-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

.. ما تبكوش !

جمال لعلامي
  • 2547
  • 0
.. ما تبكوش !

يلتقي النواب غدا، اضطراريا، وبدعوة أو “استدعاء” من رئيس الجمهورية بغرض تمرير مشروع تعديل الدستور، والحال أن “نواب الشعب” لم يسبق لهم إن التقوا أو اجتمعوا أو تجمّعوا، إلاّ بدعوة أو استعداء رسمي، وهذا وجه آخر من أوجه نواب يمثلون على الشعب بدل أن يمثلوه!

لم نسمع أن النواب التقوا في البرلمان أو غيرها من القاعات، لمناقشة قضية تهم البلاد والعباد، فهم لا يجتمعون إلاّ إذا نادى المنادي لجلسة رسمية متعلقة بالمصادقة على القوانين خلال الدورة الخريفية أو الربيعية، وخارج هذه الدورتين، فإن معشر النواب، “راقدة وتمونجي وتستنى الكونجي”، بين رحلتي الشتاء والصيف !

رغم كثرة الملفات الشائكة و”القنابل” التي يُنادي بها ويُغالي النواب من مختلف الأطياف والأحزاب، ومن الموالاة والمعارضة، فإنهم لا يلتقون أبدا في جلسة برلمانية للبحث عن الحلول والبدائل ومخارج النجدة، وإذا التقوا في جلسة رسمية للمناقشة والمصادقة، فإنهم اتفقوا على أن لا يتفقوا!

هذه هي ربما القاعدة المتعارف عليها: النواب لا يتفاهمون، ولا يتفقون، إلاّ إذا أشرقت الشمس من مغربها، لكن ألا يستحق الجزائريون أن يلتقي من أجلهم وفي سبيلهم، هؤلاء النواب، طالما أنهم جاؤوا “فاتحين” منتخبين من مختلف المداشر والقرى والولايات؟

باستثناء القلة القليلة من النواب، لم يعد المواطن المعذب في ربوة منسية بعيدة بمئات الكيلومترات عن مبنى زيغوت يوسف بالعاصمة، يثق في النائب ولا يطمئن إليه، فقد غيّر السيّد النائب رقم هاتفه وأوصد أبواب ونوافذ بيته القديم، وغيّر أيضا أصدقائه، ورحل من مدينته، في انتظار طبعا حملة انتخابية قادمة، بعد انتهاء عهدة برلمانية عمرها خمس سنوات!

لا يمكن لنواب من هذه الطينة والملة، أن تجتمع من أجل مصلحة المزلوطين والمعذبين، فهؤلاء يعتقدون أن الحظ لا يبتسم إلاّ مرّة واحدة، وإذا كانت عليهم “دعاوي الخير”، سيتمدّد عمرهم

 ببرّ-لمان إلى ولاية أخرى، لكن هم يعرفون جيّدا أنه ليس في كلّ مرّة تسلم الجرّة!

عقلية “الهربة تسلك”، وعدم الشعور بالانتماء إلى الجهة أو الهيئة المعنية، هو الذي يحرّض أغلبية النواب على “البروفيتاج” قبل وقوع الفأس على الرأس، وقبل أن يدقّ جرس الخروج، وهذه هي اللحظة المأساوية التي لا يُريد أولئك وصولها في يوم من الأيام، رغم أنهم يعترفون ولو في السرّ والكتمان ولا يبوحون، بأنهم “هردوها” وخانوا ناخبيهم، وصدق من قال: “ألـّي ضرباتو يدو ما يبكيش”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • k s

    لما وظيفة عساس أو منظف (مع احترامنا الشديد لهما ولكل وظيفة شريفة) ولها شروط للالتحاق بها... ولما كان القانونيون ومحرروا الدساتير وو... هم أولئك الذين كانوا في أواخر الرتب المدرسية (مع احترام القلة القليلة ) فلا عجب أن ترى ما ترى... لأن الأعمى لا يرى كل الألوان ومنها طبعا تلك الخطوط الحمراء .... والله أعلم.