مجلس وزاري للفصل في إجراءات رفع التجريم عن فعل التسيير
استدعى الوزير الأول أحمد أويحيى، وزراء القطاعات المعنية بمشروع المرسوم المتضمن رفع التجريم عن فعل التسيير، للاجتماع في مجلس وزاري مشترك للنظر في هذا الملف يوم الأربعاء القادم، وذلك نزولا عند أوامر الرئيس بوتفليقة الذي أوعز برفع التجريم عن فعل التسيير في محاولة لتحرير إطارات الدولة من رعب المتابعات القضائية وضمان إقلاع مشاريع الرئيس.
-
وكشفت مصادر حكومية أن مسودة مشروع نص رفع التجريم عن فعل التسيير فصلت وزارة العدل بضبطها، وأصبحت جاهزة بعد أن فصلت في الأفعال المجرمة وحصرتها بصفة واضحة في نص قانوني سيبطل بدخوله حيز التطبيق، النصوص القانونية التي تجرم فعل التسيير والذي ذهب ضحيتها العديد من الإطارات والكفاءات نتيجة المسؤوليات المدنية والجنائية التي تقع على عاتق مسيري المؤسسات الاقتصادية العمومية”.
-
ويذهب النص الجديد – حسب مصادرنا – الى وضع جدار عازل بين الخطأ المرتكب في التسيير والأعمال التي تدرج في خانة الجريمة والفساد، حيث جاء في النص الجديد أن تجريم الرشوة والاختلاس والسرقة وخيانة الأمانة جرائم لا تطرح للنقاش، وعدا ذلك يعد تجريم عمل التسيير عملية تشويه غير مقصودة لصورة الجزائر كان لها نتائج عكسية على الاقتصاد الوطني الذي تضرر بسبب تجريم الإطارات والكفاءات لدرجة أن التخوف من تبعات التسيير فرملة إطارات الدولة وجعلها تكبح سير المشاريع وتعترض مسارها الطبيعي.
-
ومعلوم أن رفع التجريم عن فعل التسيير كان قد أمر به الرئيس بوتفليقة، في اجتماعه بالوزراء في الـ3 فيفري الماضي، وذلك أعقاب التقارير التي وصلته عن النتائج السلبية وتعطل المشاريع نتيجة مخاوف الإطارات من تجريم التسيير الذي ينظر إليه العديد من القانونيين على أنه خارج مجال اختصاص العدالة” وأقرب من الإدارة التي يفترض فيها أن تعاقب على فعل التسيير بإجراءات تأديبية كالتنزيل في رتبة مرتكب الخطأ أو تنحيته من منصبه إذا لزم الأمر. ويجمع الحقوقيون على أن تجريم فعل التسيير شكل دوما مطية للفساد، وهناك من اعتبر أن تجريم فعل التسيير كان “انحرافا سياسيا” مهد الطريق وعبدها لوصول الكثير من الإطارات إلى السجن بسبب أخطاء في التسيير بعيدة أن تكون تواطؤا في قضايا فساد أو رشوة أو خيانة أمانة أو إبرام صفقات مشبوهة مخالفة للقواعد التي تحكم هذه الأخيرة.
-
المجلس الوزاري المقرر بعد غد، والذي سيكون أول محطة لتحرير الإطارات من مخاوف السقوط في شرك الفساد عن غير قصد، سيفصل نهائيا في أخطاء التسيير غير قابلة لشفعة الإدارة، كما سيحدد بوضوح الأفعال التي يجب أن تدرج في خانة الجريمة والفساد كالرشوة ومشتقاتها، كما يأتي هذا المجلس في أعقاب أيام دراسية نظمتها وزارة العدل للنظر في موضوع رفع التجريم عن فعل التسيير، والتي خلصت بدعوة السلطة القضائية إلى وضع محكمة مالية على مستوى كل المجالس القضائية تضم مختصين في كل الشعب المالية والاقتصادية كموظفين في العدالة تابعين إلى المحكمة المالية مع تحديد فعل التجريم و حدوده.