مجلس الأمن والمأزق السعودي؟
لماذا رفضت السعودية أن تكون عضوا غير دائم في مجلس الأمن وهي التي سعت إليه؟ وماذا سيكون موقف أمريكا التي رشحتها لهذا المنصب؟ وكيف سيتم تعويضها في هذه السابقة في المحافل الدولية؟.
.
المرتبة الخامسة في التصويت؟
الإجابة عن الأسئلة السابقة تتطلب التوقف عند مجلس الأمن وكيفية تعيين الأعضاء غير الدائمين، فهذا المجلس يتشكل من 15 عضوا منهم خمسة أعضاء دائمون يملكون حق النقض (الفيتو) وهم أمريكا وروسيا (الاتحاد السوفيتي سابقا) والصين وبريطانيا وفرنسا، وتعتبر لغات بلدانهم هي اللغات الرسمية للأمم المتحدة وأضيفت إليهما اللغة الإسبانية والعربية.
وباقتراح من الأعضاء الدائمين الخمسة تنتخب الجمعية العامة المتشكلة من 193 دولة الأعضاء غير الدائمين لمدة سنتين على أن يتم تعويض نصفهم كل سنة، وهذا العام تم انتخاب خمس دول وهي: ليتوانيا (187 صوت) وتشيلي (186 صوت) ونيجيريا (186 صوت) وتشاد ( 184 صوت) والسعودية (176 صوت)، ويبين هذا الفرق في الأصوات بين السعودية وبقية الدول أنها لا تحظى بإجماع أممي بالرغم من الدعم الأمريكي لها.
ينتظر أن يتم التحاق هذه الدول المنتخبة بمجلس الأمن في جانفي 2014م خلفا لـ (أذربيجان وغواتيمالا والمغرب وباكستان وطوغو)، والسؤال المطروح هل تتراجع السعودية عن قرارها أم يتم انتخاب دولة أخرى لتعويضها ومن هي الدولة العربية التي ستقبل بذلك بعد هيمنة السعودية على الجامعة العربية؟.
لو أن السعودية تقدمت بمشروع في مجلس الأمن بعد التحاقها به وسعت إلى كسب أصوات أغلبية الأعضاء الدائمين وتبنى هؤلاء الأعضاء مشروعها وقامت بالتسويق له في الجمعية العامة لكان موقفها مجديا وربما تحقق من خلاله إجماعا دوليا حولها لكن ما فعلته كان عبارة عن ردة فعل على موقف أمريكا من إيران وهو ما أفقدها مصداقية الانسحاب من مجلس الأمن لأن التبرير الذي قدمته كان واهيا، فالقضية الفلسطينية ليست من أولويات النظام السعودي فالمبادرة السعودية المتعلقة باعتراف جامعة الدول العربية بإسرائيل مقابل اعترافها بالدولة الفلسطينية زادت من الأزمة ومن تداعياتها اغتيال الرئيس ياسر عرفات وحصار غزة لغاية اليوم واتساع دائرة الاستيطان الصهيوني في الأراضي المحتلة.
العلاقة الحميمية بين السعودية وأمريكا خلال أكثر من نصف قرن هي التي جعلت أمريكا لا تعير اهتماما لقرارات الجامعة العربية الداعمة للقضية الفلسطينية، وتستخدم حق الفيتو ضد كل قرار أممي لصالح فلسطين، وكان يفترض أن تستغل علاقتها مع أمريكا لصالح للشعب الفلسطيني، ولو كانت تسعى إلى تغيير موازين القوى في القرار الأممي لاستثمرت أموالها في ميزانية الأمم المتحدة لتكون الدولة الأولى صاحبة الصوت المؤثر في القرار وليس مجرد دولة تسدد لها مستحقاتها كغيرها من الدول.
التصويت في مجلس الأمن يكون بأصوات الأعضاء الدائمين الخمسة إلى جانب أربعة أعضاء من العشرة غير الدائمين وآليات اتخاذ القرار لم تتغير منذ نشأة الأمم المتحدة إلى اليوم، فلماذا تصر السعودية في بيانها الرسمي على القول بأن: “أسلوب وآليات العمل وازدواجية المعايير الحالية في مجلس الأمن تحول دون قيام المجلس بأداء واجباته وتحمل مسؤولياته تجاه حفظ الأمن والسلم العالميين” فهل لمجلس الأمن قدرة على اتخاذ القرار دون الموقف الأمريكي؟.
الموقف السعودي هو دعم للحزب الجمهوري الأمريكي الذي حطم الجيش العراقي ونشر الإرهاب في العالم تحت غطاء الحروب الاستباقية لكن موقف أوباما أعاد للأمم المتحدة دورها في الحل السلمي لقضية سوريا وكذلك توقيف التهديد لإيران، فهل تريد السعودية عدوانا على سوريا مثلما حدث بالنسبة لليبيا؟ أولم تدفع السعودية بمصر إلى الحرب الأهلية بدعمها للانقلابيين؟ وماذا يعني أن تنشئ أحزابا سلفية في بلدان عربية لزرع الفتنة بين الشيعة والسنة؟ أيعقل أن يكون حقد السعودية على قطر سببا لتفكيك الوطن العربي وتحويل التيار الإسلامي إلى جبهتين للقتال وهما الإخوان والسلفية.
تفيد تقارير أمنية بأن فرقا سلفية موجودة حاليا في ليبيا تمولها شخصيات سعودية وتريدها أن تنتقل إلى عدد من الدول العربية من بينها الجزائر لمواجهة “المد الإخواني”؟
أعتقد أنه آن الأوان للسعودية أن تراجع مواقفها وأن تدرك أنها في خدمة الإسلام والمسلمين وليس مطلوب منها أن تدعم الثورات والانقلابات أو الفتن.