“ماعندناش وما يخصناش!”
عندما نؤمن مثل معظم الجزائريين بمصادفات القدر، فإنه يتعين علينا الارتفاع عاليا في طبقات السماء إن أردنا العثورعلى جواب للسؤال الذي يراودنا أحيانا عمَّا إذا كان مصيرنا مكتوبا منذ قبل أن نظهر على وجه الأرض، أم أنه لا يعد أن يكون ثمرة الأفكار التي تحملها ذهنياتنا، وما ينتج عنها في واقعنا من خلال ترجمة هذا العتاد الفكري إلى تصرفات اجتماعية، ثم إلى أحداث تاريخية تتوالى عبر الأزمان والعصور. حتما سيَميلُ رجلُ الدين المتخفي داخل كل واحد فينا إلى الفرضية الأولى، فيعيد حينئذ صياغة السؤال بطريقة مختلفة: بأي واحدة من هاتين القوتين يَتّسمُ مصيرنا: بالنعمة أم باللعنة؟
نحن أوفياء لفكرة “مسلمين ومكتفين”
ويبقى الجزائريون في هذا أوفياء لحالة “المسلّمين مكتّفين” التي آلوا إليها منذ أن أوصدت في وجوههم أبواب الاجتهاد والعقلانية. تُريحُهُم فكرةُ أنَّ الله يَتَكَفَّلُ بهم واحدا واحدا فَيَرَونَ بصمات إرادته في كل أحداث وتفاصيل حياتهم اليومية. وبيد أنهم يعرفون قدرة الله سبحانه وتعالى فإنهم لا يتخيلون للحظة أن يصيبهم فرحٌ أو مصيبةٌ إلّا وكان ذلك مكتوبا ومقررا عليهم من فَوق. إن لم يكن بالمعنى الحرفي، أي من عند الله، فبالمعنى المجازي أي من عند “السلطة”.
يمكن أن يكون تفكيرهم هذا صحيحا فعلا عندما يتذكرون أنهم عمَّروا ثلاثين قرنا من الزمان في التاريخ الذي نعرف كونه لا يرحم الكائنات الضعيفة. فنحن تمكنا بأعجوبة من البقاء على قيد الحياة طيلة كل هذا الوقت، نقتات يوما بعد الآخر، في غالب الأحيان برغيف يابس أو “قرنينة” فقط، دون أن نُشَيّدَ مدناً أو نخترع تقنيات أو نساهم بشيء يمكن أن تَشهدَ به لصالحنا الحضارةُ الإنسانية والعلمُ الحديث، أو أن تُدَرّسَ للخلف ما جادت به قريحتنا.
لكننا من جهة أخرى، ورغم إفلاتنا من الزوال لم نتمكن أيضا من معالجة مشكلة التنمية لا باشتراكية بومدين ولا بليبرالية الشاذلي ولا بفلسفة… “محيط” بوتفليقة، رغم تهاطل مليارات الدولارات علينا باستمرار ودون انقطاع منذ بداية حكمه إلى الأشهر الأخيرة. وها نحن اليوم قد بدأنا نرتعش رعبا من ظهور أول علامات الفقر التي تلوح في الأفق، وها قد انتابنا التوجس من فكرة اقتراب اليوم الذي…
يبدو على ضوء هذا أن الله أحاطنا ببركته طيلة ثلاثة ألفيات، ثم أحل علينا بعد ذلك لعنته عند الاستقلال بأن وضع تحت أقدامنا كميات هائلة من المحروقات، اعتدنا على بيعها خاماً حتى جعل ذلك منا بلدا ريعيا وشعبا متواكلا… نسي ما تَعَلَّمَهُ في السابق عن العمل والتكفل بالنفس. هل يجب أن نُذكّرَ بأن الفرنسيين هم من اكتشفوا النفط في بلادنا بدءا من أربعينيات القرن الماضي ووصولا إلى بداية استغلال حاسي مسعود في 1956؟ أم أن ذلك لا يهم أمام بديهية سيادة القدرة الإلهية على كل شيء؟
المدهش أننا لم ننقرض كالهنود الحمر
المدهش إذاً في كل هذا الأمر هو أننا لم ننقرض مثل الهنود الحمر، وهو ما يوافق عادةً سُنَّةَ التاريخ الذي لا يسمح ببقاء الضعفاء… لكننا رغم ذلك لم نتمكن أيضا من الالتحاق بركب الأمم المتطورة مثلما يريده عادة منطق الاقتصاد عندما ننظر بعينه إلى الخيرات الهائلة المتوفرة لدينا. فلا أمواج طوفان التاريخ العاتية تمكنت من إغراقنا وربما تخليصنا نهائيا من عناء قرون من المعيشة المُرَّة التي لم نستطع فعل شيء إزاءها؛ ولا نحن تمكنّا من الالتحاق بركب الأمم المتمكنة الجديرة لنستحق بذلك رضا شهدائنا ونضمن استمرار سلالتنا.
