ما لا يعرفه الجزائريون عن “ماركات” عالميّة مصنّعة في بلادهم!
برنامج لإنتاج القماش محليا… ومتعاملون يصدرون إلى نحو أزيد من 100 دولة
التزامات بأسعار أقل بـ50 بالمائة… ومصادقة المجموعة الأمّ بأوروبا وأمريكا
اختتم معرض العلامات العالمية المصنّعة في الجزائر، فعالياته السبت في فندق “ماريوت” بالجزائر العاصمة، بعد ما استغرق التحضير لهذا الإنجاز خمسة أعوام بين وزارة التجارة وقطاعات أخرى، ليقف الزوار خلال الصالون على “براندات” عالمية كبرى مصنّعة في غليزان، بمصنع النسيج “تايال”، وتصدر إلى أكثر من مائة دولة، هو نجاح ليس معروفا على نطاق واسع، لكنه يُظهر مدى تطوّر صناعة النسيج في الجزائر.
شارك في المعرض 27 علامة دولية وعرضت تشكيلات تجمع بين الأناقة والجودة والأسعار التنافسية، حيث تقلّ أسعار بعض القطع المصنعة محليا بأكثر من نصف المستورد، مما يتيح للجزائريين ارتداء ماركات عالمية بأسعار معقولة.
وشهد حفل الافتتاح حضور شخصيات رفيعة المستوى، من بينهم وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات كمال رزيق بصفة وزارة راعية للحدث، وزيرة التجارة الداخلية، الأمين العام لوزارة الصناعة، المدير العام للجمارك، المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، إلى جانب أعضاء مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري ومتعاملي ومنتجي قطاع الألبسة والنسيج، ومؤثرين وشخصيات أخرى، في إشارة واضحة إلى أن الجزائر لا تريد أن تكون مجرد مستهلك للعلامات العالمية.

وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات كمال رزيق
“زارا” جزائرية من القماش إلى الملابس الجاهزة… والتصنيع في غليزان
وتُعدّ علامة “زارا” من بين أشهر الماركات العالمية الأكثر طلبا في السوق الجزائرية، حيث باشرت فعليا الإنتاج المحلي في الجزائر، ويتم هذا الإنتاج بالتعاون مع مصنع “تايال” الجزائري للنسيج بولاية غليزان، في إطار سياسة توطين العلامات العالمية الكبرى.
ويأتي دخول “زارا” مرحلة التصنيع المحلي ليؤكد الثقة المتزايدة للعلامات العالمية في القدرات الصناعية الجزائرية، سواء من حيث احترام المعايير الدولية للجودة أو توفر البنية التحتية واليد العاملة المؤهلة، حسب مسؤولي العلامة.
وفي السياق، أكد مدير شركة “أزاديا” المسوّقة لعلامة “زارا”، وليد شاهين لـ”الشروق”، أن العلامة “تنتج حاليا في الجزائر وتُصدّر منتجاتها إلى 96 بلدا عبر العالم، مشيرا إلى أن حجم الإنتاج السنوي يعادل ما يقارب 700 ألف متر من القماش، وهو رقم يعكس ثقل هذه العلامة وحجم نشاطها الصناعي والتجاري”.
وأوضح شاهين أن شركة “أزاديا” تمتلك “رؤية واضحة لتوسيع نشاطها الصناعي في الجزائر”، حيث طرحت “خطة عمل متكاملة” على وزير القطاع، خلال زيارته لجناح الشركة بالمعرض، تقوم على “إنتاج القماش محليا وتحويله إلى ملابس جاهزة داخل الجزائر، مع توجيه هذه المنتجات للتصدير”، أو حتى “تصدير القماش نفسه لفائدة علامات عالمية أخرى”.
وشدّد المتحدث على أن السلطات الجزائرية وفّرت مناخا استثماريا محفزا، وفتحت كافة الأبواب أمام المتعاملين، من خلال تسهيلات وتحفيزات ملموسة، سواء في مجال إنتاج المنتَج النهائي أو ولوج نشاط صناعة الأقمشة، وهو ما شجّع “أزاديا” على تعزيز حضورها الصناعي والاستثماري في الجزائر، والمساهمة في دفع عجلة التصدير خارج المحروقات.
مصنع للعلامة الأمريكية… و300 ألف “سكيتشرز جزائري” في 2027
وكعينة من العلامات الدولية المشاركة، أعلنت شركة “تراديفوت”، بصفتها الموزّع الحصري لعلامة الأحذية الرياضية الأمريكية “سكيتشرز” عن مشاركتها في معرض العلامات الدولية المصنَّعة محليًا “مايد إن دي زاد”.
