-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ما عصي الله بأقبح من الجهل

ما عصي الله بأقبح من الجهل

يظن كثير من الناس أن هذه الجملة “ما عصي الله بمعصية أقبح من الجهل” هي من كلام النبوة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وهي وإن لم تكن من كلام النبوة، فعليها نور النبوة، وجلالها، وجمالها.
إن قائل هذه الجملة هو أبو محمد سهل بن عبد الله الدستري (200-283هـ)، ويغلب عليه التصوف، ومن أقواله أيضا: “الجاهل ميت، والنّاسي نائم، والعاصي سكران، والمصرّ هالك”.
إن أهم دليل وأعظم برهان، وأصدق حجة على صحة هذه الكلمة وصدقيتها هو أن دين الله الحق، وهو الإسلام الذي لا يقبل الله – عز وجل – دينا غيره، لم يبدأ إلا بـ”إقرأ”.
وقد أنزل الله – عز وجل- هذه الكلمة في صيغة “المفرد” حتى لا يتسرب أحد، ويتخلص من هذا “الأمر العيني” ويتدثر بـ”الأمر الكفائي”، الذي إن قام به بعض سقط عن الباقين، فالأمر بالقراءة في الإسلام هو أمر وواجب عيني.. وما أجمل “فقه” الشاعر أحمد شوقي في قوله:
ونودي “اقرأ” تعالى الله قائلها لم تتصل قبل من قيلت له بفم
وما أجمع وأمنع وأنفع وأمتع قول “الفقيه القرآني” عبد الحميد بن باديس: “العلم هو وحده الإمام المتبع في الحياة في الأقوال والاعتقادات”. (آثار الإمام ابن باديس. ج1. ص139).
إن العرب قبل “اقرأ” لم يكونوا شيئا مذكورا، فلما ائتمروا بـ”اقرأ” سادوا العالم بالعلم والعدل، فلما هجروا “اقرأ” ردوا قوما أهل جاهلية.
إن العلم قوة، ولولا أنه كذلك لما علّم الله – عز وجل- آدم في الجنة الأسماء كلها، وهو في غير حاجة إليها، ولا مضطر إليها، لأن له فيها أن لا يجوع ولا يعرى، وأنه لا يظمأ فيها ولا يضحى..
لقد أدركت “جمعية العلماء” هذه الحقائق فنازلت الاستعمار الفرنسي اللعين في هذا الميدان، وهو ميدان لا يقدر على خوضه إلا أصحاب العزائم.. ولهذا لما سئل الإمام إبراهيم بيّوض عن حظ العلماء في الحركة الوطنية بأوسع معانيها، أجاب السائل بسؤال هو: أي العملين أشق وأضنى؟ جمع الحطب أم إشعال النار في ذلك الحطب؟ فلا تبخسوا الناس أشياءهم أيها الجاهلون.
إذا كانت فرنسا الملعونة قد حرمتنا طيلة قرن وثلث من العلم، فإن الدولة الجزائرية الآن تبذل الجهد والمال لتمكين كل الجزائريين من أداء واجب التعلم، وقد كنت قبل قليل في أقصى مدينة في الغرب الجزائري وهي تندوف، فوجدتها عامرة بالمدارس والمتوسطات والثانويات، وتتوج الجميع جامعة.. وإننا الآن نعلم الفرنسيين لغتهم في جميع مراحل التعليم، وتقوم كثير من مؤسساتهم على إطارات جزائرية في شتى الميادين، وهم- الفرنسيون الطغاة- الذين كانوا يقولون عنا إننا شعب غير قابل للتربية .. فما أجمل منظر أبنائنا – ذكرانا وإناثا- وهم يعمرون مدارسنا كما يعمّر صالحونا مساجدنا، إن نشر العلم ليس قضية دولة فقط، بل يجب أن يكون قضية مجتمع، ولو بذل قليل موجوده لأن ذلك هو الضامن لبقاء وجوده حرا كريما مستقلا مع التربية السليمة، فالعلم وحده قد يكون عنصر دمار ما لم يتوّج ربه بخلاق، وسجوننا ملآى بكثير من المتعلمين الفقراء في الدين وهو أساس وروح تربيتنا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!