نحن عالقون بين “الزلط” و”التفرعين”
بقينا عالقين في مكان ما بين “الزلط” و”التفرعين”، بين الفقر والثراء، والنجاح والفشل، والديمقراطية والإسلاموية، تماما مثل حمار “بوريدان”، الذي عكسنا لم يعمر طويلا في وضع التردد الذي انتابه ومات جوعا وعطشا وفقا لما تسيرعليه قوانين الطبيعة. لا أعتقد أنه يوجد تفسير عقلاني منطقي، أو مبرر ميتافيزيقي للتشويش الذي يلتصق بجلدنا منذ قرون، لكني خلال بحثي في أعماق مخزون حكمتنا الشعبية عثرت على واحدة من المقولات الغريبة التي تبرز جيدا هذا التناقض الوجودي: “ماعندناش وما يخصناش” (لا نملك شيئا ولا ينقصنا شيء). هل هذا معقول سيداتي سادتي؟
يمكن أن نفترض للوهلة الأولى أَنَّ حكمة كهذه تَشهَدُ على نوع من روح الزهد والتقوى عند أسلافنا الذين وإن لم يملكوا شيئا، فإنهم أكثر استكبارا من قارون وفرعون مجتمعين. قد يكون أوَّلُ من استعملها واحدٌ من أجدادنا “الموسطاش” الذي قد يكون ردَّ بها ساخطا على تعليق جارح مَسَّ حالته المادية البدائية وضَربَ بوقاحته الكبرياء الوطني في الصميم، فأصبح جوابه بعد ذلك منقوشا في ذاكرتنا الجماعية للأبد، لكننا عندما نتأمل فيها مرّات أُخَرى نتساءل إن لم يكن لها معنى آخر، وإن لم تكن مجرد امتداد طبيعي لعبارة أتعس وأبغض منها هي “المتسول المغرور”، وهو ما يُحَوّل العبارة من فضيلة تُسجل لصالحنا إلى مجرد عاهة أخرى تضاف إلى رصيد عيوبنا الاجتماعية الثري؛ مديحٌ آخر للامعقول يدعم رأسمال أفكارنا الخاطئة.
فالشعب الجزائري يَجُرُّ منذ آلاف السنين أفكارا خاطئة كانت هي السبب في المآسي التي عرفها تاريخه، وفي عدم تمكنه من تأسيس مجتمع حقيقي ودائم، كما تُفسرُ أيضا حالة الفقر المادي والمؤسساتي المدقع التي يوجد عليها اليوم. مخزونه يزخر بالعديد من العبارات الشعبية الأخرى التي تفوق الأولى غرابة، لكن الناس مع ذلك يؤمنون بها بكل ما أوتوا من قوة ويطبقونها في حياتهم اليومية، وهي التي تتحكم في تصرفاتهم مع بعضهم حتى الطبيعية والعفوية منها. كما تزخر لهجتنا العامية بكوارث فكرية مماثلة توارثناها أبا عن جد من حياة بدائية قَبَليّة قروية وفوضوية. وهذا ما سمح منذ قديم الزمان لأي مغامر أو “جحاً” ممن يعبرون سبيل تاريخنا أن يكتشفَ بسهولة هذه الثغرة العظيمة في نفسيتنا، ويتمكن بفضلها من أن يبني تسلطه وإمبراطوريته.