وأوضح مسؤول البيع بالتجزئة بشركة “أ دي فوت”، أرسلان ناصر، لـ”الشروق”، أن هذا الحدث ينسجم تماما مع “الاستراتيجية الوطنية لتعزيز الصناعة المحلية وترقية الصادرات” من خلال إبراز المشاريع الصناعية ذات القيمة المضافة العالية.
وبالمناسبة، كشفت العلامة عن مشروعها الصناعي الطموح “تراديفوت فاكتوري”، وهو مصنع حديث لإنتاج أحذية “سكيتشرز” بالجزائر، تم تطويره في إطار “شراكة استراتيجية مع العلامة الأمريكية”، ويقع بالمنطقة الصناعية بابا علي، على مساحة إجمالية قدرها 22 ألف متر مربع، منها 18 ألف متر مربع مغطاة، ومزوّد بخطوط إنتاج وتجميع آلية، وورش متخصصة، وبنية لوجستية وتقنية مطابقة للمعايير الدولية.
ومن المرتقب أن ينطلق الإنتاج سنة 2027 بطاقة أولية تبلغ 300 ألف زوج سنويا مع إمكانية رفعها إلى أكثر من مليوني زوج سنويا عبر إنشاء أربعة خطوط إنتاج، على أن يوجّه الإنتاج في مرحلته الأولى للسوق الوطنية، قبل التوجه تدريجيا نحو التصدير إلى الأسواق الإفريقية والمتوسطية.
ويهدف المشروع إلى خلق 1500 منصب شغل مباشر وغير مباشر إلى جانب نقل التكنولوجيا والمعرفة التقنية، مع اعتماد سياسة تسعير تنافسية، كما أكد المتحدث أن المصنع سيكون الأول من نوعه في إفريقيا والشرق الأوسط، وموجّها أساسا للتصدير، وبملكية جزائرية 100 بالمائة.
بيبرو وجوما وأوكايدي وعلامات أخرى تعدُ بأسعار منخفضة إلى النصف
وفي السياق ذاته، باشرت علامة “أيربان جنغل” إنتاجها محليا بالشراكة مع مصنع “تايال”، حيث بلغ حجم الإنتاج إلى غاية اليوم نحو 5 آلاف قطعة، مع برنامج إنتاجي يستهدف الوصول إلى 20 ألف قطعة خلال المرحلة المقبلة.
وتشمل المنتجات الموجّهة للتصدير أساسا السراويل القصيرة والقمصان الرياضية، المصنَّعة بجودة عالية مطابقة للمعايير الدولية، ما مكّن العلامة من ولوج أسواق خارجية على غرار إيطاليا، نيجيريا، مالطا، في تأكيد على قدرة المنتَج الجزائري على المنافسة.
وبالتوازي، يجري الترويج لعلامات عالمية معروفة، من بينها كونفيرس، نايك، كروكس، تونلي وغيرها، ضمن مسعى توسيع الشراكات وتعزيز تموقع الجزائر كمنصة إنتاجية في مجال الملابس الجاهزة، وأظهرت التجربة أن أسعار المنتجات المحلية أقل بنحو 40 بالمائة مقارنة بالمستوردة، ما يمنحها ميزة تنافسية تجمع بين الجودة والسعر المناسب.
كما قدّمت شركة “تاكسوورد” الجزائرية، الممثلة لعلامات دوفراد، أوكايدي وبارفوا، تشكيلات جديدة تشمل 9 نماذج من “أوكايدي” ونموذجا من جينز دوفراد المصنوع محليا، بأسعار تقل عن نصف سعر المستورد. وأكد مسؤولو الجناح أن “أوكايدي” المنتَجة في الجزائر تُصدَّر إلى أكثر من 100 دولة، بحجم صادرات يفوق 10 آلاف قطعة.
جيتاكس.. تصنيع جزائري لسبع “ماركات” عالمية كبرى
من جهته، كشف الرئيس المدير العام للمجمع العمومي “جيتاكس” للنسيج، توفيق بركاني، في تصريح لـ”الشروق”، عن توجه المجمع نحو تعزيز الشراكة مع المتعاملين الخواص، لاسيما الأجانب، وهو ما حث عليه وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات خلال زيارته لجناح المجمع بالمعرض، وذلك في إطار استراتيجية تهدف إلى رفع قدرات الإنتاج وتوسيع حضور النسيج الجزائري في السوقين الوطنية والدولية.
وأكد بركاني أن مجمع جيتاكس يتوفر على إمكانات صناعية معتبرة تسمح له بالاستجابة لمختلف الطلبات، مشيرا إلى أن قدرات إنتاج القماش مثلا تصل إلى 30 مليون متر سنويا، في حين تبلغ طاقة إنتاج الجلود حوالي 50 مليون متر سنويا، وهو ما يعكس – حسبه – حجم الجاهزية التي يتمتع بها المجمع.

