مترشحون ومتحرّشون!
أسبوع فقط، ويفرح المحظوظون ورجال الثقة، ويُقيمون المآدب و”الزرد”، فيما سيتوقف قلب المتساقطين من غربال الصندوق والإرادة الشعبية، وهذه هي الانتخابات: رابح وخاسر، غالب ومغلوب، وكلمة الفصل ستكون الخميس المقبل لمواطنين أصابتهم التخمة من كثرة الوعود والعهود، في انتظار إخضاعها لجهاز قياس درجة الكذب!
21 يوما كانت لتجوال المترشحين وقيادات الأحزاب، بالمقاهي والأسواق والأحياء والمساجد، وكانت مطاردات يومية للناخبين، دار دار، بيت بيت، زنقة زنقة، ولم يتردّد متحرّشون عن التوسّل والتسوّل قربانا لصدقات انتخابية تدخلهم البرلمان!
لقد أكدت أيام الحملة، أن المواطنين بالمدن والمداشر والربوات المنسية، ليسوا ضدّ الانتخابات كفعل سياسي وديمقراطي، وإنـّما هم ضد مترشحين ومنتخبين وأحزاب، تقول ما لا تفعل، وتورطت لعدة سنوات في فرملة التنمية والمشاريع، ولم تستجب لانشغالات الزوالية!
من الطبيعي أن “يكره” المواطن برلمانا يترشح له نائب فرّ بجلده لمدة خمس سنوات، ولم يعد إلى أهله وناسه إلاّ عندما انقضت العهدة وعادت الانتخابات، ومن الطبيعي أيضا، أن ييأس المواطن من الانتخابات، طالما أن فاشلين وعاجزين ومنبوذين وممثلين بارعين في “الفستي”، علـّقوا صوّرهم بجدران الشوارع!
قد تكون مرحلة ما بعد العاشر ماي، أهمّ من المرحلة التي سبقت هذا التاريخ، فبعد الخميس المقبل، سيُنصّب برلمان تعديل الدستور، وستتضح الرؤية بشأن تركيبة الهيئة التشريعية، التي ستزوقها “كتلة” مؤلفة من كوطة النساء، بما لا يقلّ عن 140 مقعدا، قد يتحالفون ويتمردون على أحزابهم، فيصبح البرلمان بكتلة نسوية لم يُعمل لها حساب!
بعد 10 ماي، سيكون الموعد أيضا مع تشكيل حكومة جديدة، من المحتمل جدّا أن يتم فيها تسريح و”طرد” عدد كبير من الوزراء “المخضرمين” الذين دخلوا وزاراتهم منذ عدّة سنوات ولم يغادروها، وقد تكون حكومة لرجال الدولة وليس لكوكبة نجوم السينما، مثل ما تمناها الرئيس بوتفليقة خلال عهدته الأولى!
لم يبق الكثير، ليعرف الرأي العام، رئيس “برلمان الإصلاحات”، والوزير الأول لحكومة قد تتولى مهمة الإشراف على رئاسيات 2014، ويتبين الخيط الأبيض من الأسود في التعديلات التي ستشمل “دستور التغيير“، إلى جانب الشروع في التحضير لانتخابات محلية، بلدية وولائية، ستكون هي الأخرى مغايرة قلبا وقالبا!
…بالمختصر المفيد، المرحلة القادمة ستكون مصيرية ومهمة، بالنسبة للطبقة السياسية، وبالنسبة للمواطنين أيضا، وفي كلّ الحالات، علينا بعد العاشر ماي، أن نقول “مبروك” لكلّ فائز بثقة الصندوق، حتى وإن كان من النطيحة أو المتردية أو ما أكل السبع، ليبقى الحساب والعقاب متاحا لنفس الصندوق في الانتخابات القادمة!
للذين انهزموا وفشلوا في إقناع الناخبين، وقد يكون بينهم الكفء و”وليد الفاملية”، وصاحب الشهادة، والشاب الشهم والشيخ الحكيم، لكن بينهم الفاشل والعاجز و”الباندي” والمتآمر، نقول وبالفمّ المليان: عظّم الله أجركم، وألهمكم وحاشيتكم و”الطماعين” الذي داروا بينكم خلال الحملة، جميل الصبر والسلوان، وأسكن مخططاتكم وأطماعكم فسيح جنانه.. إنا لله وإنا إليه راجعون!