هل منَ المعقول أن نفتقر إلى كل شيء وألّا نحتاج شيئا في الوقت ذاته؟ عقلانيا لا يمكن ذلك، لكن ليس في الذهنية الجزائرية التي تهتم بإخفاء الحقيقة عندما تكون مهينة لها أكثرَ ممّا تهتم بالتفكير المنطقي. فالشَّكلُ في عقليتنا أهمُّ من المضمون، والذاتيُ أَولى من الموضوعي. وحكام اليوم الذين يتحملون كامل المسؤولية عن نتائج الأزمة التي تدق بابنا، يَتَمَنَّونَ في هذه الأوقات المحفوفة بالأخطار أن تعود هذه العبارة للحياة بكل ما تحمله من روح الجبرية والاستسلام للقدر، لكن ما يجهلونه، فضلا عن أشياء أخرى كثيرة، هو أنها أصبحت اليوم سلاحا ذا حدين.
فهذه الحكمة الظرفية ظهرت في أوقات كان فيها الفقر محتوما على الجميع والتقشف إجباريا، لكنها منذ ذلك الزمان فقدت إطارها وأسبابها الاجتماعيين، و التالي مبرراتها النفسية والأخلاقية. لا توجد أدنى فرصة لأن نرى الملايين من جزائريي اليوم، الشباب منهم وغير الشباب، والذين تعودوا على أن تكفلهم العائلة أو الدولة يرددون مقولة كهذه ليسكتوا بها صراخ بطونهم المتضورة جوعا حين ستلقي الأزمة بأوزارها عليهم. هؤلاء سيحتضنون مقولة معاكسة تماما، خصوصاً بعد ما عرفَتهُ العشريةُ الأخيرةُ من فضائح الرشوة. سوف يرددون بكل سذاجة و سن نية “ماعندناش ويخصنا!“، إذ هم يعتبرون أن حقهم من المحروقات اختُلسَ من قبل حكامهم الطائشين، وبالتالي أَنَّ ما يملكونه مهما كان سيبقى دائما ناقصا. وعندما يصل اليَوم الذي تَسحقُ فيه الأزمةُ القدرةَ الشرائية للعاملين وتجعل الحياة مستحيلة على البطالين والفقراء لن يقنع هؤلاء بالوطنية والخبز والماء فقط. هذا اليوم يقترب الآن ولن يمكن لأحد أن يوقفه. وأما عمن يمارسون الرشوة ويثرون بطرق غير قانونية بسرعة البرق ويبرهنون كل يوم عن أنهم غير محدودين وغير أخلاقيين، فإنهم ذهبوا في قلب تلك المقولة الشعبية إلى أبعد من ذلك: “عندنا ومازال يخصنا”.
وراء كل حدث تاريخي عظيم في حياة شعوب العالم، وخلف كل ثورة سياسية أو علمية أو اقتصادية أو تكنولوجية فاصلة، نجد أن حجر الأساس هو دائما فكرةٌ جديدة، نظرةٌ مختلفة للعالم وطموح جماعي جديد. وقد بدأ اليومَ الكثيرُ من الجزائريين الذين كانوا لا يفرقون بين الولادة الديموغرافية والولادة الاجتماعية، يتقبلون فكرة أن البشر يولدون “شعوبا” يمكنُ لها بعد المرور على مسار طويل ومعقد من التربية المدنية أن تتحول إلى “مجتمعات”. عندما يتعمم هذا الإدراك في أذهان أجزاء كبيرة من الشعب، سيمكن لنا أن نفكر جماعيا ونردد معا: “ما عندناش ويخصنا !“. عندما سنقول ذلك، لن نفكر في بطوننا، وإنّما سنفكر في تجميع وتحصيل المبادئ والتصرفات المدنية الضرورية لنصبح مجتمعا حقيقيا، وفي تحقيق الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تنقصنا لنحقق ذلك. سوف نبدأ حينها بجمع الوسائل والرجال والأفكار اللازمة لبناء الأمة الجديدة، ولبناء “النحن” الذي سيعوض مجموعة “الأنا” التي نحن عليها اليوم.
