-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
شخصية كروية وإنسانية نادرة... تحلى بالإرادة والجدية واعتزل في صمت

مبولحي يدخل قائمة أساطير “الخضر” بتألق في المونديال وتتويج بالنجمة الثانية

صالح سعودي
  • 767
  • 0
مبولحي يدخل قائمة أساطير “الخضر” بتألق في المونديال وتتويج بالنجمة الثانية

قررّ الحارس الدولي السابق، رايس مبولحي، اعتزاله ميادين كرة القدم في صمت، مفضلا الركون إلى الراحة بعد مسار طويل جمع بين كثرة الصعاب ورفع التحدي وصنع التميز، حيث عرف مبولحي كيف يترك بصمته في المنتخب الوطني، مثلما حفر اسمه في قلوب الجزائريين الذين تفاعلوا بشكل واسع مع خبر اعتزاله، حيث لم يتوان رواد مواقع التواصل الاجتماعي في الإشادة بمساره وخصاله وإسهاماته الفعالة في تألق المنتخب الوطني قاريا وإقليميا وعالميا.

صنع الحارس وهاب رايس مبولحي الحدث مجددا، لكن هذه المرة بمناسبة قراره باعتزاله ميادين كرة القدم، حيث تم تداول هذا الخبر على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أخبار جمعت بين الإشادة به وبخصاله ومساره، وبين استرجاع الكثير من الذكريات الجميلة لإنسان يميل إلى العزلة والصمت، لكن كلامه سرعان ما يتحول إلى أفعال على وقع التألق فوق الميدان، والذي خطف الأضواء منذ مونديال 2010 تحت قيادة المدرب رابح سعدان، حين أدى مباراة كبيرة أمام منتخب انجلترا، وانتهت بالتعادل الأبيض، ولم يخيب في اللقاء الموالي أمام منتخب الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تصدى للقطات ساخنة قبل أن ينهزم “الخضر” في اللحظات الأخيرة، مثلما تألق مبولحي أيضا في مونديال 2014، وهي النسخة التي عرفت تأهل المنتخب الوطني لأول مرة إلى الدور الثاني.

وفي السياق ذاته، حيث تألق في مباريات كبيرة أمام منتخبات قوية مثل كوريا وروسيا وأخيرا ضد المنتخب الألماني، ساهم بشكل فعال في التتويج القاري تحت قيادة بلماضي في نسخة “الآن” التي جرت في مصر صائفة 2019، وكان له دور فعال أيضا في التتويج بكأس العرب شهر ديسمبر 2021، مثلما يعد الحارس الأكثر حضورا في المنتخب الوطني على مدار أكثر من 12 سنة، حيث قدم الكثير لمحاربي الصحراء رغم المتاعب والمصاعب التي واجها، وفي مقدمة ذلك معاناته من غياب الاستقرار الكروي مع الأندية، ناهيك عن ظروفه الشخصية التي مر بها، وفي مقدمة ذلك وفاة والدته منذ عدة سنوات، ثم وفا والده مطلع هذا العام.

ومن الجوانب التي جعلت قرار اعتزال مبولحي الملاعب لا يمر مرور الكرام، هي ردود الفعل الواسعة من طرف رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ردود جمعت بين الإشادة والاعتزاز واحترام هذا الوجه الرياضي الذي عرف كيف يترك بصمته فوق الميادين، مثلما كسب محبة قلوب الجزائريين، محبة كانت مزيجا بين الشقين الكروي والإنساني، واستحضرت فضل بعض مواقع التواصل الاجتماعي استحضار واحدة من أقوى تصريحات مبولحي التي أدلى بها بعد نهاية مونديال 2014، حين قال: “في سنة 2009، كنت أنشط في الدوري البلغاري، ولم أتقاض راتبي لمدة 7 أشهر، كنت أذهب إلى التدريبات سيرا على الأقدام، وأحيانا أخوض مباريات وأنا جائع، لم أكن أملك الشجاعة لطلب المال من أصدقائي في باريس، كنت أشعر بالخجل، ولم أستطع تغيير النادي بسبب غياب العروض، فبقيت فقط للحفاظ على جاهزيتي، إلى غاية اليوم الذي تلقيت فيه اتصالا من الاتحادية الجزائرية لتمثيل المنتخب. صدقني، حياتي تغيرت بفضل الجزائر، لأنه المكان الوحيد الذي شعرت به بأنني إنسان ذو قيمة، أتذكر عندما كنت ألعب في اليونان، كنت أخاف من الخروج للشارع بسبب نظرات الناس لي بسبب بشرتي، لعبت في دول ودوريات صعبة بالنسبة لأي شخص أجنبي، بلغاريا، روسيا، اليونان”.

ويجمع الكثير على القول بأن رايس مبولحي شخصية كروية وإنسانية نادرة، فعلاوة على الصعاب الكثيرة التي واجهها في مساره الكروي والشخصي، إلا أنه تحلى بسلاح الإرادة والجدية، ما جعله يرفع التحدي في أصعب الظروف، ما جعله يفجّر إمكاناته مع المنتخب الوطني، مباشرة بعد الدعوة التي وجهت له في عهد شيخ المدربين رابح سعدان مطلع العام 2010، ورغم أن بعض المدربين أرادوا إزاحته من “الخضر”، وفق أسباب ومبررات معينة، وفي مقدمة ذلك معاناته من غياب الاستقرار الكروي مع الأندية التي حمل ألوانها، إلا انه بقي ورقة رابحة يلجأ إليها كل مدرب يشرف على “الخضر”، وهو الذي فرض نفسه حتى في حال وجوده دون فريق، ما جعله يكتب اسمه بأحرف من ذهب مع المنتخب الوطني، على مدار أكثر من 12 سنة، والبداية كانت ببروزه في مونديال جنوب إفريقيا 2010، ثم خطف الأضواء في كأس العالم 2014 بالبرازيل، على وقع التأهل التاريخي إلى الدور ثمن النهائي، ناهيك عن مشاركته في 6 نسخ من منافسة كأس أمم إفريقيا، وتتويجه التاريخي بلقب “الكان” في نسخة 2019 بمصر، وكذلك إسهامه الفعال في التتويج بكأس العرب نسخة ديسمبر 2021، ما يجعله الحارس الأكثر بروزا وتألقا ومشاركة مع “الخضر” منذ الاستقلال، بدليل أنه حطم عدة أرقام فردية صمدت لسنوا طويلة، متفوقا على حراس كبار مروا على المنتخب الوطني، مثل سرباح ودريد وعصماني والبقية، مثلما أزاح زميله شاوشي من التشكيلة الأساسية في قمة بروز وتألق هذا الأخير. وبذلك يبصم مبولحي على نهاية مسيرة يصفها الكثير بالأسطورية لحارس خطف الأضواء وصنع التميز وساهم في تتويجات وإنجازات ستبقى راسخة في الأذهان.. حارس قدم الكثير للمنتخب الوطني فأحبه الجزائريون بصدق وإخلاص.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!