-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“مجلس حرب” ضد الغش!

“مجلس حرب” ضد الغش!

الإجراءات الاستثنائية التي أقرّتها الحكومة، هذا العام، لمحاصرة ظاهرة الغش في الامتحانات الرسمية، التي أشركت فيها العديد من القطاعات الوزارية، على غرار وزارة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال إلى جانب وزارة التربية الوطنية المعنية بهذه الامتحانات، يُضاف إلى ذلك إقحامُ الأجهزة الأمنية لأول مرة في عملية المراقبة ومكافحة الغش، هذه الإجراءات تعطي الانطباع بأن البلاد مقبلة على معركة ضد “الغشاشين” في المدارس التي تحولت إلى ساحات حرب!

إجراءاتٌ تعطي الانطباع بأن كل أبنائنا المشاركين في الامتحانات الرّسمية متهمون ابتداءً بالغش، مع أن التجربة تشير إلى أن عمليات الغش كانت دائما عمليات محدودة، وهي تتعلق بالضمير المهني للأساتذة والموظفين المكلفين بالحراسة وتسيير الامتحانات في المؤسسات التربوية، ولا يمكن للعملية أن تأخذ طابعا أمنيا بالشكل الذي تروِّج له وزارة التربية، بل إن أعمال الغش يرفضها كذلك التلاميذ الممتحنون بدليل الفيديو الذي انتشر عن عملية الغش الشهيرة في عهد بابا أحمد، حيث أظهر رفضَ التلاميذ الممتحنين لما حدث حينها.

لم تكفِ تلك العبارات الغليظة في ورقة الاستدعاء التي سُلِّمت لكل التلاميذ المقبلين على الامتحانات الرّسمية، التي تهدد المستقبل الدراسي للتلميذ في حالة القيام بأيّ حركة يُفهم منها النية للغش كحمل هاتف نقال أو أيّ ورقة غير التي تُسلم له من قبل القائمين على الامتحان، من خلال عقوبات قاسية تتحدث عن الحرمان من الامتحان لسنوات، وهي عبارات كتبت حتى في استدعاءات الأطفال الذين يجتازون شهادة التعليم الابتدائي.. لم تكفِ كل هذه الإجراءات التي لا نعرف تأثيرها على الاستعداد النفسي للتلميذ ليتمّ إقحام الأجهزة الأمنية لمراقبة التلاميذ بالطريقة التي يتم تداولها.

قضية الغش في الامتحانات هي قضية تربوية بالأساس، ولا يمكن تحويلُها إلى قضية أمنية، وشيوع الظّاهرة راجعٌ إلى الإخفاق العام الذي تشهده المدرسة جرّاء تراجع القيم النبيلة، وأول خطوة لمعالجة الظاهرة هي التفكير في استعادة هذه القيم وليس فرضها بالقوة على المتمدرسين، والبداية تكون بالمعلم والأستاذ الذي يُعدُّ القدوة الأولى للتلميذ، فإذا كان الأستاذ لا يتورّع عن الغش فكيف يكون حال التلميذ؟ وقد تابعنا كلنا عملية الغش الجماعي التي سُجِّلت في مسابقة توظيف الأساتذة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • AZIZ

    حينما يكون اعوان الدولة في جميع القطاعات غشاشين فلا تنتظر تقويم حال قطاعاتنا.قديما كان الموظف او العون يساهمون في صناعة هيبة القطاع والدولة فترى الدولة في وجه المعلم والمفتش والمدير والشرطي والقاضي وحتى الحارس والبواب اما اليوم الكل غشاشين فلا تنفع التشريعات ولا القوانين والاكثر من كل هذا ان تجد الموظف او العون يكشف الثغرات القانونيةوالتحايل في الغش.طبعاوسبب كل هذا هو غياب هيبةالدولة.وكما يعرف الجميع فان غياب هيبة الدولةيعود الى انتماءالجزائر الى عالم عربي اسلامي مستهدف من قبل القوى العظمى

  • Ramdane Chikhi

    أخي رشيد ان عنوان مقالك "مجلس حربص"ضد الغشيصلح لأن يعمم على كل المؤسسات و الهيآت و في كل المستوياتلأن حالنا بعد أن تمكن منا الفساد المبطن لا يستقيم الا بمجالس حربضد الغش و هو عنوان كل فساد"من غشنا فليس منا" أما ما طرحته من حل أو وصفته من علاجفأرى أنك لست شاطرا في الرياضيات اد لو قمنا بعملية بسيطة من جمع و ضرب لأدركنا أنه سيكلفنا عشرات السنوات و أجيالا كثيرات ونحن نرغب في القضاء على الفساد في أيام معدودات أو بضع سنوات فخير البر عاجله كما أنك تجهل أبجديات الطب اد أن آخر الدواءهو الكي حياك الله

  • فاد

    1 ـ الصاق التهمة بالمربي وتبرئة التلاميذ مجانب للصواب، فكلنا يعرف وسائل التكنولوجيا وما تتيحه من طرق للغش .
    2 ـ الذي يشارك في مسابقة توظيف الأساتذة ليس أستاذا ولامربيا ( أغلبهم طلبة متخرجون ) ولهذا لا ننسب أي سلوك صادر منهم للمربين .
    3 ـ المربي في الوقت الحالي جردوه من كل وسيلة يضغط بها او يعاقب بها التلميذ الذي يغش في الفروض والاختبارات العادية ،فأصبح التلميذ (ليس الكل) يتدرب على الغش خلال العام الدراسي استعدادا للامتحانات الرسمية.

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ...
    .. تراجع القيم النبيلة !
    يعني عدم تكوينه على العادات السليمة،
    وتخليصه تدريجيا من بعض السلوكيات العدائية التي تجعله يكره السمع ، الطاعة، الاحترام ، التعاون،
    فقلة معرفته حتميا يؤدي الى انحلال اخلاقه،
    - الضمير المهني مات !
    شكرا

  • مواطن

    في الأصل كانت الاختبارات والفروض تعتبر حصص دروس يلقن خلالها التلاميذ كيفية اجتياز عملية التقييم ليصلح التقويم.لكن من قفزوا على تكوين المربين خضعوا للانتهازيين الذين لم يروا في هذه الامتحانات إلا عملية إدارية لا ينتج عنها سوى لائحة درجات لحساب معدلات لا شأن فيها إلا لمن يرتقي إلى القسم الأعلى دون اعتبار لماضيه المدرسي أو المعرفي أي أن النتيجة تبرر الوسيلة.بينما كان حرم المدرسة مصونا من أية سلطة أجنبية سوى الأخلاق هاهم المهرجون يحتمون برجال الأمن ليبعدوا عن أنفسهم خطر من لم ينالوا منهم أية تربية.