يجب علينا أن نستعد ليوم التغيير، وأن نُحَضّرَ للمنعرج التاريخي، للثورة الأخلاقية والفكرية والسياسية والاجتماعية التي ستقودها الأجيال الجديدة. نجهل إن سيكون هذا يوما مشؤوما أم يوما سعيدا، لكن المؤكد أن العشريات والقرون التي ستتبعه سوف تُصنَعُ من المعدن الذي سيأتي به هذا التغيير. هذا مرتبطٌ بالأفكار التي ستصنع هذا اليوم: فإن هي كانت ذات طابع شعوذي فإننا سنلتحق بالصومال واليمن وأفغانستان وسوريا؛ أما إذا كانت ذات طابع واقعي وعقلاني ومتنور فإننا سنسير على الطريق الذي سبقنا إليه إخوتنا التونسيون. إن كان لنا هذا فإننا سنكتب دستورا جديدا من أجل مستقبل جديد يحقق القطيعة الحقيقية مع قرون “قابلية الاستعمار” التي أدت إلى احتلالنا عديد المرات من عديد المستعمرين، وقادتنا إلى قابلية الإذلال التي وَضَعَت على رأسنا الجهلة واللصوص.
يُمثلُ الدستورُ للشعب ما يمثلهُ القانونُ الأساسيُ للمؤسسة الاقتصادية. فمن هذا المنظار، المؤسسة الاقتصادية والمجتمع هيكلان متماثلان. كلاهما ينبثق عن مبادرة متفق عليها وعمل مشترك، واتحاد لجهود جميع الأطراف من أجل هدف واحد: أرباح توزع وأخرى يعاد استثمارها، إبداع، تجديد، تنافسية، نمو… دستور الدولة وقانون المؤسسة كلاهما يحدد حقوق وواجبات الشركاء (الشعب)، و ُعيّنُ هيئات التسيير (الحكومة، الرئاسة)، ويُفَصّلُ الصلاحيات المخولة لكل طرف، ويضع هيئات للمراقبة (البرلمان، المجلس الدستوري، مجلس محاسبة، مجلس دولة…). مدير المؤسسة أو رئيس الجمهورية عندما يُعَيّن لا يمكنه أن يتجاوز حدود عهدته وصلاحياته ليحل محل الشركاء، أو أن يغير صلاحيات هيئات التسيير والمراقبة الأخرى من أجل مصالحه الخاصة أو ليبقى في منصبه إلى أن يموت، أو أن يتصرف في الأملاك المشتركة كملكية خاصة له، لكن هذا بالذات هو ما حدث مع مسيرينا السياسيين والاقتصاديين منذ أول يوم من الاستقلال ويستمر في الحدوث، وسط تواطؤ وصمت الجميع.
في اليوم الذي سيستوعب فيه الجزائريون هذه الأفكار الأساسية والمنطقية، سوف يدخلون في مسار تغيير واقعهم الذهني والسياسي والاجتماعي والتاريخي، لكننا للأسف لا نعرف هذه الأفكار ولا نسمع عنها إلا عند الآخرين، الأمريكان الأوروبيين خاصة. ما نعرفه نحن من أفكار عن التنظيم السياسي للمجموعة هو أنها ينبغي أن تخضع لقائد واحد فقط (“وإلّا ستغرق السفينة عندما يكثر رُّيَّاسها” كما يقول المثل). زعيم يمكن أن يكون صالحا فيخدم الله قبل كل شيء ثم الناس والبلد، وإن كان عكس ذلك فمصيره في الآخرة جهنم أين سيتكفل الله وحده بحسابه وليس نحن.
