مترشحون “يقتحمون” البيوت وآخرون يستنجدون بالفايسبوك
يتنامى هاجس المقاطعة والعزوف لدى الطبقة السياسية، مع اقتراب يوم الرابع ماي، فبعد استهلاك أسبوع من عمر الحملة الانتخابية، ينبئ الجو العام والقاعات الشاغرة بعدم إكتراث الشارع بمجريات الانتخابات التشريعية، الأمر الذي فرض على الحكومة مضاعفة جهودها لإقناع الناخبين بالمشاركة.
لا تقتصر حملة تعبئة الشارع للتوجه إلى الصناديق يوم الاقتراع، على المشاركين في هذا الموعد، بل إنخرط أعضاء الطاقم الحكومي في هذا المسعى، عبر تكثيف خرجاتهم هذه الأيام للترويج لما يصفونه بـ”العرس”.
الوزير الأول عبد المالك سلال، برمج سلسلة من الزيارات في الآونة الأخيرة بعد غياب طويل، دشنها من ولاية وادي سوف، وبعدها الجلفة، وهما الزيارتان اللتان طغى عليهما الخطاب السياسي على الإقتصادي، وهاجم سلال، الداعين لمقاطعة هذا الموعد الانتخابي، وربط بين ضرورة المشاركة القوية و”الـحفاظ على المكتسبات وإستقرار الوطن”. زيارات سلال، ستشمل ولايات أخرى، حيث سيحُط الرحال في الأسبوع القادم بعاصمة الغرب وهران، وبعدها العاصمة وباتنة في انتظار برمجة ولايات أخرى، تقول مصادر متطابقة.
ولن يكون الوزير الأول، وحيدا في حملة الدعوة للمشاركة القوية في الانتخابات، فأعضاء حكومته مطالبون أيضا بالنزول إلى الميدان والترويج للحدث، كان آخرها تلك الزيارة التي قادت وزير الداخلية نور الدين بدوي، نهاية الأسبوع إلى المدية، أين قال “أن يوم الرابع ماي سيكون عرسا.. وعلى الجزائريين حضوره”!!
ويرى مراقبون في تقييمهم للأسبوع الأول من الحملة، أنها كانت باهتة ومحتشمة، وأجواءها لا تنم عن تنظيم إنتخابات تشريعية أصلا، حيث غابت ملصقات المرشحين عن المساحات الإشهارية المخصصة، في حين لجأت أحزاب أخرى لتسجيل حضورها في الأحياء الشعبية واللجوء إلى مواقع التواصل الإجتماعي لتجاوز “الخيبة”.
وقاد تجاهل الجزائريون مجريات الحملة الانتخابية، والأحزاب إلى تعليق قوائم مترشحيها، على مستوى بعض مداخل المؤسسات وحتى منازل مواطنين، وهي التجاوزات التي وقفت عليها الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الإنتخابات.
وأفادت الهيئة أنها تلقت خلال الأربعة الأيام الأولى للحملة الانتخابية، 35 إخطارا ووجهت 39 إشعارا تمحورت مواضيعها حول الإشهار العشوائي للقوائم الانتخابية.
وأوضح المصدر أنه تم تسجيل 39 إشعارا منها 17 إشعارا موجها للأحزاب السياسية التي قامت إما بالتعليق العشوائي لقوائم مترشحيها أو إلصاق صور كبيرة الحجم لمتصدري قوائمها على مستوى بعض مداخل المؤسسات وحتى منازل مواطنين.
وتم توجيه أوامر للمعنيين بهذه التجاوزات لتصحيحها وإعلام الهيئة كتابيا بالتدابير المتخذة في هذا الشأن على غرار الأمر بنزع الملصقات العشوائية ومراسلة متصدري القوائم الانتخابية. وبالموازاة مع ذلك، تم تسجيل 35 إخطارا منها 24 واردة عن الأحزاب السياسية، ركزت في مجملها على التأخر المسجل في عملية انتداب المترشحين للتشريعيات المقبلة وكذا طلب توضيح حول الوضعية القانونية للموظفين المترشحين أثناء انطلاق الحملة الانتخابية.