الرئيس المدير العام لمجمع “جيتاكس” توفيق بركاني
وأوضح المتحدث أن جيتاكس يضم أكثر من 67 مصنعا جاهزا للنشاط، إضافة إلى أنه يتم حاليا عبره تصنيع منتجات 7 علامات تجارية عالمية، على غرار زارا، ديكاتلون، ليفيز، مونغو، لاكوست، في إطار سياسة توطين العلامات الكبرى وتشجيع الإنتاج المحلي.
وفي سياق متصل، كشف الرئيس المدير العام أن المجمع تمكن خلال السنة الجارية من تسجيل صادرات بقيمة مليوني دينار، معتبرا ذلك خطوة أولى قابلة للتعزيز مستقبلا مع توسيع الشراكات وتحسين مناخ الاستثمار في قطاع النسيج.
وختم بركاني تصريحه بالتأكيد على أن مجمع جيتاكس يمتلك القدرات، الحجم، الخبرة الصناعية التي تجعله شريكا موثوقا لتلبية متطلبات السوق ومرافقة توجه الدولة نحو تنويع الصادرات خارج المحروقات.
مدير “تايال”: هدفنا جعل الجزائر قطبا دوليا لصناعة النسيج
أما الرئيس المدير العام لشركة “تايال” طارق إيكريبشار، فقد أكد أن هذه الشركة، التي تُعد ثمرة شراكة جزائرية – تركية بولاية غليزان يمثلها من الجانب الجزائري مجمع جيتاكس تضع نصب أعينها هدفا استراتيجيا يتمثل في جعل الجزائر قطبا عالميا في صناعة النسيج.
وأوضح إيكريبشار، خلال حفل عرض الأزياء المنظم مساء الجمعة بفندق ماريوت أن طموح “تايال” لا يقتصر على الإنتاج فقط، بل يتعداه إلى “ولوج الأسواق الخارجية وتعزيز التصدير”، معتبرا أن تصنيع الملابس لصالح العلامات العالمية الكبرى أصبح اليوم خيارا استراتيجيا لا غنى عنه.
وشدّد المتحدث على أن علامات دولية من مختلف دول العالم باتت تثق في المصانع الجزائرية، ومنحتها رخصا ومصادقة لتصنيع وتصدير منتجاتها، وهو ما يعكس – حسبه – تطور الكفاءة الصناعية المحلية واحترامها للمعايير الدولية.
وأضاف أن سلسلة الإنتاج بمصنع “تايال” في غليزان متكاملة بالكامل حيث تنطلق من القطن وخيوط النسيج مرورا بمختلف مراحل التصنيع، وصولا إلى الملابس الجاهزة الموجهة لغزو الأسواق العالمية.
“فينك”… نموذج لعلامة جزائرية مائة بالمائة تطمح للتصدير
وقدّمت “فينك” هي الأخرى، وهي علامة جزائرية متخصّصة في الألبسة الرياضية والحضرية الموجّهة للشباب، عرض أزياء خلال السهرة الأولى لمعرض العلامات الدولية بفندق ماريوت، أشرف عليه أحد مؤسسيها وسفيرها الرسمي، اللاعب الدولي السابق كريم مطمور، بحضور وزاري وشخصيات وازنة.
وتستلهم “فينك” تصاميمها من الهوية الجزائرية، بين الروح الرياضية والثقافة الحضرية ورمزية “الفنك”، بهدف تقديم منتج محلي عصري يجمع بين “الجودة والتصميم الحديث” بأسعار تنافسية، مع طموح للتوسع نحو التصدير، وأكد مطمور أن العلامة جزائرية بأيادٍ محلية صُمّمت للعالم، مشددا على أن ما ينقص اليوم هو الثقة في المنتج الجزائري.

مؤسس علامة “فينك” اللاعب الدولي السابق كريم مطمور
وشمل عرض الأزياء عددا من العلامات، على غرار ديكاتلون، تايال، جوما، جيتاكس، أوكايدي، إيربان جانغل، لومبر جاك وغيرها، حيث شارك في الصالون 27 علامة.
وقالت رئيسة لجنة الشؤون الاقتصادية والتجارة والتخطيط بالمجلس الشعبي الوطني، سميرة برهوم، التي حضرت الاحتفال، أن إنتاج هذه المصانع محليا بالجزائر اليوم هي خطوة استغرق التحضير لها 5 سنوات، وتستحق المباركة، داعية إلى تعميم مثل هذه التجارب على قطاعات أخرى مثل السيارات مثلا، وعدم جعلها حكرا على الملابس فقط، وأشادت بكافة الجهود المبذولة في هذا الإطار لترقية المنتج الوطني وجعله يلج الأسواق الدولية.