مادام صولاي تخاطبكم!
سلطاني قالها بالفمّ المليان: عبد العزيز بوتفليقة “لن يترشح لعهدة رابعة”، والسبب حسب رئيس حمس، هو “تعديل الدستور وبالأخص المادة المتعلقة بالعهد الرئاسية من طرف البرلمان القادم”، وبالمقابل، قال أبو جرّة وبالفمّ المليان أيضا: “الجزائريون لا يثقون إلاّ في شخص عبد العزيز بوتفليقة”، وبين التصريحين، قال الشيخ كذلك: أن الرئيس حرّ في اتخاذ ما يراه مناسبا، في حال خرج الجزائريون إلى الشارع في رئاسيات 2014 لمطالبة بوتفليقة بالترشح مجّددا!
هي المرة الأولى التي يقول فيها أبو جرة، ما قاله بشأن الرئاسيات المقبلة، وهو أول رئيس حزب وأول الشركاء السابقين في التحالف الرئاسي، الذي يجهر بعدم ترشح بوتفليقة لعهدة رابعة، بسبب مبررات أرجعها الرجل للدستور المقبل، وحتى إن قال سلطاني بأنه ليس “مادام صولاي”، إلاّ أنه توقع غلق العهد الرئاسية، من طرف البرلمان المقبل، كيفما كانت تركيبته!
طرحنا سؤالا على أبو جرة: يا شيخ، إذا كان الشعب الجزائري لا يثق إلاّ في شخص عبد العزيز بوتفليقة، وهو القادر على إنجاح التشريعيات بإقناع الناخبين بالمشاركة القوية في الاقتراع، فألا ينبغي على كلّ الوجوه السياسية المشكلة للخارطة أن تستقيل من الساحة؟، فأجاب سلطاني: بالعكس، لا مشكل في استنجاد الإخوة بأبيهم أو أخيهم الكبير لحلّ معضلة!
قد يكون كلام أبو جرّة صائبا ومبرّرا، لكن غير المفهوم، هو اعتماد 40 حزبا بـ 40 رئيسا أو أمينا عاما، بمئات القياديين، المنتشرين في مجالس الشورى والمكاتب السياسية والمجالس الوطنية واللجان المركزية، دون أن تكون قادرة على إقناع الجزائريين، وربما حتى المناضلين والمنخرطين، ويبقى كلّ هؤلاء ينتظرون ”نجدة” الرئيس، متناسين الحكمة القائلة: يد واحدة ما تصفّق!
لقد طلب بوتفليقة بداية عهدته الأولى، “مساعدة” النخب والأحزاب السياسية وفعاليات المجتمع المدني والجمعيات والتنظيمات الجماهيرية، لكنه تفاجأ بكلّ تلك الطوائف تطلب “مساعدته” وتسانده بـ”الهدرة” و”لجان المساندة”، بدل البرامج و”تشمار السواعد” والمشاركة في إنجاز المشاريع ودفع التنمية المحلية من خلال الحكومة والبرلمان والمجالس المحلية!
أبو جرة الذي أخرج حمس من التحالف الرئاسي وأدخلها إلى “التكتل الإسلامي”، هدّد باستخدام “الكلاش” ضد من يستخدم “الكلاش” ضدهم خلال الحملة الانتخابية، مؤكدا وجود “ملفات فساد” سيتمّ سحبها في حال الضرورة، من باب “الدفاع عن النفس”، إذا تمّ استخدام ما يسمى “فضيحة” الطريق السيار ضد حركة حمس، وهو ما يعطي الانطباع أن الحملة ستكون حامية الوطيس، خاصة في ظل المؤشرات التي ترسمها التطورات الحاصلة في الأفلان، التي يرى شريك بلخادم السابق، أنها ليست الجزائر، وتفككها لن يفكّك الدولة، وبلغة الواثق قال سلطاني: فلتذهب الجبهة إلى الجحيم!
سلطاني الذي دعا “الوعاء الانتخابي” للفيس المحلّ إلى التصويت على قوائم “الجزائر الخضراء” لمصلحته، تحدّى مرّة أخرى الأصوات التي تتهمه بعودته من قطر خلال زيارته الأخيرة لها، بأموال وتعليمات، تحدّاها أن تأتي بالدليل والحجة عن مثل هذا الكلام غير المؤسّس!
..كلّ الذي قاله رجل من طينة سلطاني، يرسم علامات استفهام وتعجّب: هل هي حملة انتخابية تشريعية؟، هل هي حملة انتخابية رئاسية؟، هل التصريحات نابعة من معلومات، أم من تخمينات وتوقعات؟