-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
قال إن اتفاقيات إيفيان لم تكن بداية للسلام

ماكرون يفوت فرصة أخرى لتسوية ملف الذاكرة

محمد مسلم
  • 1531
  • 0
ماكرون يفوت فرصة أخرى لتسوية ملف الذاكرة
أرشيف
إيمانويل ماكرون

مرة أخرى، يفوّت الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، فرصة أخرى لتهدئة أزمة الذاكرة المشتعلة بين ضفتي البحر المتوسط، وذلك خلال إحيائه الذكرى الستين للتوقيع على اتفاقيات إيفيان بين الحكومة الجزائرية المؤقتة ونظيرتها الفرنسية، مفضلا مسك العصا من الوسط.

وحرص قصر الإيليزي من خلال تخليد هذه الذكرى، على خلق أجواء تحول دون توجهه نحو التجاوب مع المطالب الجزائرية المتكررة والمتمثلة في الاعتذار عن جرائم الماضي الاستعماري، باستحضار مشاهد تضع الجميع في مستوى واحد، الجلاد والضحية، رغم الفارق الكبير بينهما.

ومن بين المدعوين الذين أعطيت لهم الكلمة، أحد “الحركى”، وقد استحضر أمام الحاضرين ما تعرض له من تجاوزات بعد 19 ماس 1962 على يد عناصر نسبها لـ”جبهة التحرير الوطني” من إيقاف وتعذيب، وهو مشهد يضع ممارسات بعض الأفعال المعزولة لبعض الأشخاص المتضررين مما تعرضوا له من جرائم على يد جيش الاحتلال، في مستوى جرائم الدولة الفرنسية على مدار 132 سنة من الاستعمار.

ماكرون قال إنه وعلى الرغم من عدم مسايرة الجزائر للمشروع الذي بدأه بتكليف المؤرخ بنجامان ستورا بإعداد تقرير حول “حرب الجزائر” من أجل تهدئة حروب الذاكرة، إلا أنه التزم بمواصلة هذا المسعى، وسيأتي اليوم الذي يقتنع فيه الشعب الجزائري بما قام به رغم ما في ذلك من صعوبات.
الرئيس الفرنسي اعتبر اتفاقيات إيفيان “انتصارا للبعض وهزيمة للبعض الآخر”، كما قدر بأنها “لم تكن بداية للسلام ولا نهاية للحرب”، وفي ذلك إشارة إلى أن الحرب تسببت في إيذاء الجميع بداية بالجزائريين الذين استعادوا استقلالهم، والحركى الذين عانوا مباشرة بعد وقف إطلاق النار ومعهم الأقدام السوداء الذين غادروا مسقط رأسهم خوفا من بطش “الأفلان”، كما ألمح ماكرون.

لسان حال ماكرون كان يقول إن ما قام به إلى حد الآن على صعيد تهدئة حروب الذاكرة، من قبيل تحمل الدولة الفرنسية مسؤوليتها في اغتيال عالم الرياضيات، موريس أودان المدافع عن حق الجزائريين في الاستقلال، والمناضل علي بومنجل محامي جبهة التحرير، وتسليم بعض جماجم المقاومين الجزائريين، وإقامة تمثال للأمير عبد القادر وغيرها من الخطوات.. هذا ما سمحت به ما يمكن وصفها “التوازنات” داخل المجتمع الفرنسي ودولته العميقة، وتمنى ماكرون أن تقود الخطوات التي قام بها إلى غاية اليوم إلى حصول تقدم في الأيام المقبلة في مسألة الذاكرة، وأن تسير الجزائر على هذا النهج الذي رسمه، رغم ما تعتري هذه الطريق من حساسية وصعوبات وعراقيل.

الرجل الأول في المستعمرة السابقة حاول تبرير حساسية الموقف الذي يعيشه بالإشارة إلى أنه ليس باستطاعته إرضاء الجميع: “لقد قمت بأشياء لم تعجب البعض من الحاضرين (في قاعة قصر الإيليزي)، كما قمت بأشياء أخرى لم تعجب أطرافا أخرى، لكنني قمت بما كان يجب علي أن أقوم به”، وذلك رغم الانتقادات التي قال إنها طالته بسبب عدم تجاوب الطرف الجزائري مع مشروعه.
وكان يشير ماكرون هنا، إلى عدم قيام الجزائر بإنجاز تقرير مشابه لذلك الذي أنجزه بنجامان ستورا بتكليف منه، علما أن مستشار الرئيس تبون لشؤون الذاكرة، عبد المجيد شيخي، كان قد اعتبر ذلك التقرير شأنا يخض فرنسا دون سواها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!