..ما تتقلقوش!
لا أدري لماذا ينصرف الموظفون والمسؤولون إلى العطلة، تتوقف مصالح المواطنين، وترفع الإدارات والهيئات والمؤسسات يافطة: “رانا مبلعين ارجع بعد الكونجي”، أو في أحسن الأحوال: “ما تتقلقش.. كل عطلة فيها خير”!
الحقيقة المرّة، أن الكثير من المسؤولين والموظفين والعمال والمستخدمين، يقضون من جانفي إلى ديسمبر، عطلة مدفوعة الأجر، ولذلك، فإن هذا النوع من المتكاسلين والمتماطلين والمتقاعسين والمتسكعين، ليس بحاجة إلى عطلة، سواء طويلة أم قصيرة الأمد، لأنه ببساطة يشتغل تحت طائلة: “راقدة وتمونجي وتستنى الكونجي”!
العديد من المواطنين والتجار والطلاب والمستثمرين والفلاحين والموظفين، قصدوا إدارة أو مصلحة ما، في عزّ أيام العمل، لكن العطل والهبل، حبس أنفاسهم وقتل فيهم الرغبة في العودة إلى مكان، بدل أن يتم استقبالهم فيه بالورود والكلمات الطيبة، فإنهم يُطردون بالاستفزاز والتعنيف!
ليس للبيروقراطية موطن، ولا دين ولا ملة، ولذلك فإنها تعبث بالمشاريع والتنمية والتسيير الحسن لمصالح الشعب والدولة، والأخطر من كلّ هذا، أن تحوّلت في كثير من الحالات والأحيان، إلى خطر على النظام العام، تفجّر احتجاجات وتثير الغضب والاستياء!
للأسف، لقد رضع العديد من المستخدمين، من نفس “المحلب” أو الضرع، فعمّ التسيّب والإهمال واللامبالاة، ولذلك فرّ الكثير من أطياف النخبة، من أساتذة ودكاترة وباحثين ومهندسين ومفكرين وإعلاميين، ولم يقتصر الفرار على هؤلاء، ولكن حتى البطالون و”الطماعون” ركبوا في قوارب “الحراقة” علهم يجدون ما لم يجدوه في أرض أجدادهم!
بعض البلدان النموذجية في التطور، بنت نفسها بسواعد أبنائها، ومن لم يملك منها الكفاءة، استورد أيادي وإطارات أجنبية من مختلف بقاع العالم، فغيّروا وجه بلدانهم ونقلوه من السيئ إلى الأحسن، بما جعله في رمشة البصر، قبلة مفضلة للسياح ورجال المال والأعمال والسياسيين والصحفيين والزعماء والنجوم والمشاهير، فزاد التطور نموّا!
ليس عيبا أو انتقاصا لو اعترفنا، وبالفم المليان، أننا استوردنا “الشناوة” و”التراكة” و”السبنيول” وغيرهم من الشركات متعددة الجنسيات، فأبهرونا بالعمل والإتقان وسرعة الإنجاز، قبل أن يتورط بعضنا ـ سامحهم الله ـ في نقل العدوى إليهم، أو إلى جزء منهم، فعلموهم “الهفّ” ومشية السلحفاة وفنون النصب والاحتيال ولغة “التشيبا”، فضاعت المشاريع و”راحت في كيل الزيت”!