فلسفة سطحية تكبلنا منذ قرون
هذا كل ما نملكه من الفلسفة السياسية. فلسفةٌ سطحيةٌ باليةٌ أكل عليها الدهر وشرب، نتوارثها عبر التقاليد عندنا وفي باقي البلاد العربية-الأمازيغية-المسلمة. أفكارٌ ترجع إلى تراكم قرون من الحكايات والأساطير، ومن وعظ ديني يخدم ويتماشى ويتلاقى مع مصالح أصحاب الحكم الاستبدادي: الله يهيمن في السماء والحاكم في الأرض. لا تهم الألقاب التي تطلق عليه: أغليد (الملك بالأمازيغية)، خليفة، شيخ، ملك، أمير، زعيم، رئيس أو… جحا، فكلها، عدا فوارق بسيطة، تتمتع بذات الصلاحيات ونفس السلطة المطلقة. عندما يُبايَعُ أحد هؤلاء فإن عهدته أبدية حتى يموت، وله علينا الطاعة الكاملة إلى أن يخلفه وريثه. هذا هو الصرح الذهني والثقافي الذي بُنيَ عليه الاستبداد في بلاد الأمازيغ-العرب-المسلمين.
أفكار أخرى مختلفة عن هذه مثل “العقد الاجتماعي”، القانون الأساسي”، “عقد الشركاء”، “سلطة الشعب”، “حق الشعب الدستوري”، “الانتخاب”، “الديمقراطية”، “عدالة مستقلة يمكن أن تحاكم أخطاء المسيرين”، لا مكان لها في ثقافتنا، في لا شعورنا، في ماضينا، في تاريخنا. هل اقترب اليوم الذي ستأخذ فيه هذه الأفكار مكانها كضرورة حيوية، وتُسَجَّلَ ضمن أولويات مستقبلنا ومشاريعه؟ يجب علينا، لنتحرر من هذا التصور الاجتماعي والسياسي والفلسفي أن نغير كل شيء تقريبا فينا: الدستور الحالي، مناهج التعليم السارية المفعول، الخطاب السياسي العام، تفكير الشعب، العلم الديني ونظرة الإسلام للوجود. ففي هذا المجال أكثر من أي مجال آخر يتداخلُ الدين مع السياسة ويتشابكان بما لا يدع مجالا لعلاجهما على انفصال. وهذا ما يحتم علينا الانكباب على المهمتين في آن واحد: إصلاح الفكر الإسلامي أولا، ثم الدفع بفكر جزائري حديث يتماشى مع مسيرة عالم اليوم.
طوال الزمن الذي كانت فيه الجزائر منحنيةً أمام مهانة الاستعمار الفرنسي، لم تكن الأناشيد الوطنية الرنانة المؤثرة مثل “من جبالنا طلع صوت الأحرار…” قد خلقت بعد. الجبال الشامخة كانت موجودة منذ ملايين السنين، والأمازيغ كانوا يعيشون في سفوحها منذ عشرات القرون، لكنهم لم يكونوا قد ارتقوا بعد إلى مرتبة “الرجال الأحرار” (معنى كلمة أمازيغ). ظلَّ قَدَرُهم لوقت طويل أن يعيشوا تحت خزي الاستعمار وعاره مرارا وتكرارا. لقد اقترب اليوم الذي… من رحم هذا الشعب المخدوع بالأوهام والأكاذيب التي يُسقى بها منذ 5 جويلية 1962، سيولد 11 ديسمبر 1960 جديد. وسوف نسمع يومها نشيدا وطنيا جديدا يدوى عاليا و يعلن: “من صدورنا طلع صوت الأحرار…” ستعلن هذه الصرخة حينئذ عن ميلاد عهد جديد لها لم تشهد له مثيلا خلال الألفيات الثلاثة من تاريخها المعروف.
*ترجمة: بوكروح وليد