ايها الكاتب العزيز ان مليشيا الحشد الصهيوفارسي اصبحت دات حصانة من البرلمان الشيعي المجوسي اليهودي العراقي واي شخص او جماعة اخرى تحمل السلاح فهي تعتبر مليشيا اي الملشيات الشيعية اصبحت نظامية اما السنة فهم ارهابيون وطائفيون وملشياويون ) تحالف شيعة العراق والمجوس والامريكان والروس والنصيرة في سوريا على السنة بدريعة محاربة داعش ما هو الا عودة الاحتلال الفارسي الصليبي لارض العرب والمسلمون وبدماء العرب انفسهم والتي استعمرت عقولهم ايران بهدا الدين الجديد دين الشيعة المخالف لما انزل في الكتاب و